لبنان يعيش أجواء حرب في انتظار خطاب نصر الله

الجمعة 2015/01/23
مخاوف لبنانية من إقدام حزب الله على خطوات عسكرية غير محسوبة العواقب

بيروت – قلق يسود الأوساط اللبنانية حول رد حزب الله وطبيعته على الغارة الإسرائيلية على موكب يؤمه كوادر من الحزب وقيادات في الحرس الثوري الإيراني، يأتي ذلك في وقت يلقي التهديد الإرهابي على الجانب الشرقي بظلاله على البلاد.

يعيش لبنان هذه الأيام حالة ترقب ممزوجة بخوف من نشوب حرب مع إسرائيل، في انتظار خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله المرتقب بعد غد الأحد.

وكانت مصادر في حزب الله قد أعلنت عن تنظيم احتفال مركزي في مجمع “سيد الشهداء” في الضاحية الجنوبية يوم الأحد، سيلقي فيه حسن نصر الله خطابا بات يطلق عليه تسمية “الكلمة المنتظرة”، حيث يرجح أن يتضمن موقفا واضحا يحدد كيف سيكون رد الحزب وحدوده وطبيعته.

وفقد حزب الله الأحد الماضي، ستة من كوادره بينهم قياديان ونجل القائد العسكري جهاد مغنية، فضلا عن قائد فيلق الغدير في الحرس الثوري الإيراني محمد علي الله دادي، وذلك في غارة جوية إسرائيلية استهدفت موكبهم في منطقة القنيطرة جنوبي سوريا.

وانقسمت الآراء في لبنان حول ما إذا كان هناك ما ينذر بنشوب حرب قريبة لا يستطيع لبنان تحمل نتائجها، أو أن الأمور ستقتصر على رد محدود.

ويرى بعض المحللين أنه ليس في الأجواء ما يدعوا إلى القلق من إمكانية نشوب الحرب، وعزوا ذلك إلى أن حالة الاستنزاف التي يعيشها الحزب في سوريا، تجعله غير قادر على الدخول في جبهة قتال جديدة، فضلا عن أن الرد مرتبط أيضا بالرغبة الإيرانية التي تسعى للوصول إلى اتفاق مع المجموعة الدولية بشأن ملفها النووي، وبالتالي ليست في وارد التشويش على ذلك.

وذهب عدد من المحللين اللبنانيين أبعد من ذلك حول إذا كان من الممكن أن يعكس نجاح عملية القنيطرة بهذه الدرجة من السهولة وجود تواطؤ بين بعض الشخصيات المنتمية إلى حزب الله وبين الإسرائيليين، بحيث تم تسريب معلومات حول الموكب ونوعية القيادات الموجودة فيه بشكل سهّل الاستهداف وجعل من نجاحه عاملا مساهما في تصميم خطاب إعلامي وسياسي لحزب الله يضعه من جديد في مواجهة مع الإسرائيلي.

ويستدل هؤلاء بإعلان الحزب قبل فترة وللمرة الأولى أنه يعاني من اختراقات في صفوفه، وقد أثار هذا الإعلان لغطا كبيرا حول الدوافع التي جعلت من الحزب يخرج ويصرح بذلك، رغم تداعيات ذلك السلبية على جمهوره وعناصره.

وسجل الحزب عقب الهجمة الإسرائيلية مؤخرا، تعاطفا كبيرا في حاضنته التي كانت تشهد قبل فترة تململا وغضبا من انخراط الحزب في الحرب في سوريا التي انجر عنها مئات القتلى من أبنائها.

1000 مقاتل من تنظيم الدولة الإسلامية في منطقة القلمون المجاورة للبنان

من جانب آخر يرى شق هام من اللبنانيين أن الحرب واقعة لا محالة نظرا إلى تراكم عدة معطيات، أبرزها عدم قبول إسرائيل، بأي شكل من الأشكال، النفوذ الإيراني في منطقة الجولان، كما أنها تجد نفسها متضررة من أي تقارب أميركي إيراني وتسعى لمنع حصول اتفاق حول ملف طهران النووي.

يضاف إلى ذلك أن الإدارة الأميركية كانت قد أعلنت أن الغارة قد تمت دون علم منها، وأنها لم تغطها أو توافق عليها، وهو ما يجعل من هذه الغارة تعبيرا عن حاجة إسرائيلية ملحة سياسيا وأمنيا لا يمكن أن تتبلور أهدافها سوى بتوسيع رقعة الإشتباك مع إيران في كل مناطق نفوذها.

ويرى هذا الشق أن تلويح إسرائيل بالحرب ليس مرتبطا بحجم الرد وطبيعته بل بمجرد حصوله، لذا فإن الرد الموعود الذي ينادي به حزب الله وتؤكد عليه إيران يعني بشكل قاطع أن هناك حربا مدمرة ستطال لبنان المهدد بطبعه من قبل الجماعات المتطرفة.

ويستبعد هؤلاء أن تدخل إيران هذه الحرب بنفسها بل عبر الحزب ولم لا عبر حركة حماس أيضا التي سارعت إلى دعوة حزب الله إلى الاتحاد معها ضد إسرائيل.

وناشدت رسالة منسوبة لمحمد الضيف قائد الجناح العسكري لحماس، أمس الخميس، الحزب اللبناني الاتحاد مع الحركة في محاربة إسرائيل.

وأشارت الرسالة التي نشرها الموقع الإلكتروني لتلفزيون المنار الذي يديره الحزب اللبناني إلى أن حماس وحزب الله يعالجان انقساما بينهما بشأن الحرب السورية.

الحكومة اللبنانية تلقت رسالة إسرائيلية عبر السفير الأميركي في لبنان مفادها أن أي رد سيواجه بحرب إسرائيلية على لبنان

واتخذت حماس موقفا معاديا للرئيس السوري بشار الأسد، في حين قاتل حزب الله المدعوم من إيران ضد مقاتلي المعارضة الذين يحاولون الإطاحة به.

وقالت الرسالة التي حملت توقيع الضيف، “عدو الأمة الحقيقي هو العدو الصهيوني ونحوه يجب أن توجه كل البنادق”.

وتجدر الاشارة أن الجبهة الجنوبية للبنان وإمكانية الدخول في حرب مع إسرائيل، ليستا فقط مصدري القلق الوحيدين اللذين يؤرقان هذه الفترة اللبنانيين، فهناك الجبهة الشرقية، وتهديدات التنظيمات المتطرفة التي باتت على أعتاب البلاد.

وفي هذا الصدد اكتشف الجيش اللبناني، أمس، سيارة محملة بأكثر من 15 كلوغراما من المواد المتفجرة في مدخل عرسال شرقي لبنان.

إلى ذلك حذر قائد بالجيش الحر في منطقة القلمون لبنان، من هجوم محتمل على البلاد من قبل عناصر داعش التي فاق عددها الألف.

ويخشى اللبنانيون أن تنتهز الجماعات المتطرفة، في حال حدوث حرب مع إسرائيل، الفرصة لاختراق البلاد والانقضاض عليها.

4