لحسن حداد لـ"العرب": تدخل الاتحاد الأفريقي في ملف الصحراء غير قانوني

الخميس 2014/07/10
النساء الصحراويات يدافعن عن الوحدة الترابية ضد الانفصاليين في ساحة المشور بمدينة العيون

الرباط - تطرّق لحسن حداد، وزير السياحة المغربي، في حواره مع «العرب» إلى مختلف القضايا المحورية على غرار ملف الصحراء الذي يعرف هذه الأيام حراكا سياسيا بسبب قرار الاتحاد الأفريقي تخصيص مبعوث خاص للأقاليم الجنوبية وهو ما اعتبره الحداد تدخلا لا مبرر له في الشأن المغربي، إضافة إلى الانتخابات وقرارات الحكومة الحالية بقيادة بن كيران وغيرها من المسائل والملفات.

قال لحسن حداد، وزير السياحة المغربي وعضو المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية، إنّ “الاتحاد الأفريقي لا يملك أي سند قانوني أو شرعية معنوية للتدخل في ملف الصحراء، وكلّنا نعرف أن الاتحاد له مواقف منحازة لصالح الجزائر ولجبهة البوليساريو".

وأضاف حداد في حوار مع “العرب” إنّ هذه الخطوة هي خرق للشرعية، لأن ملف الصحراء سُحب من “منظمة الوحدة الأفريقية” منذ 1984، حين أقدمت على مسألة لا شرعية بقبول جمهورية وهمية ليس لها وجود على أرض الواقع وهي جبهة البوليساريو.

وأوضح أنّه ما دام الاتحاد الأفريقي، الذي خلف منظمة الوحدة الأفريقية، لم يصحّح ذلك الخطأ التاريخي فإنّه لا يمكنه أن يحشر نفسه في ملف وضع نفسه في وقت ما طرفا فيه، إذن فموقف المغرب الرافض لقرار الاتحاد الأفريقي بتعيين ممثل خاص لقضية الصحراء هو قرار يدخل في إطار الشرعية وفي إطار رصانة الموقف المغربي ومتانته بشأن ملف صحرائه.

وعلى صعيد آخر، استبعد عضو المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية، المشارك في الائتلاف الحكومي، أن تؤثّر الاختلافات الحالية في المغرب بخصوص الاستعداد للانتخابات الجماعية المقبلة على الائتلاف الحكومي، مُعتبرا أنّ هذه الاختلافات هي اختلافات عادية، لكن هناك تنسيق يومي بين رئيس الحكومة ووزير الداخلية في هذا الإطار.

وقال المسؤول المغربي: “أنا لا أعتبر أنها اختلافات بل هي مجرد نقاشات طبيعية، وبالفعل هناك اليوم من يتخوّف من ألا تكون هذه الانتخابات نزيهة وهذه تخوّفات مشروعة، ولكن وزير الداخلية ورئيس الحكومة هما بصدد العمل على إجرائها بشكل نزيه وشفاف.

واستطرد قائلا: “أنا أظن أنه ليس هناك مبرر للخوف مادامت انتخابات 2011 مرّت بشفافية كبيرة جدا وغير مسبوقة في تاريخ المغرب وهذا من شأنه أن يعطي الثقة للمواطن المغربي".

لحسن حداد: رغم أنّ الحكومة يترأسها حزب إسلامي فإنّ كل قراراتها ليبرالية

ونفى لحسن حداد كل السيناريوهات المحتملة لإجراء تشكيل حكومي ثالث، قائلا: “في النسخة الأولى للحكومة كانت هناك بعض التعثرات مع خروج حزب الاستقلال، وهو ما استغرق وقتا طويلا، لكن اليوم ليس لدينا لا الوقت ولا النية لتشكيل نسخة ثالثة للحكومة".

