لطفي بوشناق ينهي جدل تويتر بشأن أنشودة أجراس العودة

أنهى الفنان التونسي لطفي بوشناق الجدل حول أغنيته الجديدة أجراس العودة (صفقة القرن)، مؤكدا في تصريحات لـ”العرب” أنه غير مسؤول عن تأويلات اللاهثين وراء أطماعهم معيدا التذكير بأن “الفن هو مرآة للأزمات العربية التي نعيشها”.
السبت 2018/08/04
الفنان هو الذاكرة والمرآة

تونس – قال الفنان التونسي لطفي بوشناق إنه “غير مسؤول عن التأويلات الضيقة” التي عجت بها الشبكات الاجتماعية لأغنيته الجديدة أجراس العودة (صفقة القرن)، التي أداها في مهرجان مدينة صور اللبنانية على مسرح قلعة “الشقيف” في الجنوب اللبناني، مؤكدا في المقابل أنه مسؤول فقط عما قصده وعن فنه. وأضاف في تصريح لـ“العرب” أن “الجهل مصيبة”.

وأوضح أنه قصد بـ“سُليمان العصر الحالي” -وهو اقتباس قرآني- صاحب الدولة العظمى في زمانه الذي يمثله في زماننا الحالي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، نافيا نفيا قطعيا أن يكون المقصد من الأغنية العاهل السعودي الملك سلمان. كما قال إنه قصد بـ“سمسار الحي” رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وكانت الأغنية التي قطعت أجزاؤها تداولها مغردون على الشبكات الاجتماعية محاولين إثارة “فتنة عربية” من خلالها.

وحل هاشتاغ #لطفي_بوشناق في قائمة الهاشتاغات الأكثر تداولا عربيا.

وبيّن الفنان التونسي أنه تعود على “من يخلق الماء العكر ليصطاد فيه” ليظهر أمام بعض الأنظمة في “ثوب البطل”، مشددا على أن ماءه صاف وقد قدم شريط فيديو قبل العرض في لبنان بشهرين لتوضيح المقصد من الأغنية وهو موجود على موقع يوتيوب.

وأفاد بوشناق أنه عندما ذكر سُليمان تم وضع صورة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الفيديو المصاحب للأغنية.

وأكد أن طرح الأغنية كان تزامنا مع نقل الولايات المتحدة لسفارتها إلى القدس المحتلة. وشدد الفنان التونسي، المهموم بقضايا الأمة العربية، على أن صفقة القرن هي اغتصاب أرض فلسطينية وتحويل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس خطوة يرفضها حتى الشعب الأميركي نفسه.

وبيّن بوشناق أنه قصد بـ“العُرب” كل العرب وليس سكان الخليج العربي فقط مثلما روج البعض، مشيرا “أننا كعرب نمر بأحلك فترة في تاريخ الأمة العربية”، مستشهدا بما يحصل حاليا في اليمن وسوريا والعراق وليبيا والدول العربية من فتنة وانشقاقات وحروب من كل الأنواع والأشكال.

لطفي بوشناق يؤكد أنه قصد بـ"سُليمان العصر الحالي" -وهو اقتباس قرآني- الرئيس الأميركي دونالد ترامب

وكان البعض عمل جاهدا على إخراج الأغنية من سياقها والترويج لها كعمل فني ينتقد أنظمة عربية على حساب أخرى.

وتقول الأغنية وهي من كلمات الشاعر السوري عماد الدين طه وألحان بوشناق:

أجراسُ العودةِ إنْ قُرِعَتْ.. أو لمْ تُقْرَعْ فلِمَ العجلهْ؟

لو جئنا نقرعها حالا.. كانتْ” دُمْ تكٌ” كالطبلهْ

فالعُرْبُ بأخطرِ مرحلة.. وجميع حروفِهمُ عِلّهْ

أغرتهم كثرتهمْ لكنْ.. وبرغمِ جموعِهُمُ قِلَّهْ

وبوادي النّملِ إذا عَبَروا.. سَتموتُ مِنَ الضحكِ النّملهْ

فسليمانُ العصرِ الحالي.. مشغولٌ في مَلءِ السلّهْ

وحديثٌ عن حربٍ كُبرى.. أو صفقةُ قرن مُخْتَلّهْ

مِسْمارُ الحائِطِ ملكُ جُحا.. سِمسارُ الحيِّ.. وفي غفلهْ

سينادي”أونَ ألا دُوّيهْ.. ”بازارُ الأرضِ المُحْتَلَّهْ

و يعودُ لِيُكمِلَ سهرتهُ.. في نادي أشراف الدّولهْ”.

