لخبطة مفردات

الأربعاء 2014/02/19

سألت سائق التاكسي ما اسمك؟ فأجابني: اسمي خليفة إن شاء الله

سألته: هل أنت متزوج؟ فرد علي: متزوج إن شاء الله

قلت له: هل لك أولاد، فقال: لي ولدان وبنت إن شاء الله

حاولت أن أجادله بالتي هي أحسن، وقلت له يا أخ خليفة يفترض أن تقول إن شاء الله للطلب والتمني، ولكن في حالتك قدر الله وما شاء فعل، وقد تزوجت بمشيئة الله وأنجبت، ويفضل أن تقول إنك متزوج بحمد الله، فقال لي: لقد فهمت كلامك إن شاء الله، وسأعمل به بحمد الله.

خلال الأعوام الماضية سيطرت على عامة الأمة حالة من التكرار الببغائي للمفردات دون فهم بسبب سيطرة وسائل الإعلام الموجهة وخطب الدعاة على البسطاء من القوم، ومنذ أيام سمعت في قناة تليفزيونية مصرية أكثر من رجل وامرأة يتحدثون عن جرائم الإخوان، وفوجئت بهم يقولون “حزب الله ونعم الوكيل “بدل” حسبي الله ونعم الوكيل “.

ومن الكلمات التي باتت تؤرق أغلب الناس، كلمة “الجهاد” ومعها “الجهادي” التي تطلق على كل من قتل وفجر وذبح وأرهب الآمنين، ولم نعد نعرف ما هو الجهاد أصلا، ولما اختلط الجهاد بالإرهاب بات البعض ينعت من يسمون أنفسهم جهاديين بالإرهابيين، فابتهج الإرهابيون وقالوا: وإننا إرهابيون فعلا، نرهب عدو الله وعدونا كما ورد في القرآن الكريم.

وعندما يقتل الإرهابيون الآمنين من المواطنين، أو من يحافظون على الأمن من رجال الأمن والشرطة، ستجد كل القنوات الفضائية والصحف تتحدث عن “سقوط قتلى من المدنيين” أو “من العسكريين والأمنيين” في حين إذا قتل الإسرائيليون جهاديا، ستجد وسائل الإعلام ذاتها تتحدث عن ” سقوط شهيد فلسطيني “، فالفلسطيني مهما كان وضعه وموقعه هو شهيد بصورة آلية، أما العربي أو المسلم غير الفلسطيني، وحيثما كان فهو قتيل ولا يقال له شهيد حتى وإن قتل في محراب مسجد وهو ينادي للصلاة والمحبة، وأما الإرهابي فهو على الأقل شهيد عند داعميه ومسانديه ومن يعدون له حفل زفافه على حور العين .. إن شاء الله.

24