لسنا في حاجة إليه

الاثنين 2014/04/14

قررت تونس إلغاء دورة معرضها الدولي للكتاب التي كانت مقرّرة لهذا العام، أعتقد أن مع وزير الثقافة مراد الصقلي الحقّ، فالبلاد لا تزال في فترة انتقالية، والوعي العام لا يزال انتقاليا، كذلك الذوق انتقالي، والقرار انتقالي، وحكومة مهدي جمعة المستقلة ليست منتخبة، وليس من حقها أن تتخذ قرارات رقابية ضد بعض العناوين أو الأسماء، وهي إن منعت هذا اتهموها بالإقصاء، وإن سمحت بذلك اتهموها بالتسّيّب.

التونسيون الذين يطالعون بمعدل نصف صفحة للفرد، لن يحزنوا لغياب معرض الكتاب، خصوصا وأن نصف الصفحة ذاك، قد يكون من كتاب للطبخ أو الأبراج أو رسائل العشّاق أو حكايات نجوم الغناء والتمثيل، وهي مصادر يمكن تعويضها بسهولة من صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية والقنوات الفضائية.

وأما الإخوان والسلفيون فأمامهم جميع الخيارات، ويستطيعون شراء كتبهم من مكتبات، بعضها قائم قانونيا، وبعضها منفلت على الأرصفة وأمام المساجد، ومن لم يعثر على كتاب يريده، يستطيع أن يجده على شبكة الإنترنت، فتونس مفتوحة على جميع الأفكار، بما في ذلك الداعي إلى الذبح والتفجير والاغتيال وعن اللصوص العاديين.

لا تحزن، فهم لا يرون ما يستحق الجهد والمغامرة في معرض الكتاب، غير أن المثقفين قد يتأثرون لغياب المعرض ومنهم من يفتون بأن سرقة الكتاب حلال، المستشرق الألماني باول كراوس كان ينظّر لذلك، وبعد انتحاره تبيّن أن له مكتبة ضخمة ملأى بكتب استعارها من مكتبة الجامعة ومكتبات أخرى، وما لم يكن مستعارا كان مسروقا، وفي بغداد كالقاهرة كتونس هناك قناعة لدى الأدباء والكتّاب والشعراء أن سرقة الكتاب فضيلة، وتدلّ على أن صاحبها مناضل طليعي في سبيل الثقافة، هدفه تأميم المطالعة وجعلها في متناول الجميع، ولكن السارق لا يحتاج إلى البنك المركزي، ويستطيع أن يجد غرضه حيث شاء ولو في بيت صديق مريض بحب الكتاب وعن رجال التعليم والأكاديميين والإعلاميين، يمكن القول إن الأغلبية الساحقة منهم أصحّاء ولا يعانون من مرض القراءة، وثقافتهم متأتية من برامج التولك شو والصحف الصفراء وجلسات المقاهي، وبالتالي لا يحتاجون إلى الكتاب ولا إلى معرض الكتاب، وقد نقلوا بحمد الله هذه الميزة إلى طلبتهم، وكونوا لنا جيلا خاما، يمكن بلورة وعيه حسب ما يشاء الفيسبوك. حتى الجهادي الذي يرفع السلاح والراية السوداء تبيّن أنه لم يقرأ كتابا واحدا، ولا حتى كتاب القرآن الكريم لذلك، لا مشكلة في إلغاء معرض تونس الدولي للكتاب لهذا العام، ولا للعام القادم، فالتونسيون ككل العرب، انتقلوا فجأة من زمن السماع إلى زمن المشاهدة، أما القراءة فلنتركها للشعوب الأخرى، داعين لها بالشفاء من علة المطالعة.

24