لبنان يواجه شبح التعطيل الشامل في مؤسساته الدستورية

الثلاثاء 2014/08/12
عودة الحريري احدثت صدمة إيجابية على الساحة السياسية اللبنانية

بيروت- يواجه لبنان خطر التعطيل الشامل في مؤسساته الدستورية، في ظل انعدام نضوج الظروف المحيطة بانتخاب رئيس للبنان، فضلا عن وجود انقسام حاد في المواقف إزاء إجراء الانتخابات النيابية.

ويعقد، اليوم الثلاثاء، مجلس النواب اللبناني جلسة جديدة لانتخاب رئيس للبنان، وسط مؤشرات سلبية تنبئ بفشل جديد ينتظر الاستحقاق، رغم الصدمة الإيجابية التي أحدثتها عودة رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري إلى بيروت بعد ثلاث سنوات من الغياب.

واستبعدت مصادر مطلعة على خبايا الساحة السياسية اللبنانية، نجاح الجلسة العاشرة في إنهاء حالة الفراغ الرئاسي التي يشهدها لبنان منذ 25 مايو الماضي، تاريخ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان.

وعزت المصادر ذلك إلى عدم نضج الظروف المحيطة بالاستحقاق في ظل تمسك الأطراف اللبنانية بمواقفها، ما لم يطرأ جديد على الصعيد الإقليمي في اللحظات الأخيرة.

وأفادت أنباء عقب عودة الحريري صاحب النفوذ السني الأقوى في لبنان بإمكانية عقد لقاء بينه وبين الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله لحل المسائل الخلافية العالقة بينهما، ومن بينها مسألة الانتخابات الرئاسية، وذلك لتجنيب لبنان السقوط في فخ الفراغ الشامل، خاصة مع دنوّ موعد انتخابات مجلس النواب الذي يبدو أنه سائر نحو التمديد رغم رفض رئيس المجلس نبيه بري لذلك.

هذه الأنباء عن اللقاء سرعان ما تمّ نفيها، في ظل تمسك حزب الله بمواقفه، سواء في ما يتعلق بتدخله في سوريا أو في علاقة بالإبقاء على موقفه المتصلب في ما يتعلق بوصول حليفه ميشال عون إلى سدة الرئاسة.

في المقابل ترى قوى 14 آذار أنه لا بدّ من خروج الحزب من سوريا لتجنيب لبنان مزيدا من الانزلاقات الأمنية على غرار ما حصل في عرسال والذي كلف المؤسسة الأمنية والعسكرية خسائر بشرية ورهائن لها لدى الجماعات الإسلامية المسلحة، وأن يكون هناك إجماع على رئيس للجمهورية يكون مقبولا من الجميع وهو الشرط الذي لا يتوفر في العماد ميشال عون.

نهاد المشنوق: الوضع الأمني لا يسمح بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد

ومنذ عودة الحريري إلى بيروت التزمت قيادات حزب الله الصمت باستثناء حديثها مؤخرا عن استعداد الحزب لعقد تحالفات سياسية جديدة تجعل اللبنانيين “جبهة موحّدة لدحر الخطر التكفيري”، إلا أن المتابعين يرون أن هذا التصريح ليس إلا للتسويق الإعلامي، وأنه يندرج ضمن محاولات الحزب إسقاط المبادرة التي طرحها الحريري.

وكان زعيم تيار المستقبل سعد الحريري قد أعلن منذ فترة عن خارطة طريق لحل الأزمات السياسية والأمنية التي تتخبط فيها البلاد، ولمواجهة خطر التطرف الذي بدأ يعشش في البيئة السنية اللبنانية.

وتقضي الخارطة بانسحاب الحزب من سوريا ومن ثمّ الذهاب إلى تفاهمات وطنية في مقدمتها الاستحقاق الرئاسي والنيابي المهدد هو الآخر بالسقوط في فخ الجمود.

وفي هذا الصدد صرح وزير الداخلية نهاد المشنوق بأن الوضع الأمني لا يسمح بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها المحدد في شهر نوفمبر المقبل.

وقال المشنوق لـ”النهار” “إن التقارير الأمنية التي تأتيني تجعلني مضطرا أخلاقيا وكوزير داخلية إلى أن أتحمل مسؤولية تقدير عدم إجراء الانتخابات النيابية في موعدها”.

وكان نبيه بري أكد أمس في تصريحات صحفية له على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية رافضا أيّ حديث عن إمكانية التمديد للمجلس الحالي، في المقابل علت في الفترة الأخيرة أصوات من داخل فريق 14 آذار تتحدث عن توجه نحو التمديد، بسبب غياب الظروف التي تخول إجراء هذا الاستحقاق.

في سياق آخر كشفت مصادر مطلعة عن استغلال “حزب الله” وحركة أمل لأحداث بلدة عرسال البقاعية والاشتباكات التي حصلت بين مسلحين سوريين والجيش اللبناني، للبدء بحملة طرد النازحين السوريين من الجنوب اللبناني بطريقة غير مباشرة، عبر القيام بمداهمة جميع منازل النازحين وأماكن تجمعهم واعتقال عدد منهم بحجة انتمائهم لتنظيمات إرهابية.

وتعتبر المصادر أن “حزب الله يسعى من خلال ممارساته إلى تفريغ قرى الجنوب اللبناني من النازحين السوريين الذين يتهمهم بانتمائهم إلى المعارضة السورية.

4