لبنان ينزع أخيرا فتيل قنبلة الموازنة الموقوتة

الحكومة اللبنانية تتفق على جميع بنود ومواد مسودة موازنة 2019.
السبت 2019/05/25
القلق عميق

نزعت الحكومة اللبنانية أخيرا فتيل قنبلة موازنة 2019، التي تعد الأكثر تقشفا في تاريخ البلاد، في ظل الضغوط الداخلية والخارجية المسلطة على الدولة للإسراع في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، رغم استمرار الاحتجاجات الشعبية المعارضة لإجراءات التقشف وتشديد الضرائب.

بيروت - تمكن لبنان الجمعة من وضع حد للنقاشات والجدل الدائر حول موازنة 2019 بتوافق حكومي حولها، في وقت تعاني فيه الدولة من أوضاع اقتصادية صعبة.

وقال علي حسن خليل وزير المالية في مقابلة مع تلفزيون أن.بي.أن.أن المحلي إن “الحكومة اتفقت على جميع بنود مسودة الموازنة الحكومية في اجتماع مجلس الوزراء الجمعة”.

وأشار في تصريحاته إلى أن جميع البنود والمواد جرى الاتفاق عليها وسيتم عقد جلسة أخيرة لاعتماد المسودة في القصر الرئاسي.

وتضم حكومة رئيس الوزراء سعد الحريري جميع الأطراف السياسية المتنافسة تقريبا في البلاد.

وينظر إلى الموازنة، التي تبقى مصادقة البرلمان آخر خطوة لتنفيذها على أرض الواقع، على أنها اختبار حيوي لتصميم الحكومة على إجراء تغييرات تأجلت لسنوات في بلد يعاني من الفساد والهدر.

وقد تساعد الموازنة في الإفراج عن تمويلات تبلغ 11 مليار دولار لمشاريع للبنية التحتية قٌدمت تعهدات بها في مؤتمر باريس للمانحين العام الماضي إذا نالت موافقة المانحين إلى جانب إصلاحات أخرى.

وقال وزير الإعلام جمال الجراح في مؤتمر صحافي إن مسودة الموازنة تخفض العجز إلى نحو 7.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي من نحو 11.2 بالمئة في العام الماضي عبر تنفيذ حزمة إجراءات، وهو رقم يعتقد مسؤولون أنه لا يزال مرتفعا جدا.

وكان وزير الخارجية جبران باسيل قد قال الخميس إن “هناك حاجة للمزيد من العمل لتقليص العجز في مسودة موازنة الدولة، بينما حذر مسؤولون كبار آخرون من عواقب المزيد من التأخير في استكمال الموازنة.

وتعهدت حكومة لبنان، أحد أكثر البلدان المثقلة بالدين العام في العالم، بإجراء إصلاحات تأخرت لأعوام. وحذر مسؤولون كبار من اندلاع أزمة إذا لم يتم اتخاذ إجراء بشأن هذه الميزانية.

لكن مجلس الوزراء تجاوز مجددا الأربعاء الماضي موعدا نهائيا كان قد حدده لنفسه للاتفاق على مسودة الموازنة.

7.5 بالمئة نسبة العجز من الناتج المحلي الإجمالي في موازنة 2019 التي وافقت عليها الحكومة

وبعد أعوام من نمو اقتصادي متدن، يثقل كاهل لبنان واحد من أعلى معدلات الدين في العالم قياسا بالناتج المحلي الإجمالي عند 150 بالمئة، وتحث حكومات أجنبية لبنان على إجراء إصلاحات.

وهناك أيضا بواعث قلق من تباطؤ نمو الودائع في النظام المصرفي، وهبط صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي إلى 37.3 مليار دولار في مايو الجاري، من 42.9 مليار دولار قبل عام.

ودخل وليد جنبلاط الزعيم السياسي الدرزي إلى دائرة الخلاف، وقال على تويتر إن “الوقت قد حان لإتمام الموازنة والتركيز على موازنة العام القادم.

وأضاف قائلا “إنجاز الموازنة أهم من تعطيلها والدخول في نقاش عقيم ومعطل”.

ودعا مشرعون من حزب الله، المدعوم من إيران، إلى إتمام الموازنة وسرعة إرسالها إلى البرلمان. وقالوا إن مسودة الموازنة تقلص الهدر في المال العام، إلا أنها لا تجسد رؤية إصلاحية شاملة.

ونسبت وكالة رويترز إلى نائب رئيس الوزراء غسان حاصباني تأكيده الخميس الماضي أن لديه “بواعث قلق عميقة” حيال التأخيرات في الاتفاق النهائي على الموازنة داخل مجلس الوزراء، وأن أفكارا إضافية قيد النقاش تُعد صالحة لكنها لا تزيد عن “نقاط صغيرة وتدريجية”.

وأكد حاصباني عضو حزب القوات اللبنانية “تجنبنا كارثة عبر ميزانية الاستقرار هذه، لكن هناك الكثير الذي يتعين القيام به على صعيد الإصلاح الهيكلي لبناء النمو من أجل تفادي أي مشاكل في المستقبل”.

وتتضمن الموازنة الجديدة خططا للحكومة تهدف إلى خفض تكلفة خدمة الدين بمقدار 660 مليون دولار، من خلال إصدار سندات خزانة في السوق الدولية بسعر فائدة يقدر بنحو واحد بالمئة فقط.

11