لست وحدك يا رونالدو

النجم الأول هو هداف مانشستر يونايتد روميلو لوكاكو الذي قاد المنتخب البلجيكي للفوز على نظيره البنمي بثلاثية كان نصيبه منها ثنائية جميلة.
الأربعاء 2018/06/20
رونالدو تربع على العرش بثلاثيته ضد إسبانيا

بدأت الحرارة ترتفع يوما بعد يوم في المونديال، بدأ العداد في الاشتغال وتسجيل بصمات المهاجمين الهدافين، خاصة أن الكل يريد اختطاف الصدارة وتحقيق العلامة الكاملة، كل المهاجمين على حد سواء يرغبون في التألق وتسجيل أكبر عدد ممكن من الأهداف، فذلك سيمكنهم من مساعدة منتخبات بلدانهم على التقدم أكثر ما يمكن في البطولة العالمية من جهة، ويمنحهم كل الحظوظ للمراهنة على لقب هداف المونديال الروسي من ناحية أخرى.

أيام قليلة فقط مرت على انطلاق الحفل العالمي، وجولة فقط أقيمت إلى حد الآن لكن رغم ذلك تحركت الأقدام وضربت بقوة، فبعد مرور خمسة أيام فقط وفي 14 مباراة تم تسجيل 32 هدفا بالتمام والكمال أي بمعدل جيد يتجاوز الهدفين في كل لقاء.

هو مونديال يبدو واعدا للغاية من الناحية الهجومية، فمع اعتماد تقنية الفيديو لأول مرة في منافسات كأس العالم، وهي تقنية خدمت كثيرا الجانب الهجومي بما أنها سمحت للحكام باحتساب عدد من ضربات الجزاء، يمكن التكهن بأن الحصيلة مرشحة للارتفاع والمعدلات التهديفية ستتحسن بكل تأكيد.

فكل المنتخبات ستتخلص من “رهبة” المباراة الافتتاحية وستعمل على التأكيد أو التدارك في قادم جولات الدور الأول، وهذا الأمر قد يعني بالضرورة أهدافا أكثر وعروضا هجومية أقوى.

في خضم كل هذه الإحصائيات برز النجم البرتغالي والعالمي كريستيانو رونالدو بسرعة فائقة، لم يترك أي مجال للبقية، لقد تربع على العرش منذ الوهلة الأولى، فبعد عرضه “المسرحي” المبهر ضد إسبانيا تصدر المشهد واحتل مبدئيا صدارة ترتيب الهدافين برصيد ثلاثة أهداف كاملة.

كان له السبق والامتياز في محصلة مباريات الجولة الأولى من البطولة العالمية، لكن هذا التألق اللافت لنجم “عبقري” ومؤثر للغاية لا يمكن أن يكون بمثابة “الشجرة التي تحجب الغابة”، ففي “الحقل أينعت بعض الزهور الأخرى، وفاح عطرها وطغى أريجها وعبيرها في المكان”.

في اليوم الأول برز المهاجم الروسي دينيس تشيرتشيف، ودون اسمه ضمن قائمة الهدافين في المباراة الافتتاحية على حساب المنتخب السعودي بعد أن وقع على ثنائية، وكل هدف أجمل من الثاني، بيد أن الطريف في الأمر أن هذا اللاعب دخل بديلا إذ عوض أحد زملائه بسبب الإصابة.

أما اليوم الثاني فقد كان يوم “صاروخ ماديرا” دون منازع حيث ترك رونالدو نجم منتخب البرتغال بصمته بتسجيله ثلاثية تاريخية في مرمى دي خيا، بالتوازي حاول هداف المنتخب الإسباني دييغو كوستا مسايرته، فسجل ثنائية أثبت بها أنه قادر على المنافسة بكل قوة على لقب الهداف خاصة أن منتخب بلاده يبدو قادرا نظريا على الذهاب بعيدا في المونديال والوصول إلى الأدوار المتقدمة، وهو ما يمنحه فرصا أقوى لتحسين معدلاته التهديفية. مر اليوم الثالث ثم الرابع بهدوء، فلا ميسي استطاع أخذ نصيبه من “الغلة”، ولا نيمار نجح في قيادة منتخب بلاده للفوز، لقد تعطبت نسبيا الأقدام في انتظار موعد آخر للتعويض.

 بيد أن اليوم الخامس كان مثاليا للغاية بالنسبة لنجوم الصف الأول، لقد برز من يرغب في مزاحمة رونالدو على العرش، كانت السمة البارزة هي تصدر الدوري الإنكليزي المشهد الأمامي، حيث قدم نجمين مؤثرين صنعا بكل براعة وتألق فوز منتخبي بلاديهما.

النجم الأول هو هداف مانشستر يونايتد روميلو لوكاكو الذي قاد المنتخب البلجيكي للفوز على نظيره البنمي بثلاثية كان نصيبه منها ثنائية جميلة، هذا المهاجم الذي يوصف بـ”الدبابة البشرية” ترك أثره واضحا وأثبت أنه قادر مع هذه الكتيبة البلجيكية القوية على تحقيق إنجازات أفضل في قادم المواعيد.

أما النجم الثاني فهو مهاجم توتنهام هاري كين، لقد أخذ هذا اللاعب على عاتقه فك شفرات المنتخب التونسي المكافح، فعل كل شيء وسجل الهدف الأول قبل أن يختطف هدفا “قاتلا” منح به نقاط الفوز للمنتخب الإنكليزي في الوقت البديل.

لقد كان هذا اللاعب واثقا تماما من قدراته، كان المهاجم الوحيد الذي أعلن التحدي أمام رونالدو، لقد قال قبيل المباراة الأولى إنه يريد منافسة نجم البرتغال وسيحرص على تسجيل ثلاثة أهداف في ظهوره المونديالي الأول.

لم يسجل هاري الـ”هاتريك” الذي وعد به، بيد أنه قدم أوراق اعتماده كي يكون من أشد المنافسين على لقب الهداف الأول في المونديال، فما أظهره هذا اللاعب وكذلك لوكاكو نجم المنتخب البلجيكي أشعل أضواء المنافسة المحتدمة بين نجوم الصف الأول في مونديال يتوقع الجميع أن يكون بطولة الأهداف الكثيرة والمعدلات التهديفية الغزيرة، والأكثر من ذلك أنه سيكون مونديال نجوم الصف الأول.

ما حصل في مباريات الجولة الأولى يؤكد أن رونالدو لن يكون وحده في السباق، لن يكون في مأمن حتى وإن سجل ثلاثية كاملة في المرمى الإسباني، فمادام هناك جيل واعد من اللاعبين المؤثرين والمهاجمين القناصين سيكون هناك تنافس محتدم، ستكون الفرجة مضمونة في باقي المواعيد.

ومع احتساب عدد المباريات، فإن السباق الطويل نحو اللقب ما زال يتضمن حوالي 50 مباراة متبقية، والمؤكد أن هذا المونديال المثير يعد بالكثير من المتعة والأهداف في وجود زمرة من المهاجمين المميزين الذين تحدوهم الرغبة الجامحة في التأكيد على أن رونالدو لن يكون بمفرده في الساحة.

21