لجنة أمنية لتتبع الإعلاميين والصحافيين في شمال سوريا

وحدات حماية الشعب في الرقة عقدت اجتماعات متكررة حيث تم وضع الخطوط الرئيسية لتشكيل اللجنة.
الاثنين 2021/09/27
معاناة متواصلة من التضييق والاعتقال

الرقة (سوريا) – تعمل استخبارات وحدات حماية الشعب التابعة لقوات سوريا الديمقراطية “قسد” على إنشاء لجنة خاصة لتتبع ومراقبة العاملين في مجال الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي والناشطين في مناطق سيطرتها.

وأفاد موقع تلفزيون سوريا أن وحدات حماية الشعب في الرقة عقدت اجتماعات متكررة منذ منتصف أغسطس الماضي ضمت جهاز الأمن العام، وجهاز مكافحة الإرهاب، إضافة إلى جهاز أمن المعلومات، وجهاز الاستخبارات “YPG” التابع للوحدات، حيث تم وضع الخطوط الرئيسية لتشكيل اللجنة، وبرنامج العمل والتنسيق بين الأجهزة على مستوى المدراء، حيث من المقرر أن تضم اللجنة ثمانية أعضاء بواقع اثنين من كل جهاز.

ومن المرجح أن ينتهي العمل على إنشاء هذه اللجنة مطلع أكتوبر القادم لتباشر عملها.

وأوضح مصدر مطلع، وهو إداري في جهاز الأمن العام في مدينة الرقة، أن “الهدف من اللجنة هو متابعة صفحات الإعلاميين والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي في محافظة الرقة، وتحليل البيانات الواردة عن المصادر الأمنية ومطابقتها بهدف الكشف عن مصادر التقارير والتحقيقات التي تهدف لضرب الأمن القومي الكردي وتشويه صورة الإدارة الذاتية والقوى الأمنية في المنطقة، في ظل شكوك تدور حول العشرات من الإعلاميين والناشطين العاملين في المنطقة”.

709 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قتلوا في سوريا منذ مارس 2011 بينهم 52 بسبب التعذيب

وضمت الدراسة الأمنية إعلاميين تابعين لمؤسسات متعددة منها وكالات ومؤسسات إعلامية مرخصة لدى قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، حيث ذكرت تقارير أمنية لدى هذه الاستخبارات أن عدة ناشطين وإعلاميين مرخصين داخل مناطق سيطرة “قسد” يعملون مع جهات ومؤسسات إعلامية مناهضة لها.

وغالبا ما يتم تفسير الصحافة المستقلة عند تناولها لتقارير ناقدة لممارسة السلطات على أنها مناهضة لها.

وسبق أن تم التضييق على الكثير من الإعلاميين في الرقة حتى ابتعدوا عن العمل الإعلامي فيها، من بينهم عبود حمام مراسل وكالة “رويترز” سابقا ومازن الحرامي مراسل “راديو الكل” سابقا حيث خضعوا للتضييق مراراً وتكراراً من قبل الاستخبارات الكردية عبر الاعتقالات والمداهمات المستمرة.

ويعاني الصحافيون والعاملون في المجال الإعلامي في سوريا من التضييق والاعتقال وصولاً في كثير من الأحيان إلى التصفية الجسدية، ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها السنوي الذي نشرته في مايو 2021، أبرز الانتهاكات بحق الإعلاميين، مشيرة إلى مقتل 709 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام منذ مارس 2011 بينهم 52 بسبب التعذيب. ويواجه الصحافي محمد الصغير حكما بالسجن لمدة خمسة وعشرين عامًا أصدرته محكمة عسكرية لمكافحة “الإرهاب” تابعة للإدارة الذاتية في السابع من يونيو 2019.

وطالب الاتحاد الدولي للصحافيين الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا بالإفراج عن الصغير، معتبرًا القضية المرفوعة ضده غير قابلة للتصديق.

وتحدث الاتحاد في رسالة وجهها للإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” ذراعها العسكرية، عن خطورة الحالة العقلية والبدنية للصغير نتيجة إصابته بجلطات متكررة خلال وجوده في المعتقل.

وفي أغسطس الماضي أرسل الاتحاد رسالة إلى رئيسة اللجنة التنفيذية لـ”قسد” يطلب دعمها لإطلاق سراح الصغير بسبب خطورة حالته الصحية، وفق ما نقله صديقه الذي كان معتقلًا معه بنفس القضية.

وقال الأمين العام للاتحاد أنتوني بيلانجيه في رسالته لـ”قسد” بعد أن أُبلغت عائلة الصغير الاتحاد عن إصابته بجلطة دماغية أدت إلى تدهور حالته الصحية، إن الصغير يواجه معاناة شديدة في السجن، ومن دون رعاية صحية كافية.

وحثَّ بيلانجيه “قسد” على تأمين الإفراج عنه حتى يتمكن من قضاء أيامه المتبقية مع أسرته التي تحدثت عن إصابته بجلطة دماغية في الثاني عشر من أغسطس الماضي.

وتتكرر التقارير والحملات التي تدين الإدارة الذاتية لاعتقالها الكثير من الصحافيين والإعلاميين، ففي يوليو الماضي أدانت منظمة “فرونت لاين ديفندرز” اعتقال الإعلامي الكردي برزان حسين في ريف محافظة الحسكة.

وفي مطلع يونيو الماضي تحدثت الشبكة السورية لحقوق الإنسان عن اعتقال الناشط الإعلامي حسام القس إثر انتقاده عمليات التجنيد الإجباري لدى “قسد” عبر صفحته في فيسبوك.

ومن جهتها أصدرت الإدارة الذاتية بيانًا في الخامس والعشرين من يوليو الماضي استنكرت فيه الاتهامات التي تقول إنها تنتهك حقوق الصحافيين واعتبرتها “تشويهًا للحقائق”.

وتحتل سوريا المركز 177 في التصنيف العالمي لحرية الصحافة منذ أكثر من عشر سنوات، من دون أن تتخذ المنظمات ذات الشأن أي إجراء لحماية الصحافيين.

18