لجنة لتقصي الحقائق في استخدام غاز الكلور في سوريا

الاثنين 2014/04/28
لم ينس العالم الصور البشعة لاستخدام نظام بشار أسلحة كيميائية ضد شعبه، حتى تفاجأ بتقارير بشأن تكرار السيناريو نفسه

دمشق - تتزامن التصريحات الدولية والمحلية السورية التي تشير إلى مواصلة النظام السوري استخدام السلاح الكيميائي ضد مواطنيه مع التأخير الحاصل في عملية تسليم مخزونات سوريا من الأسلحة السامة ما قد يؤدي إلى فتح لجنة تحقيق لتقصي الحقائق للتحقيق في التقارير عن هجمات بغاز الكلور.

قالت سيجريد كاج رئيسة بعثة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التابعة للأمم المتحدة في سوريا إن المنظمة التي تشرف على تدمير مخزونات سوريا من الأسلحة السامة تدرس تشكيل بعثة لتقصي الحقائق للتحقيق في التقارير عن هجمات بغاز الكلور هناك.

وأضافت في مؤتمر صحفي بدمشق الأحد “عندما يتعلق الأمر بمزاعم استخدام غاز الكلور في الأحداث الأخيرة وعلى مدى الشهور الأخيرة فهذه مسألة تقوم منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ببحثها بشكل مباشر في لاهاي مع السلطات السورية وهناك نقاش بشأن لجنة محتملة لتقصي الحقائق وهذا ما وصلت إليه الأمور الآن".

وأصبحت سوريا عضوا بمنظمة الأسلحة الكيميائية العام الماضي في إطار اتفاق مع روسيا والولايات المتحدة لتدمير برنامجها للأسلحة الكيميائية.

وتعهدت سوريا بتسليم ترسانتها أو تدميرها بنهاية هذا الأسبوع. ولا يزال لديها قرابة 7.5 في المئة من المواد الكيميائية التي أعلنت عنها للمنظمة ولم تدمر بعد جميع منشآتها للإنتاج والتخزين والتي يصل عددها إلى نحو 12.

ودعت كاج سوريا إلى ضمان التخلص من برنامجها بشكل سريع.

وقالت “خطر الأوضاع الأمنية التي لها تأثير سلبي في المستقبل القريب يدعو سوريا إلى ضمان نزع “الأسلحة” في الوقت المناسب وعلى نحو أسرع حتى من أي وقت مضى.

وأردفت نأمل أن يتم الوفاء بالموعد النهائي في 30 يونيو وأن يحقق المسعى الأخير بالفعل التقدم الكامل الذي نسعى إليه".

يبرر الأسد تأخير نقل الترسانة الكيميائية بالوضع الأمني، إلا أن الغرب يتهم دمشق بتعمدها ذلك

وفي سياق متصل أعلنت البعثة المشتركة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة الأحد أن نحو 8 بالمئة من الترسانة الكيميائية لا تزال في سوريا، وذلك في اليوم الذي كان من المفترض أن تنجز فيه عملية نقل الترسانة.

وقالت منسقة البعثة المشتركة سيغريد كاغ في مؤتمر صحافي بدمشق “يتعلق الأمر بـ 7,5 إلى 8 بالمئة من ترسانة الأسلحة الكيميائية التي لا تزال موجودة في البلاد، في موقع محدد".

وأضافت “يجب نقل 6,5 بالمئة (تمهيدا لتدميرها خارج البلاد)”، في حين أن “نسبة صغيرة” يمكن تدميرها في مكانها، بحسب كاج التي أشارت إلى أن المشكلة حاليا هي “في النفاذ إلى الموقع”. ودعت سوريا إلى “احترام التزاماتها كدولة (عضو في المعاهدة)”، مشيرة إلى تقديرها لوجود “تحديات” تتعلق بالوضع الأمني.

وأعربت كاج عن أملها "في احترام مهلة الثلاثين من يونيو"، وهو الموعد المحدد بموجب القرار الدولي الذي تم التوصل إليه الصيف الماضي لإزالة الترسانة الكيميائية السورية.

ووافقت دمشق في سبتمبر على اتفاق روسي أميركي تلاه قرار من مجلس الأمن الدولي، لإزالة ترسانتها الكيميائية بحلول منتصف 2014.

وأبعد الاتفاق شبح ضربة عسكرية غربية للنظام السوري، ردا على هجوم بالأسلحة الكيميائية قرب دمشق في أغسطس، أدّى إلى مقتل المئات.

فرانسوا هولاند: "نملك بعض العناصر التي تفيد استخدام النظام السوري أسلحة كيميائية"

واتهمت المعارضة ودول غربية النظام بالمسؤولية عن هذا الهجوم، وهو ما نفته دمشق. ورفضت كاج التعليق على اتهامات غربية لدمشق باستهداف مناطق تسيطر عليها المعارضة في الأسابيع الماضية بغازات سامة، مشيرة إلى أن هذا الأمر ليس من صلاحيات البعثة المشتركة.

وكان يفترض أن تنقل دمشق 700 طن من العناصر الكيميائية من “الفئة 1” و500 طن من العناصر من “الفئة 2” في 31 ديسمبر والخامس من فبراير على التوالي. وبعدما أخلت بالمواعيد طيلة أشهر، تعهدت دمشق بإنجاز العملية أمس الأحد.

وبرر النظام السوري التأخير في الوضع الأمني السائد بالبلاد، إلا أن القوى الغربية تتهم دمشق بتأخير إنجاز عملية نقل الترسانة الكيميائية عن عمد.

وتنص خطة نزع الأسلحة التي وافقت عليها الأمم المتحدة، على تدمير الترسانة الكيميائية بحلول 30 يونيو على متن سفينة أميركية متخصصة. ووجد تحقيق قادته الأمم المتحدة أن الأسلحة الكيميائية استخدمت على الأرجح في خمس هجمات عام 2013 دون أن تحدد مستخدمها. ويعتقد أن الكلور الذي استخدم كسلاح للمرة الأولى في الحرب العالمية الأولى استخدم في هجمات بمناطق عديدة من سوريا هذا الشهر. وتحمل كل هذه الهجمات نفس الخصائص مما دفع محللين كبارا إلى الاعتقاد بأنها جزء من حملة منسقة أسقطت خلالها البراميل المملوءة بالمواد الكيميائية السامة من طائرات الهليكوبتر.

ونشرت المعارضة صورا ولقطات مصورة تزعم أنها تظهر أن أحدث الهجمات هي أيضا من تنفيذ قوات الأسد. وتحمل الحكومة السورية المعارضة المسؤولية عن تلك الهجمات. وكان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية قد أعلن الأسبوع الفارط تقدمه بحوالي 25 وثيقة إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، تدين النظام في استخدام السلاح الكيميائي، والاغتصاب، واستخدام الأسلحة المحرمة دوليا، تمهيدا لإحالته إلى المحاكمة.

4