لعبة "الحوت الأزرق" تثير فزع الأسر في تونس

لعبة تبتز الأطفال وتهددهم بإيذاء العائلة وتدفعهم إلى الانتحار، وأخصائيون يؤكدون أن المخاطر المحيطة بالإدمان الإلكتروني تشكل صيحة فزع.
الأربعاء 2018/02/28
لعبة تقتل الأطفال

تونس - حذرت منظمات مدافعة عن الطفولة في تونس من تنامي خطر لعبة “الحوت الأزرق” الافتراضية مع سقوط رابع حالة وفاة انتحارا في صفوف الأطفال الشهر الجاري.

انتشرت لعبة "الحوت الأزرق"”، في روسيا حيث تسببت في وفاة أكثر من مئة طفل قبل أن تغزو باقي العالم، تشق طريقها عبر تطبيقات على الهواتف الخلوية ومواقع التواصل الاجتماعي في عدد من الدول العربية حيث أدّت إلى تسجيل حالات وفاة في الجزائر والكويت والسعودية.

وتلقى لعبة "الحوت الأزرق" في تونس رواجا متزايدا بين الأطفال والمراهقين وتسببت بحسب إحصاءات غير حكومية، في انتحار 10 أطفال من بينهم أربع حالات خلال الشهر الجاري.

 وكانت آخر تلك الحالات الاثنين الماضي، عندما عثر على طفل يبلغ من العمر ثماني سنوات مشنوقا في ولاية مدنين جنوب تونس.

 ونقلت قناة نسمة الخاصة عن مصدر أمني بالجهة قوله إن الطفل تحول إلى منزل جده وأقدم على شنق نفسه، ونقلت عن عائلته أنه لا يعاني من أي أمراض غير أنه مولع بلعبة الحوت الأزرق التي يرجح إقدامه على الانتحار بسببها.

لعبة تتسبب في انتحار الأطفال
لعبة تتسبب في انتحار الأطفال

وقال مهيار حمادي مندوب حماية الطفولة في تونس لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) “عمليا ليس هناك إثباتات طبية دقيقة حول أسباب الوفيات ولكن الخطر كامن، نحن نعمل الآن مع المؤسسات المتخصصة وأغلب الوزارات لمحاولة تطويق هذا الخطر”.

وأضاف حمادي “من الصعب إلغاء هذه التطبيقة والحل يكمن أساسا في الحوار داخل العائلة ومتابعة الأطفال".

وتدخلت وحدات أمنية في مدينة سوسة لإنقاذ طفلة (12 عاما) من الموت حينما كانت تهم بالدخول إلى الشاطئ بملابسها تنفيذا لتعليمات لعبة تطبيقة على هاتفها الخلوي.

وسبق أن حذرت الوكالة الوطنية للسلامة المعلوماتية بتونس من خطر لعبة الحوت الأزرق منذ ديسمبر الماضي، وطالبت في بيان لها العائلات بمراقبة إبحار الأطفال على شبكات الإنترنت.

ودفعت حالات الانتحار عددا من المدارس في تونس إلى إطلاق حملات للتوعية من خطر الإدمان على الألعاب الافتراضية، ودعوة الأولياء إلى مراقبة دائمة للتطبيقات الإلكترونية بالهواتف الخلوية أو اللوحات الإلكترونية لأبنائهم.

وقال حمادي "نسعى إلى الحد من الإدمان على الألعاب الإلكترونية بتعزيز الأنشطة داخل المدارس والجمعيات، يجب أن نعمم ثقافة تبدأ من داخل العائلة وتشمل باقي الفضاءات".

ولعبة الحوت الأزرق تتضمن 50 تحديا تبدأ برسم صورة الحوت في شكل وشم على اليد ليدخل بعدها اللاعب في عملية انصياع لتوجيهات تصدر من اللعبة، مثل القيام فجرا ومشاهدة أفلام الرعب والاستماع لموسيقى حزينة والصعود إلى مناطق عالية مثل الأسطح والجسور.

 وتسمح أطوار اللعبة للمسؤول بجمع معلومات خاصة عن اللاعب وعائلته وتنتهي في اليوم الخمسين بدفع اللاعب إلى الانتحار وفي حال رفض تلك الخطوة يكون عرضة للابتزاز وخطر إيذاء العائلة.

وقالت مسؤولة تونسية مكلفة بالإدماج المدرسي في وزارة التربية، إلهام بربورة "نتساءل عن دور العائلة ومدى حضورها إلى جانب طفلها والحال أنه وصل إلى مراحل متقدمة من التطبيقة دون أن تلاحظ تغيراته السلوكية". وأضافت بربورة أنه تتعين على الدولة مراقبة مثل هذه التطبيقات.

