لجنة تنظيم الانتخابات في الجزائر تمهد لعودة رموز نظام بوتفليقة للواجهة

رئيس حزب التجديد والتنمية يحذر من ممارسات لجنة الانتخابات والنتائج التي تنجر عنها في المستقبل في ظل بقاء أشكال التمييز بين الأحزاب والجمعيات.
الأربعاء 2020/09/30
مخاوف الطبقة السياسية من العودة القوية لأدوات بوتفليقة

الجزائر- كرست الخارطة التي أعدتها اللجنة المستقلة لتنظيم الانتخابات، مخاوف الطبقة السياسية في الجزائر من العودة القوية لأدوات الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، إلى الواجهة عبر بوابة الدستور، خاصة وأن الشروط التي أعدت من طرف اللجنة، جاءت مفصلة على مقاس الأذرع الحزبية والأهلية الموالية للسلطة.

وأعرب رئيس حزب التجديد والتنمية أسير طيبي، في تصريح لـ”العرب” عن استغرابه من الخارطة التي أعدتها اللجنة العليا المستقلة لتنظيم الانتخابات، بشأن الأحزاب والجمعيات التي يسمح لها بإجراء الحملة الانتخابية للدستور الجديد.

وطالب الرئيس عبدالمجيد تبون بالتدخل الفوري لتصويب الوضع قبل أن تتم إعادة مؤسسات العهد السابق إلى الواجهة، وإجهاض طموحات الجزائر الجديدة، لتتأكد معها الشكوك في نوايا السلطة بالتلاعب بالشعارات وتجديد وجوه ومؤسسات النظام.

أسير طيبي رئيس حزب التجديد والتنمية طالب الرئيس عبدالمجيد تبون بالتدخل الفوري للحيلولة دون عودة النظام السابق
أسير طيبي رئيس حزب التجديد والتنمية طالب الرئيس عبدالمجيد تبون بالتدخل الفوري للحيلولة دون عودة النظام السابق

وحدد بيان صادر عن اللجنة المستقلة العليا لتنظيم الانتخابات، معايير إجراء الحملة الانتخابية لصالح الدستور الجديد الذي سيعرض على الاستفتاء الشعبي في الأول من نوفمبر القادم، وحصرها في القوى السياسية والأهلية ذات التمثيل الواسع في المجالس المنتخبة.

وذكر البند الثاني من البيان بأن الحملة الانتخابية تقتصر على “الطاقم الحكومي، والأحزاب السياسية التي تحوز على كتل نيابية أو عشرة مقاعد بين غرفتي البرلمان، أو مقاعد في المجالس المحلية المنتخبة في 25 ولاية (محافظة) على الأقل، ثم الجمعيات التي لها تمثيل في 25 ولاية على الأقل والشخصيات السياسية”. وهو ما اعتبر إقصاء وتهميشا للقوى السياسية التي تريد المساهمة في الحملة الدعائية.

وطالب أسير طيبي رئيس اللجنة محمد شرفي بتحديد المقاييس والمعايير التي اعتمدها من أجل الوصول إلى هذا التمييز بين الأحزاب والجمعيات، رغم أنها مؤسسات رسمية ومعتمدة من طرف الدولة.

وشدد على أن مضمون بيان اللجنة هو خرق للدستور في حد ذاته، وإقصاء ممنهج لأحزاب وجمعيات كانت ضحية لتزوير الاستحقاقات الانتخابية السابقة. وتساءل: ما ذنب حزب التجديد والتنمية المعتمد في 2013، في كونه لا يحوز على كتل نيابية ولا مقاعد في المجالس المنتخبة؟

ووفقا لهذا التصنيف فإن قوى التحالف التي أيدت في وقت سابق الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، كجبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة الشعبية الجزائرية، وتجمع أمل الجزائر، فضلا عن تنظيمات واتحادات الشبيبة والمرأة والعمال والطلبة، هي الوحيدة التي يكون بإمكانها القيام بالحملة الانتخابية.

وحذر رئيس حزب التجديد والتنمية، من ممارسات اللجنة، والنتائج التي تنجر عنها في المستقبل، واعتبرها مؤشرا على نوايا مبيتة لمستقبل المشهد السياسي القادم، في ظل بقاء أشكال التمييز بين الأحزاب والجمعيات.

وتستعد أحزاب التحالف السابق للنزول إلى الشارع من أجل إقناعه بالانخراط في مسعى الدستور الجديد، على اعتبار أنه “الممر الوحيد والمناسب إلى الجزائر الجديدة، ودولة الحق والقانون”، بحسب تصريح الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني أبوالفضل بعجي.

وكان حزب تجمع أمل الجزائر “تاج”، قد عقد في بحر هذا الأسبوع، مؤتمره الاستثنائي الذي أفضى إلى انتخاب فاطمة الزهراء زرواطي، الوزيرة السابقة في حكومة الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، أمينة عامة للحزب، خلفا للأمين العام المسجون عمار غول، المتابع في تهم فساد مالي وسياسي.

ولم يتحدث بيان اللجنة العليا المستقلة لتنظيم الانتخابات، عن آليات تنظيم الحملة المضادة للدستور، على اعتبار أن أعدادا من الأحزاب السياسية قررت التصويت بـ”لا” على الدستور كحركة مجتمع السلم الإخوانية.

ووصف أسير طيبي، توجه السلطة لاستخلاف الطبقة السياسية بالمجتمع المدني بـ”الأمر الخطير”، واعتبر أن النسيجين يختلفان في الشكل والمضمون، بين من تسعى للحصول على السلطة من أجل تنفيذ أفكارها ومشاريعها، ومن لا يمكن لها بأي حال من الأحوال أن تكون شريكا أو بديلا للأحزاب.

4