لبنان يعلن حالة الطوارئ لتفادي الانهيار الاقتصادي

الحكومة اللبنانية ترسل إشارات على عزمها إنقاذ الأوضاع سريعا لمعالجة الاختلال في التوازنات المالية.
الأربعاء 2019/09/04
معالجة الأوضاع الاقتصادية المرّّة

اضطرت الحكومة اللبنانية إلى اللجوء لآخر العلاجات لإنقاذ الاقتصاد المشلول بإعلان حالة الطوارئ، سعيا إلى إزالة العقبات أمام معالجة الاختلال في التوازنات المالية وإخراج الأنشطة التجارية والاستثمارية من نفق الركود الجاثم على الدولة منذ سنوات جراء الصراعات السياسية.

بيروت - أطلق لبنان صفارات الإنذار أخيرا بالإعلان عن دخول البلاد في حالة طوارئ اقتصادية وأن الحكومة بدأت العمل على خطة لتسريع إصلاحات تتعلق بالمالية العامة.

وأعلن رئيس الوزراء سعد الحريري مساء الاثنين هذا القرار، وذلك لمواجهة الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها منذ سنوات طويلة.

وقال الحريري في تصريحات للصحافيين في ختام اجتماع اقتصادي عُقد في القصر الرئاسي بدعوة من الرئيس ميشال عون، لقد “قررنا إعلان حالة طوارئ اقتصادية”.

وتابع “لدينا فرصة ستة أشهر بعد تصنيف لبنان الائتماني الأخير حتى لا تصبح حالتنا كحالة الدول التي انهارت”.

ويعيش لبنان أصلا حالة طوارئ اقتصادية في ظل اتساع تداعيات الأزمة، إذ اصطدمت الحكومة الجديدة إثر توليها مهامها قبل أشهر بواقع صادم على مستوى العجز المالي، وهو ما دفع المؤسسات المالية الدولية للدعوة إلى الإسراع في وقف هذه “الدوامة المدمّرة”.

وكانت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني قد خفضت في 24 أغسطس الماضي تصنيف لبنان من بي سالب إلى سي.سي.سي.

وعزت فيتش خفض التصنيف إلى “الضغوط المتصاعدة على نموذج التمويل الذي يعتمد عليه لبنان وتنامي المخاطر في ما يتعلق بقدرة الحكومة على خدمة الدين”.

وأكد الحريري الاستمرار في سياسة استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية، نافيا فرض أي ضرائب جديدة.

وشارك في الاجتماع رئيس البرلمان نبيه بري ورؤساء الكتل النيابية والأحزاب اللبنانية ووزيرا المالية والاقتصاد وحاكم المصرف المركزي ورئيس جمعية مصارف لبنان.

وبحث الاجتماع ورقة اقتصادية طرحها الرئيس عون وأوراقا أخرى، وقرر تشكيل لجنة لدراسة كافة الأوراق الاقتصادية التي عرضت أمامه.

وأشار الحريري الى أن الاجتماع أقر إطارا ماليا متوسط الأمد يمتد على ثلاث سنوات بدءا من العام 2020 يلحظ فائضا أوليا سنويا لا يقل عن نحو 3 و5 بالمئة كنسبة من الناتج المحلي وعجز لا يتخطى نسبة بين 5 و7 بالمئة إلى الناتج المحلي الإجمالي.

وقال إن تسريع الإصلاحات سيحول دون أزمة شبيهة لما حدث في اليونان، التي وقعت في أزمة دين قبل تسع سنوات واضطرت لتبني إجراءات تقشف تحت إِشراف لصيق من الدائنين الأجانب. وأضاف “إذا أردنا أن نأخذ إجراءات، نأخذها من أجل أن ننقذ البلد”.

ويشكك صندوق النقد الدولي في قدرة لبنان على بلوغ العجز في موازنة 2019 المستوى المستهدف عبر تحقيق الإيرادات المتوقعة وتخفيف حدة الأزمات الاقتصادية بعد سنوات طويلة من تسيير شؤون الدولة بصورة ارتجالية.

وتظهر البيانات الرسمية لوزارة المالية أن العجز في موازنة العام الماضي بلغ حوالي ستة مليارات دولار.

