لعبة التحالفات ستحدد شكل البرلمان الجزائري المقبل

نجاح جبهة التحرير الوطني في تشكيل تحالف قد يعمّق الأزمة في الشارع الجزائري الرافض لاستمرار هيمنة النظام السابق.
الأربعاء 2021/06/16
الانتخابات تنقل الجزائر إلى مرحلة جديدة

الجزائر - لم يحقق أي حزب أو تكتل سياسي الأغلبية في الانتخابات التشريعية بالجزائر بما في ذلك جبهة التحرير الوطني، ما يعني أن التحالفات النيابية سترسم شكل البرلمان المقبل.

وشارك في التصويت بالانتخابات التشريعية 5 ملايين و625 ألف و324 (من أصل 24 مليون و425 ألفا و171) منهم 42 ألفا و242 في الخارج.

ولم يتمكن أي حزب من حصد عدد أصوات يماثل أو يفوق عدد "الأوراق الملغاة"، وهي أكثر من مليون و16 ألفا، بما يقارب ربع الأصوات المعبر عنها (4.6 مليون)، مما دفع نشطاء على مواقع التواصل إلى وصف "الأوراق الملغاة" بأنها "أكبر حزب فائز".

وأظهرت النتائج التي كشف عنها محمد شرفي، رئيس السلطة الوطنية المستقلة، في مؤتمر صحافي الثلاثاء، حصول حزب جبهة التحرير الوطني على 105 مقاعد، والقوائم المستقلة على 78 مقعدا، وحركة مجتمع السلم أكبر الأحزاب الإسلامية على 64 مقعدا، وحزب التجمع الوطني الديمقراطي على 57 مقعدا، وحزب جبهة المستقبل على 48 مقعدا، وحركة البناء الوطني على 40 مقعدا، بينما تقاسمت 8 أحزاب أخرى 15 مقعدا.

ومن خلال هذه النتائج يظهر أن الانتخابات أعادت إنتاج النظام السابق وحزامه السياسي، بينما كان لافتا تعزيز الإسلاميين لرصيدهم.

وبالنظر إلى النتائج التي أعلنها رئيس السلطة المستقلة للانتخابات، فإن لا أحد نجح في الحصول على أغلبية مقاعد البرلمان بمن فيهم المتصدر حزب جبهة التحرير الوطني الذي حصل على 105 مقاعد (خسر 55 مقعدا مقارنة بالانتخابات السابقة).

وأظهرت النتائج أن المستقلين أضحوا القوة الثانية في البرلمان بـ78 مقعدا، وهو ما يثير تساؤلات عما إذا كانوا سيدخلون لعبة التحالفات، ويحددون شكل البرلمان القادم إن كان سيكون داعما كليا للنظام أم لا.

وهذه الانتخابات هي السابعة في تاريخ الجزائر، والأولى بعد احتجاجات فبراير 2019، التي أجبرت عبدالعزيز بوتفليقة في 2 أبريل من ذلك العام على الاستقالة من الرئاسة (1999 - 2019).

وشارك في الانتخابات 28 حزبا سياسيا مثّلته 646 قائمة، إضافة إلى 837 قائمة مستقلة، تنافست على 407 مقاعد في المجلس الشعبي (الغرفة الأولى للبرلمان)، وفق سلطة الانتخابات.

وحصلت هذه القوائم على تشجيع علني من السلطات الساعية إلى تجديد شرعيتها، وبالتالي، يمكن للمجلس النيابي المقبل أن يشهد قيام تحالف بين الأحزاب التقليدية (جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي) والمستقلّين والإسلاميين المعتدلين.

وتوقّع إسماعيل الدبيش، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر، أن "يقوم تحالف حول برنامج الرئيس عبدالمجيد تبون، ومن المرجّح أن يعيد (تبون) تعيين رئيس الوزراء عبدالعزيز جراد".

وقد يعمق نجاح جبهة التحرير الوطني في تشكيل تحالف الأزمة في الشارع الجزائري، الذي يرفض جزء كبير منه استمرار هيمنة الجبهة على مفاصل الحياة السياسية.

وتنصّ المادة 103 من الدستور الجزائري على أن يقود الحكومة "وزير أول في حال أسفرت الانتخابات التشريعية عن أغلبية رئاسية (موالية للرئيس) أو رئيس حكومة في حال أسفرت الانتخابات عن أغلبية برلمانية (تابعة للمعارضة)".‎

‎والوزير الأول في الجزائر هو منسق لعمل الحكومة من دون صلاحيات ويتبع الرئيس، أما رئيس الحكومة فيترأس حكومة لها أغلبية برلمانية ولديه صلاحيات.‎

وخلال إدلائه بصوته السبت، قال تبون إن "الدستور حدد شكل الحكومة القادمة في حالتين، الأولى في حال فوز أغلبية معارضة أو حكومة يعينها الرئيس في حال فوز أحزاب أو مستقلين موالين له"، مضيفا "سنتخذ قرارات تتماشى مع الديمقراطية الحقة في كلتا الحالتين".

ومنذ 19 ديسمبر 2019، يتولى تبون الرئاسة، إثر فوزه في أول انتخابات رئاسية بعد استقالة بوتفليقة.

وسبق أن أبدت أغلب الأحزاب استعدادها للتحالف مع تبون، فيما أكدت حركة مجتمع السلم أنها مستعدة لحكومة توافق، لكن بشروط تتعلق بأهدافها الواضحة في القيام بإصلاحات تكون الحركة عنصرا مهما فيها.

وتوضح نتائج الانتخابات أن حزب جبهة التحرير الوطني لا يمكنه في الوضع الحالي تشكيل الحكومة، إذ يلزمه لذلك 204 مقاعد على الأقل (مجموع المقاعد 407)، إلا في حالة نجح في تشكيل ائتلاف أو تحالف مع قوائم المستقلين وبعض الأحزاب الأخرى.

ويبدو صعبا بل مستحيلا تحالف الأحزاب المحسوبة على التيار الوطني وحتى تكتل المستقلين مع الأحزاب الإسلامية، خاصة حركة مجتمع السلم التي جاءت في المركز الثالث بالنظر لاختلاف الأفكار والأهداف.

وبحسب الواقع السياسي الجديد في الجزائر، فإن فرص حزب جبهة التحرير الوطني في قيادة الحكومة القادمة ضئيلة جدا، لأن هذا السيناريو يتناقض مع مسعى التغيير وشعار "الجزائر الجديدة" الذي تبناه الرئيس تبون.

وفي خضم هذه الفسيفساء السياسية يبدو الطريق مفتوحا أمام تبون، لتعيين وزير أول سيقدم مخطط عمل الحكومة إلى المجلس الشعبي الوطني ( البرلمان) للموافقة عليه بعد مناقشة عامة، بيد أنه في حال رفض هذا المجلس هذا المخطط يقدم الوزير الأول استقالته لرئيس الجمهورية الذي يعين من جديد وزيرا أول، وهو ما تنص عليه المادة 107 من الدستور.