وكانت الأغنية أثارت ضجة على الشبكات الاجتماعية. وفهم البعض أن الفنان يقصد بـ“سليمانُ العصرِ الحالي” الملك سلمان.

وقال آخرون إنه يقصد بـ“العُرْبُ” عرب الخليج العربي حصرا وهو ما نفاه الفنان.

وانتقد مغردون سعوديون النية المبيتة لمن أخرج الأغنية من سياقها. وكتب مغرد سعودي “تعرفون اللي يجيب الشبهة لنفسه وهو ضعيف هكذا نحن السعوديين الأغنية تركب على أي أحد مدري ليه حسينا إنها موجهة ضدنا”.

وكتب معلق تونسي “خلصت شتائمكم وإساءاتكم لـ#تونس وشعبها و لـ#لطفي_بوشناق؟ يسعد دولة #قطر وقناتها @AJArabic أن تتقدما إليكم بجزيل الشكر والإمتنان لمشاركتهما في فخ #الكاميرا_الخفية بعنوان حاصروا أنفسكم سياسيًا واستعْدوا كل الشعوب”. وأضاف “مستعملو هاشتاغ #لطفي_بوشناق 3 أنواع: أولا- أناس يتمنّون أن يكون قاصدا الملك سلمان وينسبون للمغني ما نفاه. ثانيا- أناس وقعوا في فخ الجزيرة التي انتهزت الأغنية لتصفية حساباتها مع #السعودية (من جهة لا يصدقونها ومن جهة يثقون بتأويلها!). ثالثا - أناس يستَعْدون شعوبا ودولا ويتساءلون #لماذا_يكرهوننا”؟

ومن جانبه أكد بوشناق أن “الفنان هو الذاكرة والمرآة، وهو الموقف، وهو الفن، وهو الرسالة والضمير.. هو منظومة كاملة. قد يكون دور الفنان الحقيقي أكبر من السياسي في هذه المرحلة الخطيرة من عمر وطننا العربي”، معتبرا أنّ “ما وصلت إليه الأمة العربية ناتج عن غياب الثقافة ودور المثقف في المجتمع”.

وسعى بوشناق منذ بداياته الفنية إلى خوض رحلة فكرية موسيقية عميقة، وخاض في عوالم كثيرة تنقلت بين الحب والغربة والسياسية، واعتبر في تصريحاته أن “اللحن الممتاز والكلمة الراقية يعبران الحدود دون قيود، شريطة أن يكون العمل صادقا”.

وعبّر “المواطن الذي لا يخاف الفقر” عن ألمه في وطن عربي مشرذم، وأكد أنه العربي الأصيل الذي ينتمي إلى كل بقعة عربية. وأكد “نغني لنسمع نبض القلوب ونبني ما هدمته الحروب، نغني لنحيا وتحيا الحياة”.

وكان لطفي بوشناق (64 عاما) غنى ضمن المهرجان عدة أغان وطنية، علما أنه اصطحب أفراد فرقته من تونس، وهم 13 عازفا واثنان من الكورال.

وقال في مقطع أثار إعجاب الجمهور “أنا العربي، أنا من سيشهد في نهاية الحياة على الحياة، أنا العربي عزيز الروح لي فجر من الأمجاد، وإذا ما البحر طوّقني بموجه، صنعت من موجه طوق النجاة”. وأضاف “ما أخاف من الفقر لكن كل خوفي من الضباب، خذوا المناصب والمكاسب بس خلولنا الوطن، يا وطن وإنت حبيبي، إنت أجمل وإنت أعظم من الكراسي، أنا عربي أصيل خلّتي وفي أصالتي تكمن علّتي، كل شيء تيك وتيك، يا معوّد عالتكتيك، أنا راجع إرعى غنم، راجع إرعى غنماتي يمكن أفهم أكتر، أجراس العودة إن قُرعت أو لم تُقرع”.

ويذكر أن الفنان التونسي أطلق ألبوما حمل اسم “لبنان”، وقال في إحدى أغانيه “بحبك يا لبنان بحبك بجنون، بحبك يا لبنان صامد مهما يكون، تونس أحبابك نادوا بأعلى صوت: بحبك يا لبنان وبحبك بجنون”.

ويحفل رصيد بوشناق، الذي اختارته الأمم المتحدة سفيرا للنوايا الحسنة منذ سنة 2004، بالعديد من الأغاني.

19