لسنا أمهات أحد كفوا عن دلالكم

الخميس 2014/09/18

بربكم، كيف تطلبون من رجل شرقي أن يحترم زوجته أو شريكة حياته، إذا كانت هي تعتبره واحدا من أبنائها، وتعامله على هذا الأساس؟ الابن، بالطبع، وكما هو حال جميع أبنائنا، يتدلل على أمه، يشاكسها، “يطلع عينها”، “يتنطط” هنا وهناك، مفاخرا بـ”شقاوته”، اللذيذة، سعيدا باستقبالها له بفم يضحك وقلب يمرح.

كثير من الرجال في ثقافتنا العربية، ينادون شريكاتهم وزوجاتهم بـ”ماما”، إما لأنها هي من أوحى له بذلك، أو لأنها ترى أنها لا تقل تضحية عن الأمهات، بموجب ما تقدمه له من رعاية وحب وعناية بأكله ولبسه ومواعيده وغيرها من المسؤوليات تجاهه، كما علّموها، حتى أنها تصل في أحيان كثيرة إلى الخلط بين مهامها تجاهه، ومهامها تجاه أبنائها.. هذا يحدث حقيقة، أو ربما لأنها ترغب، عن قصد أو عن غير قصد، في أخذ مكان أمه من قلبه، لاعتقادها مثلا، أنها المكانة الأقرب إليه، أو لأنه، هو “المفطوم” حديثا عن صدر أمه، يبحث عن أم بديلة، وحضن دافئ “ينحشر” فيه بدلا من الذي تركه خلفه، فلا ينفك يكرر على مسمعها أنه “طفل كبير” يحتاج لرعايتها. وأيا كانت الأسباب فإن علاقة المرأة العربية بشريكها مختلة، بل مريضة على نحو ما، الأدوار فيها “ملتبسة”، والمهام والمسميات أيضا.

وبرغم أن التفسير الأقرب لهذه “الظاهرة”التي تميز البيوت العربية دونا عن باقي الثقافات، هو أن يكون الرجل قد ألبس هذا الدور لشريكته، بحثا عن صدر ورحمة وحب ورعاية أمه فيها، أو لخلل في تربيته يعتقد بموجبه أن كل امرأة ترعاه هي وجه آخر لأمه، أو للتمويه، ليس أكثر، إلا أنني أذهب إلى الظن أن المرأة هي من أوجد هذه “اللعبة” الذكية لأجل الحفاظ على كرامتها، فدور الأم يسمح لها بأن تتقبل شقاوة الرجل، فتغفر وتسامح وتمرر، بحجة أن قلوب الأمهات كبيرة، قادرة على المغفرة دون شرط، عكس مكانة الشريكة أو الزوجة التي لا تسمح بكثير من التجاوزات، ولا تقبل التعدي.

فإذا كنت تعتبرينه ابنك، وتذكرينه كلما أخطأ، بأنك كنت تسهرين الليل على راحته، ترعينه وتتألمين لألمه و”ترضعينه” صدرك الحنون الرحيم، وإذا كنت تغفرين وتتجاوزين، تحت هذا المسمى، وإذا كنت ترين أن تضحية الأمهات جزء من أخلاقيات المرأة العربية في التعامل مع شريكها، فلا تلومينه إذا كبر وشب، ونما له شارب، وغلظ صوته، ونفخ صدره، ثم سحب الباب خلفه، وخرج للبحث عن امرأة يحبها، امرأة حقيقية لا تشبه أمه في شيء، يمارس عليها رجولته كاملة، وفحولته التامة، بعيدا عن مراقبة الأمهات.. و”فضولهن” أيضا.

21