سعد الحريري: قرار إعلان حالة الطوارئ الاقتصادية هدفه الوحيد إنقاذ البلاد
سعد الحريري: قرار إعلان حالة الطوارئ الاقتصادية هدفه الوحيد إنقاذ البلاد

وبحسب الحريري، قرر الاجتماع العمل على تقليص حجم الدين العام عبر اعتماد الشراكة بين القطاعين العام والخاص ضمن مناقصات تتسم بالشفافية وتضمن حقوق الدولة.

كما تقرر تخفيض عجز قطاع إنتاج الكهرباء وإجراء مناقصة عالمية لشراء المحروقات لمؤسسة كهرباء لبنان الحكومية وتأمين الغاز بدل الفيول وفق معايير الشفافية.

وأكد الاجتماع منع التوظيف والتقاعد المبكر في القطاع العام وإصلاح أنظمة التقاعد وإنجاز التوصيف الوظيفي، إضافة إلى دمج وإلغاء المؤسسات والهيئات العامة غير المجدية خلال ثلاثة أشهر.

وقرر كذلك الإسراع في إطلاق المشاريع الاستثمارية التي أقرها البرلمان وإقرار الحكومة لائحة مشاريع المرحلة الأولى من برنامج الإنفاق الاستثماري.

وكان عون قد قال في كلمة افتتاحية للاجتماع “علينا أن نبادر إلى توحيد جهودنا في سبيل الخروج بحلول ناجعة للأزمة الاقتصادية التي باتت تخنق حتى أحلام شعبنا وآماله”.

ويواجه لبنان أزمة اقتصادية حادة تجلت في تصاعد الدين العام، الذي بلغ، وفق بيان لوزارة المالية في الربع الأول من العام 2019، نحو 86.2 مليار دولار، ما يشكل نحو 150 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وقفزت تكاليف التأمين على ديون لبنان السيادية إلى مستوى قياسي الأسبوع الماضي، في ظل تنامي التوترات مع إسرائيل والتي تضاف إلى المخاوف بشأن الوضع المالي للدولة.

وأظهرت بيانات من آي.أتش.أس ماركت ارتفاع مبادلات مخاطر ائتمان لبنان لخمس سنوات إلى 1205 نقاط أساس، بزيادة تسع نقاط أساس عن مستوياتها السابقة.

وتعمل الحكومة على تنفيذ تدابير إصلاحية لتحفيز النمو الاقتصادي، إذ أقرت في الشهر الماضي ميزانية متأخرة للعام 2019 تعتبر الأكثر تقشفا في تاريخ البلاد لخفض العجز من 11.5 إلى 7.5 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي.

كما باشرت تنفيذ إصلاحات هيكلية، بدت للكثيرين بطيئة، لتنفيذ التزاماتها في مؤتمر سيدر للمانحين، الذي عُقد في باريس العام الماضي وأسفر عن تعهدات تتجاوز 11 مليار دولار لدعم الاقتصاد اللبناني.

ورغم حالة الفوضى الاقتصادية التي تعيشها الدولة، تلقت بيروت دعما نادرا في ظل أزماتها الخانقة بعد بيانات أظهرت ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي بالتزامن مع بيانات تشير إلى ارتفاع الصادرات الصناعية خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي.

وكشف مصرف لبنان المركزي الجمعة الماضي أن احتياطات البلاد من النقد الأجنبي، سجلت ارتفاعا بنحو 1.4 مليار دولار خلال الأسبوعين الأخيرين من شهر أغسطس الماضي، لتعطي دعما كبيرا للنظام المالي في مواجهة الأزمات العميقة.

وقال رياض سلامة حاكم المركزي في بيان حينها إن “تلك الزيادة رفعت الاحتياطات الأجنبية لدى المصرف إلى حوالي 38.66 مليار دولار، وأن ذلك لا يشمل احتياطاته من الذهب”.

ويمثل هذا الارتفاع أكبر قفزة في احتياطات النقد الأجنبي، التي سبق أن أظهرت بيانات مصرف لبنان أنها سجلت ارتفاعا تدريجيا منذ منتصف يونيو الماضي لتصل في 15 أغسطس الماضي إلى 37.25 مليار دولار.

11