لحم اللاما يهدد عرش لحوم الضأن والماشية

يشهد لحم اللاما وهو حيوان من الفصيلة الإبلية يستخدم لنقل البضائع، رواجا منذ عشر سنوات في المطاعم الراقية، بفضل احتوائه كمية كبيرة من البروتين ونسبة قليلة من الدهون. أما فن الطبخ التقليدي عند الشعوب الأصلية في البلاد، فهو يركز منذ قرون على لحم هذا الحيوان لمنافعه الكبيرة بالمقارنة مع اللحوم الحمراء.
الثلاثاء 2016/03/29
لحم صحي يعود استهلاكه إلى ما قبل حقبة الأنكا

لاباز (بوليفيا)- في مطعم “غوستو” الفاخر في لاباز، تعد الطباخة الدنماركية كاميلا شيدلر بعناية طبقا بوليفيا قوامه لحم اللاما الذي ينظر إليه على أنه صحي ومغذ أكثر من لحم البقر.

وتروي هذه الطباخة البالغة من العمر 32 عاما كيف تغيرت النظرة مع الوقت إلى لحم هذا الحيوان الذي يعيش في جبال الأنديز، فتقول “كان يقال عنه إنه لحم الفقراء، أما الآن فهو اللحم الأغلى في البلد”.

على بعد آلاف الكيلومترات من عاصمة بوليفيا لاباز، في أحد مراعي جبال الأنديز، يعرب جرمان شوركي عن سعادته إزاء الإقبال المستجد على لحم اللاما الذي طالما كان جزءا من المطبخ التقليدي للسكان الأصليين.

ويقول مربي الماشية البالغ من العمر 45 عاما “لحم اللاما جيد، لذا يحدونا الأمل بأن يرتفع ثمنه لأنه قادر بسهولة على منافسة اللحوم الحمراء الأخرى”.

ويربي شوركي 150 رأسا من اللاما في منطقة توركو غرب بوليفيا على ارتفاع ثلاثة آلاف و800 متر عن سطح البحر. وعادة ما يربى حيوان اللاما، وهو من فصيلة الجمليات، للانتفاع بصوفه ولاستخدامه في النقل، إلا أنه يحقق نجاحا في المطابخ الفاخرة أيضا.

وهذا النجاح ليس بالأمر الجديد، فقبل عشر سنوات بدأ لحم اللاما يسجل حضوره في المطاعم الفخمة في المنطقة. لكن شهر أكتوبر الماضي حمل تطورا جديدا، إذ أن تحذير منظمة الصحة العالمية من المخاطر الصحية الناجمة عن استهلاك بعض أنواع اللحوم جعل الكثيرين يتحولون إلى لحم اللاما.

لحم اللاما شبيه بلحم الخراف وبطعم أقرب إلى الغزال

واستنادا إلى أكثر من 800 دراسة، قرر المركز الدولي للأبحاث حول السرطان التابع لمنظمة الصحة العالمية إدراج اللحوم المصنعة ضمن العوامل المساعدة على الإصابة بالسرطان، أما اللحوم الحمراء فقد وضعت في خانة “المسببات المحتملة للسرطان”.

ومع أن لحم اللاما لحم أحمر، إلا أنه غني بالبروتين ويحتوي نسبا قليلة من الكولسترول، الأمر الذي يجعله أكثر ملاءمة للصحة، حسب ما يقول البوليفيون.

وفي العام 2013، نشرت وزارة التنمية الريفية البوليفية تقريرا أكدت فيه أن لحم اللاما “يحتوي على نسبة عالية من البروتين منخفض الدهون، ويساهم في تخفيض مستوى الكولسترول، ويهضمه الجسم البشري مع نسبة منخفضة من حمض اليوريك (حمض البول)”. وفي توركو، يعيش معظم السكان البالغ عددهم خمسة آلاف و200 نسمة، من تربية اللاما.

ويبيع جرمان شوركي الكيلوغرام الواحد بما يعادل ثلاثة دولارات، وكل حيوان لاما يدر ما بين 110 و140 دولارا، وهو يبيع منها عشرين إلى أربعين سنويا. ويقول “هذا هو مورد عيشنا، نحن لا نفعل شيئا سوى تربية اللاما”. وعند تحويل لحم اللاما إلى لحم مقدد، يصبح ثمن الكيلوغرام الواحد أكثر من 17 دولارا. والطريقة المستخدمة في ذلك هي تجفيف اللحم بتغطيته بالملح ووضعه في أشعة الشمس أياما عدة.

ويعيش اللاما في منطقة جبال الأنديز، بين الأكوادور وتشيلي والبيرو والأرجنتين وبوليفيا التي تضم وحدها 60 بالمئة من هذه الحيوانات في أميركا الجنوبية.

ويقول ديمتريو لونا من وزارة التنمية الريفية إن أكل لحم اللاما يعود إلى ما قبل حقبة الأنكا، ويضيف “أجدادنا كانوا يأكلون لحم اللاما ويستخدمونه كسلعة للتبادل، لمقايضته بالقمح والشعير والذرة”.

وبحسب خبراء، يتعين على بوليفيا أن تعمل على تحسين كل شبكة الإنتاج، إن كانت ترغب فعلا في النجاح بتصدير هذه اللحوم إلى العالم، من حسن إدارة رؤوس الماشية إلى الاهتمام بصحة هذه الحيوانات وتحسينها وراثيا.

20