لحسن حداد: السياحة المغربية تأقلمت بمرونة مع اضطرابات الاقتصاد العالمي

أثبت قطاع السياحة المغربي على مدى السنوات الماضية قدرته على التأقلم مع الظروف الاقتصادية العالمية المضطربة، وتمكن من تحقيق نمو كبير في أعداد السياح، بفضل الاستقرار السياسي والاقتصادي وجهود تطوير المنتجات السياحية.
الاثنين 2015/09/28
لحسن حداد: المنافسة العالمية ستركز على السياحة البيئية المستدامة

أكد وزير السياحة المغربي لسحن حداد أن الصناعة السياحية المغربية أظهرت مرونة كبيرة في الظروف الاقتصادية العالمية، وكذلك الاضطرابات التي السياسية والأمنية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح على هامش الاحتفال باليوم العالمي للسياحة الذي يصادف 27 سبتمبر، أن المغرب اعتمد سياسة “مبتكرة” في مجال النشاط السياحي منذ أن وضع “رؤية 2010” ثم أعقبتها “رؤية 2020” التي تهدف إلى مضاعفة حجم القطاع السياحي والوصول بالمغرب إلى دخول قائمة أفضل 20 وجهة سياحية في العالم.

الأصالة الثقافية

وقال إن ذلك يستند إلى ما يمتلكه المغرب من مؤهلات متنوعة أهمها موقعه الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية الرئيسية. وأكد أن نجاح القطاع السياحي جاء بفضل العناية الكبيرة التي يوليها العاهل المغربي الملك محمد السادس بالقطاع، إضافة إلى المرتكزات الهيكلية المتينة والاختيارات الصائبة.

وشدد الوزير على أن الصناعة السياحية تحتل مكانة مهمة ضمن الاقتصاد المغربي وتشكل رافعة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية بفضل مساهمتها القوية في خلق الثروات والقيمة المضافة وإنعاش سوق العمل والحد من الفقر، لأن نشاط القطاع يمتد إلى جميع مفاصل الاقتصاد والمجتمع.

وأكد أن صناعة السياحة هي أمل الاقتصاد العالمي في خلق فرص الشغل وخلق الدينامية الاقتصادية المستدامة والكفيلة بإعطاء نفس متجدد للمبادرات الفردية والشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف أن الظروف العالمية والتحديات الاقتصادية والسياسية “تفرض على المغرب وضع سياسة إعادة هيكلة برامج تسويق السياحة المغربية داخل الأسواق العالمية للحفاظ على قدرتها التنافسية”.

وأشار الوزير لحسن حداد إلى أن إدارة قطاع السياحة تتم وفقا لاستراتيجية وخارطة طريق تمتد على المديين المتوسط والطويل، وكذا عبر تجنيد كافة المعنيين بهذا القطاع، فضلا عن وجود مكتسبات أخرى تستمد تميزها من مؤهلات المغرب وقيمه الأساسية، التي تستند إلى التاريخ العريق والتنوع وحسن الضيافة والجودة والأمن والسلامة.

وأضاف أن المغرب يحرص على ترسيخ السياحة المغربية ومكانتها على مستوى الأصالة الثقافية التي تمنح المغرب ميزة تنافسية مقارنة مع الوجهات المنافسة المباشرة، إضافة إلى جهود إغناء العروض السياحية وتعزيز تنوع الوجهات ومنتجاتها عبر تأهيل وتطوير ثماني مناطق سياحية جديدة، تمنح السياح الأجانب تجربة سياحية فريدة ومتكاملة ذات قيمة مضافة.

