لجنة الإعلام الأردنية تستجيب لمقترحات إنقاذ الصحافة الورقية

الصحافيون الأردنيون ينتظرون أن يترجم دعم اللجنة النقابية للمقترحات إلى قرارات عاجلة على أرض الواقع لإنقاذ الصحافة الورقية.
الأربعاء 2021/03/24
الصحف في انتظار الدعم

وافقت لجنة التوجيه الوطني والإعلام والثقافة النيابية الأردنية على مقترحات مسؤولي الصحف اليومية لحل أزمتها، ومن بينها زيادة عدد الاشتراكات الحكومية من الصحافة الورقية ورفع قيمة الإعلان، لكن لم يتم تحديد أي من هذه القرارات العاجلة أو تلك التي تحتاج إلى تشريعات، وهو ما يخشى الصحافيون أن لا يترجم إلى إجراءات فعلية على أرض الواقع.

عمان- أعلن رئيس لجنة التوجيه الوطني والإعلام والثقافة في مجلس النواب الأردني عمر الزيود، دعم وتأييد مقترحات رؤساء تحرير الصحف ونقابة الصحافيين الأردنيين لحل أزمة قطاع الإعلام والتخفيف منها.

وقال رئيس اللجنة النيابية إن هناك قرارات سريعة لإنقاذ الصحافة الورقية، وأخرى تحتاج إلى إصدار وتعديل تشريعات قانونية، وذلك خلال اجتماع اللجنة الاثنين مع مسؤولي الصحف اليومية، ونقيب الصحافيين راكان السعايدة، لبحث واقع التحديات التي تواجهها الصحافة الورقية، وأبرز المقترحات لحل الأزمة.

وأوضح الزيود أن المقترحات التي تحظى بالدعم تتمثل بزيادة عدد الاشتراكات الحكومية من الصحافة الورقية ورفع قيمة الإعلان للكلمة الواحدة، وتحديد ضريبة المبيعات على الإعلانات بنسبة صفر لفترة زمنية حتى تتعافى الصحافة الورقية، وإنشاء صندوق تحت مسمى دعم الصحافة والإعلام، لكن لم يتم تحديد القرارات العاجلة أو تلك التي تحتاج إلى تشريعات.

ويأتي ذلك بعد العديد من المطالبات والنداءات التي وجهها الصحافيون والعاملون في القطاع، للحكومة بشأن الوضع المتدهور للصحافة الورقية، وبقيت المطالب بين أخذ ورد رغم تأكيد الحكومة والمسؤولين وأعضاء لجنة التوجيه الوطني والإعلام والثقافة وقوفهم إلى جانب الإعلام الأردني بشكل عام، والصحافة الورقية بشكل خاص التي تشكل رمزية للصحافة الأردنية، وقدمت خدماتها في تبني رسالة الدولة على مدى عقود من الزمن.

وكان المطلب الأساسي لأهل القطاع هو إنشاء صندوق لدعم الصحافة والإعلام، لاسيما أن وسائل الإعلام بمختلف أنواعها تحمل خطاب الحكومة وأخبار ونشاطات الوزارات والمؤسسات الحكومية. ووجه وزير الإعلام الأسبق طاهر العدوان تساؤلا للمعنيين عن قطاع الإعلام قبل أيام بمناسبة الذكرى المئوية للصحافة الأردنية، مستغربا كيف تقف الدولة متفرجة على أزمة الصحافة.

عمر الزيود: هناك قرارات سريعة وأخرى تحتاج إلى إصدار تشريعات قانونية

وذكر العدوان الأردنيين بتاريخ الصحافة الوطنية، وقال في منشور على فيسبوك “عندما وصل الأمير عبدالله إلى معان في عام 1920 في طريقه لإنشاء الدولة الأردنية أصدر صحيفة الحق يعلو، كان الأمير يقضي وقته كل مساء في الصحيفة فأطلق عليها المعانيون وصف المقر الذي أطلق في ما بعد على قصر بسمان”.

وأضاف “أن الدولة التي بدأت بصحيفة، تدير ظهرها في مئويتها للصحافة الورقية التي واكبت مسيرتها وحملت أرشيفها”.

وأضاف “في ذكرى المئوية تحية للرأي صحيفة وصفي التل التي تشرفت بالعمل فيها بعهده، وللدستور حاملة تراث صحيفتا المنار وفلسطين، وللعرب اليوم التي كشفت مبكراً كل ملفات الفساد، وتحية لشيحان مدرسة الجرأة، وللغد التي لم تصل إلى غدها المنشود”.

وينتظر الصحافيون الأردنيون أن يترجم دعم اللجنة النقابية للمقترحات إلى قرارات عاجلة على أرض الواقع، وأن لا تتأخر أو أن يكون مصيرها مشابها للوعود الحكومية المتكررة دون فعالية حقيقية.

