لحسن الداودي: دارسو الأدب عالة على المجتمع المغربي

الثلاثاء 2014/07/15
رؤية الداودي لمشاكل التعليم المغربي لم تلق صدى لدى الجهات المعنية

أفاد وزير التعليم العالي لحسن الداودي عن حزب العدالة والتنمية، بتصريح اعتبرته الكثير من الجهات المهتمة بالتربية والتعليم مسيئا للطلبة وعائلاتهم على حد سواء، حيث اعتبر أن الشعب الأدبية في جميع المستويات من الثانوية إلى الجامعية خطر وأن الدارسين للأدب عالة على المجتمع وعلى عائلاتهم.

وقال لحسن الداودي، في هذا الصدد إن هذا الوضع راجع “إلى الانفصال الحاصل بين التعليم واحتياجات سوق الشغل، الأمر الذي يجعل الطالب المتخرج عالة على المجتمع″. ولم يكتف الوزير بهذا التوصيف بل أردف قائلا إن “المساحة غير كافية لإيجاد تلاميذ في الرياضيات، في ظل طغيان كلية الحقوق والآداب”.

وقد دعت جمعية اليقظة والمواطنة الوزير إلى تقديم استقالته بعد الاعتذار للتلاميذ عما صدر عنه من تحقير للدراسات الأدبية في التربية والتكوين، وذلك على غرار ما يحدث في دول ديمقراطية تحترم ثقافة وعقول مواطنيها.

وفي دفاعه عن البحث العلمي والتكنولوجي على حساب الدراسات الإنسانية والأدبية، اعتبر الكثير من المهتمين بالتربية والتعليم أن هذه الرؤية قاصرة ولا تتفق مع الواقع، لكون الدول الأوروبية والأميركية واليابان تعتبر نسبة قراءة الأعمال الأدبية فيها كبيرة مقارنة بالمغرب والدول العربية عموما، كما أن قبول الطالب في المعاهد العلمية الغربية رهين إتقانه جملة من الفنون الأدبية والفلسفية.

وقالت ناشطة في إحدى الجمعيات الحقوقية، إن هذه الدعوة من طرف لحسن الداودي “شوفينية ولا تستند إلى معايير علمية أو مقاربة إحصائية”، وأضافت أنه “من أولويات الحكومة الاهتمام بواقعية مشاكل التعليم بالمغرب وليس بجانب من التكوين دون غيره، فالتاريخ والجغرافيا وعلم النفس، تعد مواد مكملة للرياضيات والفيزياء”.

يبدو أن لحسن الداودي وقع في خلط بين التشخيص وإبداء الحلول، فأعدم الأمل في فئة من الطلبة وذويهم، وخلق لديهم نوعا من الإحساس بالدونية وعدم الفائدة، حسب متابعين للشأن التربوي.

وقد ارتفع معدل نجاح طلبة الباكلوريا في شعبة الآداب والعلوم الإنسانية بنسبة 9 بالمئة، مقارنة بالسنة الماضية، وهو ما لم يستسغه وزير التعليم العالي وقال إن “هذا خطر على مستقبل المغرب”، لترد عليه مجموعة من الطلبة بمواقع التواصل الاجتماعي بأن “الآداب والعلوم الإنسانية هي التي حررت العقل الأوروبي خلال عصر النهضة من الدجل والخرافة والأساطير الدينية إلى أن أصبح قادرا على الإبداع بكل حرية في العلوم التجريبية”.

وفي نفس السياق دعا لحسن الداودي إلى ضرورة مراجعة عدد الساعات المخصصة للعلوم والرياضيات في التأهيلي والثانوي، وإلى مراجعة المنظومة التربوية حتى يتم الرفع من مستوى البحث العلمي والتكنولوجي، وإلى التنسيق بين المؤسسات، ومعالجة التشتيت الذي يعيشه التعليم بالمغرب”.

17