لسان بلخادم يفقده منصبه

الأربعاء 2014/08/27
الرجل المريض يكتم أنفاس مستشاره بالضربة القاضية

الجزائر- نحى الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة مستشاره الخاص عبدالعزيز بلخادم يوم الثلاثاء ومنعه من شغل أي منصب في أي من مؤسسات الدولة في خطوة غير متوقعة قالت وسائل الإعلام المحلية إنها تدل على خلافات شديدة داخل جبهة التحرير الوطني.

وذكرت وكالة الأنباء الجزائرية نقلا عن بيان رئاسي أن بوتفليقة (77 عاما) منع أيضا بلخادم من ممارسة أي نشاط داخل جبهة التحرير الوطني.

ولم يورد البيان سببا للقرار الرئاسي لكن وسائل إعلام محلية تكهنت بأن بلخادم أثار غضب بوتفليقة بتعليقات اعتبرت محاولة للزج به في صراع على الزعامة داخل جبهة التحرير.

وأضاف المصدر، أيضًا، أن "اتصالات تمت مع الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني (عمار سعداني) قصد اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنهاء مهام عبدالعزيز بلخادم ضمن الحزب ومنع مشاركته في نشاطات كل هياكله".

وتأتي هذه الإقالة بعد يوم من مشاركة عبدالعزيز بلخادم في الجامعة الصيفية (لقاءات تعقدها الأحزاب صيفا) لإطارات حزب "جبهة التغيير" (إسلامي معارض)، التي نُظمت الإثنين الماضي تحت شعار "التحوّل الديمقراطي مسؤولية المجتمع، السلطة والمعارضة".

وحضر بلخادم هذا اللقاء إلى جانب "كِبار" معارضي الرئيس بوتفليقة، يتقدّمهم "خصمُهُ" في الانتخابات الرئاسية 2014 و2004 رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس، وكذلك رئيس الحكومة الأسبق أيضا أحمد بن بيتور، ورئيس الحكومة الأسبق سيد أحمد غزالي إلى جانب وزير الخارجية الأسبق أحمد عطاف ووزير الاتصال الأسبق عبدالعزيز رحّابي.

وشغل بلخادم عدة مناصب في الدولة منها رئيس للبرلمان ووزير للخارجية ورئيس للحكومة ووزير الدولة ممثلا خاصا لبوتفليقة، وأيضا أمينا عاما لجبهة التحرير الوطني في الفترة ما بين 2003 - 2012.ويأتي قرار فريق الرئيس الجزائري بإنهاء مهام عبدالعزيز بلخادم، كخلفية لما يقع داخل الأجهزة المقررة بالحزب ومن ورائها المخابرات.

وهناك من يرجع القرار الرئاسي إلى خروج بلخادم عن البروتوكول وإضفائه المشروعية السياسية عن وجوده داخل هياكل الدولة لمحاولة إقحام اسمه كبديل عن بوتفليقة كنائب.

ولم يكن قرار الإقالة متعلق باستقبال عبدالعزيز بلخادم لممثل حركة المقاومة الفلسطينية حماس في مكتبه، فهذا الطرح لا يصمد أمام خلفية ما كان بين حماس وبلخادم عندما كان رئيسا للوزراء.

ولا يمكن إرجاع إنهاء مهام بلخادم كذلك إلى مشاركته إلى جانب علي بن فليس وعلي بن حاج ورئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور في الجامعة الصيفية لجبهة التغيير التي انعقدت ببومرداس، فأطياف المعارضة التي اجتمعت ببومدراس هجينة ولا ترقى إلى أن تشكل تهديدا للنظام، بالتالي لا يمكن الركون إلى هكذا سبب للإطاحة بعبدالعزيز بلخادم.

وهذا ما ذهب إليه عبدالمجيد مناصرة، رئيس جبهة التغيير، بتأكيده أنهم اجتمعوا "برخصة، وحتى المعارضة الحاضرة ليست من النوع الذي يمكن أن يضر البلاد أو يهدد أمنها بل الكل يسعى لأن تكون الجزائر أفضل".

وكان أعضاء حزب جبهة التحرير الوطنية على علم بقرار العزل الشيء الذي جعل مصطفى معزوزي، عضو المكتب السياسي المكلف بالتنظيم يقول "هل تتصورون أن رئيس الجمهورية لو لم تكن لديه الحجج الدامغة، هل كان سيتخذ هذا القرار". تلك الحجج التي ارتكزت على ما سماه معزوزي "بمؤامرات" بلخادم لزعزعة حزب جبهة التحرير الوطني، واستغلاله منصبه في التحضير للترشح للرئاسيات المقبلة.

ويمكن ارجاع الإجهاز على عبدالعزيز بلخادم سياسيا وتنظيميا داخل الدولة والحزب الى ما أبداه حول مشاركة الجزائر في الاستعراض الفرنسي العسكري يوم 14 يوليو2014، ووصفه بالموقف المخجل.

وقال عبدالعزيز بلخادم "تمنينا لو أصدر حزب جبهة التحرير الوطني، بيانا يدعم فيه القضية الفلسطينية ويعبر فيه عن تضامنه مع غزة، بدلا من أن يصدر بيانا لمشاركته احتفالات فرنسا بعيد النصر".

موقفه هذا جعله يغرد خراج سرب حزب الافالان الذي علق العضو القيادي داخله، أحمد بومهدي، على قرار الإقالة بالقول إن "إنهاء مهام بلخادم من مؤسسات الدولة أمر جيد، ونحن كنا نطالب بذلك، من خلال الحملة التي قدناها ضده عندما كان أمينا عاما للحزب، لانه متورط في قضايا الرشوة والفساد إلى العنق".

ولا يمكن فصل إزاحة بلخادم عن مسار العملية التي قامت بها جماعة بوتفليقة في فبراير بإحالة ضباط وجنرالات داخل جهاز الاستخبارات، إثر ضلوع جهاز الاستخبارات الجزائري حسب تقارير في عمليات خطف الرهائن الغربيين (وخصوصا الفرنسيين) في بعض دول منطقة الساحل وتشكيل شبكات تخريب وتجنيد عملاء على مستوى بعض المجموعات الإسلامية المسلحة.

وحاول بلخادم - الذي تولى من قبل منصب رئيس الوزراء والأمين العام لجبهة التحرير الوطني - إزاحة الأمين العام الحالي عمار سعداني.ويسيطر الجيش الجزائري وجبهة التحرير الوطني التي يتولى بوتفليقة منصب رئيسها الشرفي على البلاد إلى حد كبير منذ استقلالها عام 1962.

وكان بلخادم وسعداني بين أبرز السياسيين الذين خاضوا حملة ترشيح بوتفليقة في أبريل الماضي وساعداه على الفوز بفترة رابعة مدتها خمس سنوات رغم ضعف صحته بعد أن أصيب بجلطة دماغية في العام الماضي.

ويحظى بوتفليقة بتأييد واسع في بلد مازال يعاني آثار حرب تفجرت مع إسلاميين مسلحين في التسعينيات واستمرت عشر سنوات وأسفرت عن سقوط أكثر من 200 ألف قتيل.

1