وألقى رئيس الحكومة بشر الخصاونة في يناير الماضي بيانا وزاريا في مجلس النواب في يناير الماضي، أكد فيه أن الحكومة “اتخذت قرارات مباشرة لدعم استدامة عمل الصحف الورقية، وستواصل دراسة أي إجراءات من شأنها تمكين العاملين في الصحافة ووسائل الإعلام الأردنية من أداء دورهم ورسالتهم في ظل ظروف معيشية كريمة”. لكن لم يتم بعد اتخاذ إجراءات تدعم تصريحات رئيس الحكومة بحل أزمة الإعلام.

وتواجه الصحف الورقية الأردنية أزمات مالية خانقة، بعد التراجع الكبير في سوق الإعلانات، وعزوف المشتركين عن تجديد اشتراكاتهم السنوية، وتراجع قراءة الصحف أمام انتشار المواقع الإخبارية قبل أن تتصدر مواقع التواصل الاجتماعي ثقة المتابعين.

وبلغت أزمة الصحف الورقية إلى حد تأخر دفع رواتب العاملين في مؤسسات صحافية كبرى لعدة أشهر العام الماضي مع الإغلاق العام بسبب فايروس كورونا، وتطبيق قرارات الدفاع المتعلقة بتخفيض رواتب الصحافيين عن تلك الأشهر، ضمن نسب تراوحت بين 30 و50 في المئة، وهو ما جرى في مؤسسة “الرأي” الصحافية، وصحيفة “الدستور” (الشركة الأردنية للصحافة والنشر)، وتساهم فيهما مؤسسة الضمان الاجتماعي، فيما لجأت صحيفة “الغد” اليومية المستقلة إلى تطبيق قرارات الدفاع بخفض الرواتب للفترة ذاتها مع الالتزام بدفعها.

ومع استمرار الأزمة لجأت الصحيفتان الأقدم والأوسع انتشاراً في البلاد “الرأي” و”الدستور” إلى بيع مقراتهما لتسديد النفقات ودفع الأجور. ويتم الحديث عن توجه الحكومة لدعم خطة هيكلة ودمج الصحيفتين “الرأي” و”الدستور”، في موقع واحد والتخفيض من الكُلف الفنية للإنتاج من خلال تقليص النفقات ودمج شركات التوزيع، على أن تبقى الحكومة خارج أي اتفاقات مؤسسية، خوفاً من مواجهة مع الوسط الصحافي، الذي بات مهدداً اليوم في مصادر دخله.

ويحمّل الصحافيون الحكومة مسؤولية هذا التدهور من جانبين الأول الرقابة على المحتوى من خلال فرض القيود على النشر، والجانب الآخر هو غياب الدعم الكافي للمؤسسات الصحافية بما فيها الحكومية.

ويرى الصحافيون أن الحكومة تخلّت عن الصحافة الورقية في مرحلة أزمة فايروس كورونا، يضاف إليها اختلالات إدارية متراكمة في المؤسسات الصحافية وزيادة النفقات خلال السنوات السابقة، في الوقت الذي تراجع فيه سوق الإعلان التجاري خلال 5 سنوات بنسبة وصلت إلى 60 في المئة.

ويشيرون إلى أن عدم اهتمام الحكومة بهذه المؤسسات في هذه المرحلة تجسد في عدم منحها أيضاً تسهيلات مالية عبر القروض الميسّرة، في ظل وجود مؤسسات إعلامية أخرى منافسة تعد أذرعاً رسمية لعدد من مؤسسات الدولة.

الصحافيون الأردنيون ينتظرون أن يترجم دعم اللجنة النقابية للمقترحات إلى قرارات عاجلة على أرض الواقع

ويقول بعض العاملين في القطاع إن المسألة تتجاوز الدعم الحكومي والخسائر المالية، فثقة القراء بصحافة بلادهم في أدنى مستوى، والمواطن الغارق في البحث عن تأمين مستلزماته اليومية، لن يدفع قيمة صحيفة لا تمثله ولا تتحدث عن مشاكله وهمومه، وحتى أبرز الأخبار التي تشغل الرأي العام يلاحقها مقص الرقيب وقرارات حظر النشر.

كما أن خطة إعادة هيكلة الإعلام الرسمي مؤجلة إلى حين بعد أن أقر مجلس النواب الأردني موازنة تقشفية لمؤسسات الإعلام الرسمي، ما يعني صعوبة تنفيذ إصلاحات وتطوير قطاع الإعلام في الظروف الراهنة.

يذكر أن رئاسة الوزراء الأردنية قد ردت طلب نقابة الصحافيين بشأن انتخاباتها مؤخرا، بـ”عدم الموافقة على عقد اجتماع الهيئة العامة للنقابة، وإجراء انتخابات مجلس نقابتها في الموعد المقرر في الثاني من أبريل المقبل بسبب تطورات الحالة الوبائية”.

18