لبنان يفخر بنساء تخلصن من لعنة الماضي القديم

الخميس 2014/10/02
مغردون: بات للبنان صهران عالميان

بيروت - يفخر اللبنانيون اليوم: المرأة اللبنانية ليست “كوني جميلة واصمتي” بل تلك التي يختارونها لأجل ذكائها أولا. هي امرأة تعرف ماذا تريد وأين يجب أن تكون وليست حبيسة التنقيب عن غياهب الديانة والعرق.

“بات لنا صهران عالميان: جورج كلوني زوج أمل علم الدين، وأشرف غني الرئيس الأفغاني زوج رولا سعادة… نيّالنا. (هنيئا لنا)”، هكذا علق مغردون لبنانيون على المواقع الاجتماعية بكثير من الفخر أحيانا وبسخرية أحيانا أخرى.

أما مصدر الفخر فوفق مغردين فإن سيدتين لبنانيتين باتتا حديثا العالم هذا الأسبوع الأولى تربعت على عرش قلب السيد الأشهر في هوليوود والثانية استطاعت أن تكون السيدة الأولى في مجتمع منغلق في حادثة أشبه بمعجزة.

وباتت أمل علم الدين مصدر فخر لكثير من اللبنانيين لمركزها المرموق في المحافل الدولية ولعملها في قضايا حقوق الإنسان، حتى أن صحيفة “بزنس وومن” الإلكترونية هزّت مواقع التواصل الاجتماعي بعنوانها المثير “المحامية المشهود لها عالميا أمل علم الدين تتزوج من ممثل”، في إشارة إلى أهمية دورها كمحامية مرموقة.

وكتب ناشط “السيرة الذاتية للسيدة أمل علم الدين لا تقل أهمية عن مكانة جورج كلوني، لا بل تتفوق عليه! لمرة واحدة فلنقل كم هو محظوظ هذا النجم بزواجه من أمل!”. والمعروف أن أمل من بلدة بعقلين في الشوف في جبل لبنان.

وفي منزل يحمل لافتة “بيت علم الدين”، ولدت وعاشت سنوات قليلة قبل أن تغادر لبنان لتصبح من أبرز وجوه المحاماة في العالم.

وقال أحدهم مازحا إن جورج كلوني بعد زواجه من أمل علم الدين ابنة بعقلين، أصبح اسمه “جورج بعقلوني”. واعتبر آخرون أن الزواج بمثابة “الخروج من النفق المظلم”.

وقال مغردون أجمل ما في زواج كلوني أنه تضمن رسالة لكل نساء أميركا وأوربا “هذا قراري الشخصي، أنا اخترت هذه العربية، أنا أحب أمل!”.

وأثنى آخرون على اختيار كلوني فـ”أجمل ما فيه أنه اختار الأذكى لا الأجمل”.

رولا مثالا للتحدي مذ قرّرت أن تتجاوز تقاليد بيئتها

من جانب آخر يسخر لبنانيون “البلد مقطوعة أوصاله، ولا رئيس جمهورية، ومجلس النواب معطل، ورئيس الحكومة تمام سلام مشغول بالعسكريين المختطفين لدى تنظيم “الدولة الإسلامية” وجبهة النصرة على الحدود مع سوريا، والبلد على كف عفريت، لكن الحمد لله كلوني صار صهر لبنان”.

وبعيدا عن كلوني وعلم الدين انشغل لبنانيون بدولة لم يكن اهتمامهم بها يتجاوز “سمعة” قنْدهار وجبال تورا بورا.. لقد أصبحت سيدة لبنانية تدعى رولا سعادة سيدة أفغانستان الأولى بعد انتخاب أشرف غني رئيسا لأفغانستان.

خطفت رولا “وهج” كل المفارقات “التاريخية” التي طبعتْ فوز زوجها بالرئاسة مسجّلا سابقة لم تشهدها أفغانستان منذ نشوئها كدولة قبل 300 عام.

إنها اللبنانية “السرّ” التي حاول الأفغانيون جاهدين التقصّي حول تلك التي وضعت يدها في يد زوجها أول مرة منذ أن كانا طالبين على مقاعد الجامعة الأميركية في بيروت، وصولا إلى دخولهما معا القصر الرئاسي في أفغانستان.

يقول معلقون إن “قصتها مع الرئيس الأفغاني وليدة المختبر اللبناني الذي أنتج وصْفات تعايُش عدّة بين المكوّنات اللبنانية على مرّ التاريخ تعدتها إلى العالمية وكمثال شابة لبنانية من عائلة مسيحية من حارة حريك وبين شاب أفغاني مسلم ينتمي إلى قبيلة البشتون السنية.

قالت مغردة بفخر “هما يحصدان في أفغانستان في 2014 بذور ما زرعا في بيروت أواخر الستينات من القرن الماضي”.

أصبحت رولا حديث الشبكات الاجتماعية هي التي يعوّل عليها الكثير من أبناء أفغانستان لتحمل مسؤولياتها خصوصا في مجال مكافحة الأميّة، وتحرير المرأة وتعليمها، وتحفيزها على كسر حاجز الخوف والثورة على العبودية والاسترقاق، وتعميم الثقافة.

وباتت رولا مثالا للتحدي مذ قرّرت أن تتجاوز تقاليد بيئتها، واتباع قلبها الذي استقرت على ذلك الذي سيحاول مواساة بلاده المنكوبة بفكره المتوهّج المستنير.

لم تتوقف الحكاية هنا، فليس الكل يفخر بل هناك من ينقب في "لعنة الماضي التعيس" يبحث عن الديانة والعرق.. أمل درزية أما رولا فهي مسيحية.

في هاتين القصتين “خروج كبير عن مسار الدراما التقليدية في لقاءات الشرق والغرب، إنها قصص عابرة للطوائف والجنسيات وهو ما لم يكن سابقة في عالم هوليوود ولا في عالم الأفغان المنغلق”. ويقول معلق “لا زلنا تعساء بسبب تفكيرنا الذي لا يتجاوز حدود طائفتنا”.

ويتساءل مغردون عن “جنسية الزوجة وطائفتها”، ويقول آخرون “كيف تتزوج عربية من أجنبي؟” وتساءل آخر “كيف يقبل أهلها أن تتزوج ممن ليس على دينها؟”.

وعلق مغرد عرفت الآن سر تعاستنا بعد هذه الأسئلة التعيسة نحن لم نتمكن من الانتماء إلى الإنسانية برحابتها لازلنا حبيسي جنسيتنا أو طائفتنا”.

وكتب مغرد “في هذه البلاد ترسلنا المتاجرة بالدين إلى الموت قطعانا، ألم يحن وقت الهروب من القطيع للنجاة… ألم يحن وقت التخلص من لعنة الماضي”.

19