لجنة برلمانية تركية ترفض محاكمة وزراء سابقين بتهمة الفساد

الثلاثاء 2015/01/06
صراع المصالح يطفو على السطح بين أردوغان ووزرائه السابقين المتوريطن في الفساد

أنقرة - دخلت تركيا في فصل جديد من أطوار قضية الفساد والرشوة التي هزت البلاد منذ أكثر من عام، بعد أن امتنعت لجنة برلمانية خصّصت للغرض عن المصادقة على محاكمة وزراء سابقين متورطين فيها، بعد أن هددوا أردوغان بجره إلى أروقة المحاكم.

رفضت لجنة برلمانية تركية، أمس الاثنين، إحالة أربعة وزراء سابقين في حكومة رجب طيب أردوغان إلى المحكمة العليا للاشتباه بتورطهم في فضيحة فساد واسعة هزت أركان النظام الإسلامي منذ أكثر من سنة.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام تركية، نقلا عن مصادر برلمانية، لم تكشف عن هويتها، فإن اللجنة التي تضم 14 نائبا في البرلمان، حيث يتمتع حزب العدالة والتنمية بالأغلبية المطلقة، خاضت نقاشات حادة قبل التوصل إلى هذا القرار الذي لم يرض المعارضة وعددهم خمسة أعضاء.

وصوت أعضاء اللجنة من حزب العدالة والتنمية ضد إحالة الوزراء إلى المحكمة العليا بهدف تبرئة أردوغان والابتعاد أكثر ما يمكن من دائرة الشبهات التي تحوم حوله بعد أن تعرضوا للضغط من قبل الرئيس التركي.

وقالت مصادر تركية مطلعة، إن الرئيس التركي أعطى تعليمات لنواب حزب العدالة والتنمية قبل الجلسة ليصوتوا ضد قرار إحالة الوزراء الأربعة إلى المحكمة العليا وتبرئتهم، لكن على ما يبدو أن مساعيه باءت بالفشل.

وفي خضم ذلك، كشفت تقارير تركية عن أن وزير الاقتصاد التركي هدد أردوغان خلال لقائه به في الـ22 من الشهر الماضي، بأن نجله بلال سيمثل أمام المحكمة العليا في حال تمت إحالة الوزراء الأربعة المتورطين بالفساد إلى هذه المحكمة.

وذكرت صحيفة “سوزجو” التركية نقلا عن تشاغلايان قوله لأردوغان “إذا تمت إحالتنا إلى المحكمة العليا، فإن المحكمة الدستورية لن تحقق في العملية الأمنية المنفذة في 17 ديسمبر فقط بل في العملية الأمنية المنفذة في 25 ديسمبر أيضا وبالتالي سيمثل نجلكم بلال أمام المحكمة العليا مثلنا”.

ويتهم تشاغليان بتقاضي رشاوى لتسهيل مبيعات ذهب غير مشروعة لإيران عبر رجل الأعمال رضا ضراب، وذلك في التفاف واضح على الحظر المفروض عليها دوليا بسبب الشكوك حول برنامجها النووي.

لكن تقارير أخرى تحدث عن كون الوزراء الأربعة الذين تحوم حولهم شبهات الفساد هددوا جميعهم أردوغان بجر ابنه إلى أروقة المحاكم وهو الأمر الذي يخشاه الرئيس التركي فعلا، حيث أشارت إلى أن وزير الداخلية السابق هدد بدوره أردوغان بالإفصاح عن كل ما يعلمه إذا أحيل إلى المحكمة العليا.

مصادر تركية كشفت أن أعضاء اللجنة البرلمانية تعرضوا لضغوط من أردوغان للامتناع عن إحالة الوزراء للمحاكمة

وتوقع مراقبون أنه في حال تم استدعاء نجل الرئيس التركي للمثول أمام المحكمة وبعد مثول الوزراء المورّطين، فإن ذلك يعني أن احتمال صدور قرار بمحاكمة أردوغان وارد جدا وهو ما سيضعه تحت طائلة القانون حتى ولو كان على هرم السلطة.

وبهذا القرار لن يتم رفع الحصانة عن هؤلاء الوزراء، في الوقت الذي فرض القضاء التركي تعتيما إعلاميا مثيرا للجدل حول أعمال الهيئة المتوقع أن تحاكمهم بحجة احترام فرضية البراءة.

ويتوقع أن تشهد تركيا حالة من الغضب بسبب ممارسة أردوغان لسطوته المعهودة واستمراره في التغطية على هذه الفضيحة.

وكانت جلسة التصويت التي التأمت، أمس، تأجلت في الثاني والعشرين من ديسمبر الماضي بسبب انشقاقات بين الأغلبية المعارضة على خلفية تكهنات بشأن نوايا الحكومة المبيتة في هذه القضية بهدف تأجيلها لأقصى وقت ممكن وذلك قبل ستة أشهر من الانتخابات التشريعية المقررة في يونيو المقبل.

ويعد هذا الإجراء البرلماني لو تمت المصادقة عليه سابقة في تركيا منذ تولي الحزب الحاكم السلطة في العام 2002 وسيعد ضربة موجعة لأردوغان الذي يحاول التستر على فضيحة الفساد بكل الطرق القانونية وغير القانوينة، ولإتمام هذا القرار ينبغي الحصول على تأكيد من البرلمان في جلسة موسعة وقع إلغاء انعقادها بموجب هذا القرار.

ووفقا للدستور التركي، يتطلب تحويل الوزراء الأربعة وهم وزير البيئة والمجتمعات العمرانية أردوغان بيرقدار، ووزير الاقتصاد ظافر تشاغلايان، ووزير الداخلية معمر غولر، ووزير الشؤون الأوروبية أغيمن باغيس، المتهمون بالفساد والتزوير واستغلال النفوذ إلى المحكمة العليا، موافقة 276 نائبا من إجمالي النواب البالغ عددهم 550، حيث يتم التصويت على القرار بعد عشرة أيام من تقديم اللجنة لتقريرها إلى رئاسة البرلمان التركي.

وقد جاء هذا القرار بعد سويعات قليلة من إعلان السلطات التركية عن اعتقال 22 ضابط شرطة آخرين للاشتباه في تورطهم في قضية التنصّت على أردوغان والذي يتهم فيها حليفه السابق محمد فتح الله كولن بحياكة مؤامرة عبر ما يصفه بـ”الكيان الموازي” لقلب نظام الحكم والإطاحة به من هرم السلطة.

وقالت مصادر تركية إن الجلسة تخللها جدل قانوني حاد بين قياديي حزب العدالة والتنمية، وقياديي أحزاب المعارضة حيث طالب الحزب الحاكم، رئيس البرلمان، جميل جيجيك، بعدم سرد فحوى المذكرات بل مناقشتها شفويا، دون الدخول في تفاصيلها وذلك لسريتها.

5