المغرب يطمح من خلال رؤية 2020 الريادية في مجال السياحة ليصبح وجهة مرجعية للتنمية المستدامة في جميع أنحاء منطقة حوض البحر المتوسط

وكشف أن وزارة السياحة تعمل أيضا في إطار “رؤية 2020” على ترسيخ منتجات سياحة الشواطئ المغربية كمنتوج على أسس بيئية مستدامة “من النوع الرفيع”، وكذلك ترسيخ الأصالة الثقافية عبر اعتماد منهجية تحافظ على التراث الثقافي وتطور العروض الحالية وتعزز الوجهات السياحية المألوفة.

رؤية مستقبلية

وقال الوزير أن رهان الاستدامة يعد أحد روافع التميز لزيادة القدرة التنافسية للوجهات السياحية في العقود القادمة، وهو ما يفرض على الوجهات السياحية الدولية مضاعفة المجهودات الاستثمارية والتسويقية المرتكزة على مكون الاستدامة.

وأوضح أن المغرب يطمح من خلال رؤية 2020 الريادية في مجال السياحة والمتناغمة مع توصيات المنظمة العالمية للسياحة، ليصبح وجهة مرجعية للتنمية المستدامة في جميع أنحاء منطقة حوض البحر المتوسط.

وأضاف بهذا الخصوص، أنه يتم الاعتماد على منتوجات سياحية من الجيل الجديد والتدبير المستدام للنظم الإيكولوجية، إضافة إلى إشراك السكان المحليين وزيادة استفادتهم من التنمية السياحية.

وأشار حداد إلى أن برنامج العقد الحالي وفق رؤية 2020 يمثل تجسيدا لتصور مشترك يسعى لتطوير القطاع السياحي باعتماد نموذج مغربي محض للسياحة المستدامة. وقال إن ذلك يعد فرصة استراتيجية لتميز المغرب في مقبل الوجهات السياحية المنافسة.

المغرب يحرص على ترسيخ السياحة المغربية ومكانتها على مستوى الأصالة الثقافية التي تمنحه ميزة تنافسية

سياحة بيئية مستدامة

وأكد الوزير أن التنمية المستدامة تشكل تحديا يجب رفعه في أبعاده الثلاثة المرتبطة بالمحافظة على الموارد، والحفاظ على الأصالة الاجتماعية والاقتصادية، والمساهمة في تنمية وتحسين مستوى معيشة السكان في المستقبل.

وكشف أنه سيتم خلال الشهور المقبلة الاحتفال باليوم الوطني للسياحة المستدامة حيث سيصبح ذلك اليوم حدثا سنويا لتبادل الخبرات والتجارب المتعلقة بالتنمية المستدامة. أما بخصوص دلالات شعار اليوم العالمي للسياحة لهذه السنة “مليار سائح.. مليار فرصة”، فقد أكد الوزير أهمية ذلك الشعار الذي يتمثل في إبراز دور صناعة السياحة العالمية ومساهمتها في الدفع بعجلة التنمية في مختلف دول العالم، من خلال توفير الملايين من فرص العمل وذلك من أجل زيادة الوعي بين صناع القرار لما للسيـاحة من آثار اقتصادية واجتماعية كبيرة.

وشدد على أهمية فرص النمو الحقيقية التي توفرها الصناعة السياحية التي تشكل تحديا لجميع القطاعات المعنية بها. وذكر أن تحقيق مليار فرصة فرصة عمل في العالم، يجب أن يجعل بالضرورة من قطاع السياحة قطاعا متميزا باعتباره يخلق مليار فرص عمل.

وأشار إلى أن العتبة الرمزية “مليار من السياح الدوليين” قد تم تجاوزها منذ سنة 2012، مضيفا أن توقعات منظمة السياحة العالمية تشير إلى أن عدد السياح في العالم سيصــل إلى 1.8 مليـار سائح بحلول عام 2030. وتهدف منظمة السياحة العالمية، من خلال اعتمادها لليوم العالمي للسياحة منذ عام 1980 والذي يتم الاحتفال به بتاريخ 27 سبتمبر من كل سنة، إلى تنبيه المجتمع الدولي إلى أهمية السياحة وقيمتها الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية.

10