لعبة إيرانية لتحريك الانتخابات العراقية

الأحد 2014/04/27
إيران تسيطر على بعض الأحزاب العراقية

بغداد- ينظم العراق ثالث انتخاباته التشريعية منذ اجتياح العام 2003 في ظل نفوذ إيراني متصاعد استمد زخمه من الانسحاب العسكري الأميركي نهاية 2011، ونزاع دام في سوريا المجاورة يلقي بظلاله على الوضعين الأمني والسياسي في البلاد.

ويتوجه الناخبون العراقيون إلى صناديق الاقتراع الأربعاء المقبل لاختيار أعضاء برلمانهم الجديد في وقت ينازع العراق للبقاء خارج دائرة الصراع القائم في المنطقة بين القوى الإقليمية، وعلى رأسها طهران والرياض، إنما من دون أن ينجح في ذلك.

ويقول أستاذ التاريخ السياسي في جامعة المستنصرية عصام الفيلي إن "الانتخابات المقبلة في العراق تجري وسط صراع إقليمي دولي محتدم، ربما عنوانه الأبرز سوريا، والعراق ليس بعيدا عن هذا الصراع".

ويضيف "العراق كان تاريخيا ساحة لصراع القوى العظمى، واليوم أيضا يبدو العراق من جديد ساحة لنزاعات مماثلة تحولت معها إيران والولايات المتحدة ودول الخليج ومعهم الأزمة السورية إلى ناخبين في هذه العملية الانتخابية".

ولعبت طهران وواشنطن في انتخابات العام 2010 دورا رئيسيا في إعادة انتخاب نوري المالكي، السياسي الشيعي النافذ الذي يحكم البلاد منذ 2006، لولاية ثانية على رأس الحكومة الحالية في تحالف مصالح بدا اضطراريا بينهما.

لكن الانسحاب العسكري الأميركي نهاية العام 2011 منح النفوذ السياسي الإيراني مساحة اكبر للتحرك ضمن العملية السياسية في العراق حتى جعل من طهران اكبر اللاعبين في بلاد خاضت معها حربا دامية بين 1980 و1988.

ويقول الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى مايكل نايتس إن النفوذ الإيراني اليوم "بالتأكيد أكبر" من النفوذ الأميركي كون الإيرانيين باتوا يملكون "سيطرة مباشرة على بعض الأحزاب".

ويضيف أن "التأثير الأميركي محصور حاليا بالاتفاقات العسكرية والمعدات"، حيث تستطيع الولايات المتحدة ممارسة ضغوط على قادة البلاد من خلال الامتناع عن تسليم معدات وتأخير ذلك "وهو الأمر الوحيد الذي تقدر عليه" واشنطن حاليا، وفقا لنايتس.

وفيما يتصاعد النفوذ الإيراني، يغرق العراق أكثر في دوامة الصراع الإقليمي بين طهران وعواصم خليجية على رأسها الرياض، في خلاف يقوم أساسا على الموقف من نظام الرئيس السوري بشار الأسد والنزاع في هذا البلد المجاور الذي يملك حدودا مشتركة مع العراق تمتد لنحو 600 كلم.

وينقسم السياسيون العراقيون في موقفهم من أحداث سوريا، لكن الحكومة التي يسيطر عليها الشيعة تتبنى في العلن موقفا محايدا من النزاع هناك وتدعو إلى حل سياسي رافضة تسليح المعارضين للأسد، وهو ما تدعمه دول خليجية أبرزها السعودية.

وفي مارس الماضي شن نوري المالكي في مقابلة تلفزيونية هجوما هو الأعنف على السعودية وقطر، حيث اتهمهما بإعلان الحرب على العراق، معتبرا أن الرياض تبنت "دعم الإرهاب" في المنطقة والعالم.

وتشعر الغالبية الشيعية التي تحكم العراق بتقارب تجاه نظام الأسد، ممثل الأقلية العلوية في سوريا، وتخشى أن تدعم الغالبية السنية هناك في حال توليها الحكم العراقيين السنة في بلاد تشهد منذ سنوات طويلة نزاعا سنيا شيعيا بلغ ذروته في حرب أهلية بين الطرفين قتل فيها الآلاف بين 2006 و2008.

ويرى الفيلي أن "للكثير من القوى الإقليمية حاليا وكلاء في العراق". ويوضح "هؤلاء الوكلاء يدينون بالولاء إلى الدول التي تدعمهم، وعلى رأسها دول خليجية ستحاول من خلال الانتخابات والمرحلة التي بعدها أن تدفع نحو حكومة موالية لها، في مقابل إصرار إيراني على حكومة تؤيد سياساتها الإقليمية".

ويتابع "الأمن القومي لإيران لن يسمح بحكومة لا تؤيدها، والدول التي تنافسها إقليميا، والتي قد تجد الولايات المتحدة إلى جانبها، ستدفع نحو عكس ذلك".

ورغم صراع النفوذ الإقليمي هذا، يرى مراقبون أن طهران ترمي بثقلها لإنجاح الانتخابات العراقية، ولترسيخ عامل التماسك في البلاد والوحدة بين الشيعة خصوصا، حتى تتفرغ للنزاع المنخرطة فيه في سوريا.

ويقول دبلوماسي غربي "إيران باتت اللاعب الأقوى (في العراق) منذ فترة طويلة".ويضيف "أولوية الإيرانيين تقوم على إبقاء العراق هادئا قدر المستطاع لأنها منشغلة تماما في سوريا وقد باتت طرفا في عملية" التنسيق مع ميليشيات شيعية في العراق "لإرسال عراقيين إلى سوريا من اجل القتال هناك إلى جانب حزب الله" اللبناني.

ويستدرك الدبلوماسي الغربي "لكن لو ظهر أن العراق يتحول إلى دولة ناجحة، فربما ستشعل إيران الأمور قليلا فيه. إلا أن العراق اليوم يبدو بعيدا كل البعد عن التحول إلى دولة ناجحة".

1