لجنة برلمانية تناقش تهديد الملح لمذاق الخبز الفرنسي

بحث لجنة برلمانية فرنسية إمكانية وضع تشريع يجبر الخبازين ومصنعي الأغذية على خفض مستويات الملح العالية من الطعام، يتهدد الباغيت الفرنسي الشهير بفقدان البعض من مذاقه.
الجمعة 2018/08/31
تقليل الملح ينال من امتياز فرنسي

باريس – يعتزم سياسيون فرنسيون ينظرون في المخاطر الصحية للإضافات الغذائية، اقتراح تشريع يجبر الخبازين ومصنعي الأغذية المعالجة بوجه عام على تقليل الملح، وهو ما يمكن أن يجعل رغيف الخبز الفرنسي المحبوب الباغيت يفقد شيئا من مذاقه.

خلصت لجنة برلمانية بعد أشهر من التحقيقات وجلسات الاستماع، إلى أن الاتفاقات غير الإلزامية على خفض مستويات الملح العالية لم تُحترم وأن الوقت قد حان لفرض قواعد صحية أفضل من خلال القوانين.

ومن المقرر أن تقدم اللجنة اقتراحاتها في سبتمبر المقبل، لكن ما ستؤول إليه الأمور اتضح منذ الأربعاء على لسان أشخاص رئيسيين مشاركين في المشاورات.

وقال لويك برودوم، أحد أعضاء اللجنة البرلمانية المؤلفة من 20 عضوا “إنها مشكلة حقيقية للصحة العامة”.

وأفادت ميشيل كروزيه، وهي أيضا من أعضاء اللجنة، أن كمية الملح التي يستهلكها الشخص الواحد في فرنسا يوميا، وتتراوح بين عشرة و12 غراما، مازالت تعادل ضعف الحد الذي توصي به منظمة الصحة العالمية.

وترتبط المستويات المفرطة من الملح بالإصابة بمشكلات القلب والأوعية الدموية التي تعد ثاني أكبر المشكلات الصحية سببا في الوفاة في فرنسا.

ويعد الإكثار من الملح مضرا للصحة وتوصي منظمة الصحة العالمية بتقليل استهلاكه، حيث ترتبط زيادة استهلاك الملح مع ارتفاع خطورة الإصابة بسكتة والأمراض القلبية الوعائية بشكل عام.

أما تقليل استهلاك الملح بمقدار 1000 مليغرام فيساعد على تقليل احتمالية الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية بما يقارب 30 بالمئة.

وأضافت كروزيه أن اللجنة ربما تقترح فرض ضريبة على الملح مثل الضريبة المفروضة فعلا في فرنسا على محتوى السكر في المشروبات الغازية.

وأوضح برودوم أنه في حالة الباغيت والخبز بشكل عام فإن الاتفاقات الطوعية التي أبرمت في 2002 سعت إلى الحد من مستوى الملح إلى 18 غراما لكل كيلوغرام من الدقيق (الطحين) خلال خمس سنوات. والآن بعد مرور نحو 16 عاما لم يتم تحقيق هذا الهدف بعد. وأضاف “على أي حال، الأمر المؤكد هو أن الوقت قد حان للتحرك من خلال تشريع صارم ربما يتضمن فرض قيود بالغرامات بخصوص الملح”.

وتابع أن تقريرا ستقدمه اللجنة سيسعى أيضا إلى التصدي للاستخدام المفرط لإضافات غذائية أخرى للأطعمة المعالجة والوجبات سابقة التجهيز وسيسعى لفرض قيود على الدعاية التي تهدف للترويج لطعام غير صحي بين الأطفال.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعا إلى إضافة الباغيت إلى قائمة منظمة التربية والعلم والثقافة (يونسكو) للتراث العالمي “غير المادي”، قائلا “يجب أن نحافظ على امتياز (الباغيت) ومهارتنا في صنعه، وبالتالي يجب إدراجه على قائمة التراث العالمي.. الباغيت جزء من الحياة اليومية في فرنسا وله تاريخ خاص هنا”.

لكن يبدو أن الباغيت الفرنسي سيفقد الكثير من مميزاته إذا ما تم التقليل من نسبة الملح المعتمدة في تحضيره.

24