وأوضح أنّه “في حال انتقدنا الحكومة يوما، رغم مشاركتنا فيها، فإن ذلك يهدف فقط إلى الإسراع في تنفيذ ما تمّ الاتفاق عليه واستكمال البرنامج الحكومي بأقصى سرعة ممكنة لأنه لم يتبق لنا سوى سنتين ونصف السنة على هذه الولاية، مثل الإصلاحات الكبرى التي تتعلق بصندوق المقاصة، والتقاعد وتخوفنا هذا هو فقط يعبر عن غيرة وخوف على الأغلبية".

وبشأن التناقض القائم حول مشاركة حزب الحركة الشعبية الليبرالي في حكومة يترأسها حزب إسلامي، وحول مدى ضرب ذلك لليبرالية الحزب، أجاب لحسن حداد عن سؤال “العرب” بقوله “حزبنا هو حزب ليبرالي وسطي معتدل، ورغم أن الحكومة يترأسها حزب إسلامي أي حزب العدالة والتنمية، فإنّ كل القرارات التي عملت على اتخاذها هي قرارات ليبرالية".

وأضاف “نحن داخل الحزب وداخل الحكومة لا نؤمن بالليبرالية المتوحّشة ولا نؤمن حتّى بالاشتراكية، وداخل الائتلاف لا نؤمن بالأيديولوجيا. صحيح في البداية كانت لنا بعض التخوّفات من مشاركة حزب إسلامي في هذه الحكومة ولكنها اليوم أثلجت صدورنا من هذه الناحية".

وعن أولويات الحزب داخل الحكومة، أوضح “بما أننا حزب مشارك في الائتلاف الحكومي فإنّ أولوياتنا هي من أولويات الأغلبية، وحزبنا يركّز أساسا على ضرورة تنمية العالم القروي وتطويره بشكل كبير سواء على مستوى البنية التحتية أو على المستوى الخدماتي وهو مطلب ننادي به دائما، فالعالم القروي له أهمية استراتيجية بالنسبة إلى الحركة الشعبية.

وأفاد أنّ المسألة الثانية التي تعتبر من أولويات حزبه هي مسألة التعدد الثقافي وترسيم اللغة الأمازيغية وفق ما ينصّ عليه الدستور، قائلا “نحن نحث الخطى لإخراج هذا القانون وتفعيله على أرض الوجود، أما بالنسبة للمسألة الثالثة وباعتبارنا حزب ليبرالي، فنسعى إلى دعم المقاولات وإخراج المبادرات الخاصة إلى الوجود، فضلا عن ضرورة مزيد إرساء العدالة بين جهات المملكة وأقاليمها، وكذلك الإنصاف والمساواة بين الرجل والمرأة، واحترام الحريات، والاهتمام أكثر بالشباب وإدخالهم وإدماجهم في السوق الاقتصادي والسياسي. تلك “كلها أولويات حزب الحركة الشعبية داخل وخارج الحكومة” وفق تأكيد حداد.

وفيما يخص القطاع السياحي في المغرب قال وزير السياحة لـ”العرب” “نحن ننخرط في قطاع السياحة وفق رؤية عام 2020، لنجعل منه قطاعا استراتيجيا مهما بالنسبة إلى المغرب.

وأفاد مُحدّثنا “نحن اليوم وصلنا إلى نسبة 28 في المائة من السياحة الوطنية، ولكننا نريد أن نصل إلى 40 في المائة في المستقبل. وهو أمر يمكن تحقيقه، خصوصا في ظلّ برمجة مجموعة من المشاريع تهدف إلى تشجيع السياحة الداخلية كمشروع ‘محطات بلادي’ وغيره، إلا أننا نسعى إلى إيجاد مستثمرين جدد للنهوض بهذا القطاع".

الوزير المغربي لم يفُته التأكيد مجدّدا على أنّ المغرب أصبح الوجهة المفضلة لدى الكثير من السياح الأجانب، نظرا إلى مقوّماته وثقافته وانفتاحه، قائلا إنّ “خصوصية المغرب ومنتوجه المتميّز هما اللذان يجعلانه رائدا في هذا المجال السياحي”.

2