لجنة التوافقات أو الغرفة السرية لتمرير القوانين تعطل عمل البرلمان

لجوء مجلس نواب الشعب في كل مرّة إلى لجنة التوافقات التي لا تملك أي صلاحيات قانونية للنظر في مشاريع القوانين يعد خرقا واضحا للدستور. وقد أثير النقاش حول هذه اللجنة التي هي بمثابة غرفة سريّة تمرّر فيها القوانين على اعتبار أن جميع جلساتها مغلقة.
الثلاثاء 2016/09/27
قوانين دستورية في لجنة غير دستورية

تونس - يدور جدل في تونس هذه الأيام حول لجنة التوافقات داخل مجلس نواب الشعب بسبب تجاوزها لصلاحياتها وتعطيلها لأعمال اللجان القارة.

وسبق أن أثارت منظمة “البوصلة” الجدل حول لجنة التوافقات “الموروثة” عن المجلس الوطني التأسيسي، في ظل الخلاف بين لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية والقوانين الانتخابية ورئيس مجلس الشعب محمد الناصر والمتعلق بتنقيح النظام الداخلي للبرلمان التونسي والذي مازالت أشغاله معطّلة إلى اليوم.

ولا تخضع لجنة التوافقات إلى أي قانون يضبط تركيبتها أو صلاحياتها، وقد تمّ إحداثها أيام المجلس الوطني التأسيسي برئاسة مصطفى بن جعفر لحصر المسائل الخلافية الهامة في مشروع الدستور وإيجاد التعديلات التوافقية لها.

وتؤكد منظمة “البوصلة”، أنّ لجنة التوافقات هيكل لم يتمّ ذكره في الدستور ولا في القانون ولا في النظام الداخلي ومع ذلك تكرّر ذكره واللجوء إليه أكثر من مرّة، معتبرة أنّ في هذا القرار خرقا للدستور وخرقا للنظام الداخلي الجاري العمل به، وتعسّفا على وظيفة هياكل السلطة التشريعية المسؤولة الوحيدة عن سير العمل التشريعي.

وشدّدت المنظمة التونسية في بيان سابق لها، على ضرورة أن يتمّ النظر في تعديل النظام الداخلي بما يضمن حسن سير العمل التشريعي ويحترم صلاحيات اللجان البرلمانية.

لا تخضع لجنة التوافقات إلى أي قانون يضبط تركيبتها أو صلاحياتها، وقد تمّ إحداثها أيام المجلس الوطني التأسيسي

وأكدت المكلفة بالاتصال في منظمة “البوصلة” هيفاء ذويب في تصريح لـ”العرب” أن لجنة التوافقات غير قانونية وغير دستورية وأنها مجرّد آلية يلجأ إليها البرلمان للنظر في البعض من مشاريع القوانين، موضحة أن هذه اللجنة لا تتمتع بالشفافية اللازمة لأن جميع جلساتها مغلقة ولا يمكن لمنظمات المجتمع المدني المهتمة بمراقبة عمل البرلمان الحضور فيها.

وأشارت إلى الجدل القائم حول النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، مفيدة بأن لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية والقوانين الانتخابية هي المعنية بالنظر في مقترح تعديل نظام البرلمان خلال الدورة الاستثنائية التي تنتهي في 30 سبتمبر الجاري، لكن مكتب المجلس قرّر دون سابق إنذار إحالة المقترح إلى لجنة التوافقات وهو ما من شأنه أن يعطّل عمل لجنة النظام الداخلي وهي لجنة قارّة.

ورغم أن هذه اللجنة غير دستورية فإن مكتب المجلس أحال إليها أهم مشاريع القوانين المثيرة للجدل (قرابة 12) مثل مشروع قانون المحكمة الدستورية، ومشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء، ومشروع قانون الانتخابات، ومشروع قانون حق النفاذ للمعلومة، ومشروع قانون المالية، ومشروع قانون البنك المركزي، ومشروع قانون البنوك والمؤسسات المالية، ومشروع قانون الأراضي الاشتراكية وغيرها.

وأكدت المكلفة بالاتصال في منظمة “البوصلة” أن تركيبة اللجنة غير توافقية ولا توجد فيها تمثيلية جدية للمعارضة، نظرا إلى غياب قانون منظّم لعمل اللجنة.

وكان من المنتظر أن تبدأ الدورة البرلمانية الثالثة في شهر أكتوبر المقبل، لكن إقرار دورة برلمانية استثنائية، بطلب من 100 نائب ومن رئيس الحكومة يوسف الشاهد، انطلقت في 6 سبتمبر إلى غاية 30 من الشهر الجاري، ساهم بشكل مباشر في إرباك رزنامة أشغال البرلمان خاصة في ما يتعلّق بتنقيح النظام الداخلي.

ويصعب عقد جلسة عامة نهاية هذا الأسبوع للمصادقة على النظام الداخلي خاصة مع تصاعد الخلافات بين أعضاء لجنة النظام الداخلي والحصانة والقوانين البرلمانية والقوانين الانتخابية ورئيس المجلس الذي قرّر أن تكون التعديلات على قانون النظام الداخلي جزئية في حين تصرّ اللجنة على تغيير القانون وذلك بالنظر في كافة مقترحات التعديل المقدّمة من قبل الكتل البرلمانية والمتعلقة في جانب منها بتركيبة المجلس التي يجب أن تشمل ممثلين عن مختلف الكتل استنادا إلى قاعدة التمثيل النسبي.

ومن أهم المسائل الخلافية مسألة الغيابات حيث يسعى مجلس نواب الشعب من خلال تنقيح نظامه الداخلي إلى الحدّ من غيابات النوّاب إثر قرار لم يدخل حيّز التنفيذ لمحمد الناصر يقضي باقتطاع مئة دينار عن كل غياب عن أشغال اللجان القارة والخاصة والجلسة العامة.

وصادق مكتب مجلس نواب الشعب خلال اجتماع سابق له على إلغاء الفصل 26 من قانون النظام الداخلي وتعويضه بفصل آخر ينص على وجوب إمضاء النائب على وثيقة الحضور باللجان عند بداية الجلسة ثم إعادة الإمضاء على بطاقة الحضور قبل نصف ساعة على نهاية الجلسة. ويأتي هذا التنقيح لضبط آليات العمل داخل المجلس وفرض الانضباط على النواب وخاصة تبرير الاقتطاع من الأجور في حال كان الغياب غير شرعي.

5