لجان القراءة هل تقرأ؟

الاثنين 2014/03/31

ما موقف دور النشر من نص رديء لكاتب معروف؟ وما موقفها من نص جيّد لكاتب مغمور؟ هل تُخضع النصوص كلها لمقاييس صارمة يستوي أمامها من ذاع اسمه ومن لا يزال في عداد النكرات؟ وهل تفرز لجان القراءة ما يصلح وما لا يصلح بغض النظر عن هوية باعثه؟ والسؤال الأكثر إلحاحا: هل أن لجان القراءة تقرأ فعلا ما يرد عليها؟

في مطلع تسعينات القرن الماضي، كان الصحافي إتيان دو مونتيتي يضع أدب مرغريت دوراس موضع شكّ، ويعتبر صاحبته غير جديرة بالمكانة التي حازتها. ولكي يثبت لأصحابه صحة رأيه، قام بنسخ أكثر رواياتها شهرة، وهي “ظهيرة السيد أنديماس”، دون أن يغير منها سوى أسماء الشخصيات والعنوان، الذي اختار بدلا منه “مارغو والمهمّ”، ثم أرسل “المخطوط” إلى ناشريها الثلاثة باسم مستعار. فكان ردّ الأول “إن الكتاب لا يدخل في إطار ما تنشره”.

وجاء ردّ الثاني “إن الكتاب لا يناسب ما تبحث عنه الدار”، فيما اكتفى الثالث بالقول “إن قرار لجنته لم يكن إيجابيا”. فما كان من الصحافي إلا أن نشر الردود الثلاثة في ملحق “لوفيغارو الأدبي”، مع عنوان بارز: “مرغريت دوراس مرفوضة من ناشريها”، ما أثار جدلا واسعا حول مدى جدية لجان القراءة في تخير ما يصلح أو لا يصلح للنشر، وكيف تجهض مواهب في المهد لمجرّد أن أسماءها غير معروفة.

هذه المسألة، على طرافتها، تؤكد أمرين:

أولهما أن الكاتب الذي كرّسه النقاد والدارسون والإعلاميون يصبح في منَعة من أي رفض، تفتح له دور النشر أحضانها ولو اقترح عليها عملا لا يرقى إلى أعماله السابقة.

وثانيهما أن لجان القراءة لا تقرأ إلا لمن تراه جديرا بأن يُقرأ، وتهمل الباقي، وقد نشرت مجلة “لير” منذ أعوام دلــيلا للكتّاب الغمر جاء فيه أن دور النشر تتلقى عشرات المخطوطـات في اليوم الواحد، وأن لجانها تنتقي المخطوط بحسب اسم المؤلـف، أو عنوان أثره، أو الفقرات الأولى منه، ونــادرا ما تواصـــل القـراءة إذا لم تقتنع بأي واحد من تلك العنـــاصر.

هذا ما حصل مع الجزء الأول من رائعة مارسيل بروست “في البحث عن الزمن الضائع”، فقد قابله أندري جيد بالرفض، ولما نشره بروست على نفقته ونال عنه التقدير والتكريم، وعيب على دار غاليمار رفضه، اعترف جيد بأنه لم يقرأه، وأرسل رسالة اعتذار إلى بروست.

والتعليق متروك لمن يريد الحديث عن لجاننا العربية.

كاتب تونسي مقيم بفرنسا

15