خبراء: الحل لحماية الأطفال من التطبيقات الخطرة والخبيثة يكمن في إرساء ثقافة الحوار بين الأولياء وأطفالهم

وتستهدف اللعبة المراهقين بين 12 و16 عاما، ولا يسمح للمشتركين بالانسحاب منها، وإن حاول أحدهم التراجع يهدده المسؤولون عنها ويبتزونه بالمعلومات التي أعطاهم إياها لمحاولة اكتساب الثقة، ويبلغ مستوى التهديد أشده عندما يهدد القائمون على اللعبة المشاركين الذين يفكرون في الانسحاب بقتلهم مع أفراد عائلاتهم.

ومن جانبها حذرت الدكتورة أميرة شويخ، أخصائية نفسية للأطفال والمراهقين ومساعدة استشفائية بمستشفى عمومي في تونس، من التأثيرات السلبية لمثل هذه الألعاب على نفسية الأطفال، وخاصة المراهقين.

 وأشارت إلى أنه تم خلال الفترة الأخيرة إشعار مندوب حماية الطفولة بحالتين، الحالة الأولى لطفلة تبلغ من العمر 16 سنة وتكفلت بها الأخصائية النفسية في الطب المدرسي وطفلة أخرى 13 سنة تعهّد بها أخصائي نفسي في المركز المندمج لتلقي العلاج. وأوضحت شويخ أنه سيتم القيام بحملات توعوية بالمدارس والمعاهد بخصوص مخاطر هذه الألعاب.

وصرحت الطبيبة المختصة في المراهقين ليليا بوقرة لقناة نسمة، عن مخاطر اللعبة التي طالت الأطفال التونسيين وأدّت إلى حالات انتحار، إنها قامت بدراسة شملت 300 طفل تونسي تراوحت أعمارهم بين 9 و15 سنة.

وأكدت بوقرة أنّ 80 بالمئة من الأطفال التونسيين يلعبون هذه اللعبة، مشيرة إلى أن 70 بالمئة منهم اعترفوا أنهم غير قادرين على وضع حدّ لبقية المراحل وكأنهم تحت تأثير السحر، إلى جانب خوفهم من التهديدات التي يتلقونها من قبل المشرفين على اللعبة.

أطفال وكأنهم تحت تأثير السحر
أطفال وكأنهم تحت تأثير السحر

وكشفت أن نتائج الدراسة أظهرت أنّ نسبة 10 بالمئة من الأطفال المستجوبين أكملوا التحدّي واكتشفوا بأن هذه اللعبة هي مجرد كذبة ولم ينساقوا وراء التهديدات.

 وشددت على ضرورة انتباه الأولياء إلى تصرفات أطفالهم المتغيرة، منبهة إلى أن الإدمان الإلكتروني أصبح اليوم يشكل صيحة فزع وذلك بالاستناد إلى المخاطر المحيطة به.

وفي تصريح لموقع حقائق أون لاين قالت المكلفة بالإعلام في الوكالة الوطنية للسلامة المعلوماتية آمال الوسلاتي، إنّه لا يمكن لوزارة تكنولوجيات الاتصال والاقتصاد الرقمي حجب مضامين أو تطبيقة إلكترونية إلاّ بإذن قضائي.

  واعتبرت الوسلاتي، أن آلية حجب التطبيقات الخطرة ليست حلاّ ناجعا تقنيا لتجاوز أي خطر على المستخدمين، مشيرة إلى أنه بمجرّد تغيير اسم تطبيقة أو لعبة ما أو ظهور تطبيقات شبيهة لها نجد أنفسنا في المشكلة ذاتها.

وأشارت إلى أن الحل لحماية الأطفال من التطبيقات الخطرة والخبيثة يكمن في إرساء ثقافة الحوار بين الأولياء وأطفالهم ومرافقتهم ليلتجئ الطّفل إلى وليّ أمره إذا ما اعترضته أي صورة أو مضمون مزعج وهذا من شأنه أن ينمي المناعة النفسية للطفل.

 كما أشارت إلى أنه يجب التعامل مع هذه المواضيع بعيدا عن التهويل والتضخيم أو التشجيع على إبعاد الأطفال على شبكة الإنترنت في حين أنه يجب استعمال الإنترنت كوسيلة للتواصل الأسري، كما أنه لا يجب تحميل المسؤولية للولي فقط.

وأفادت أن توعية الأطفال مسؤولية مشتركة تتدخّل فيها الأسرة والمعلم والمربي والوزارات المشرفة على الطفل والمراكز الإعلامية، مشيرة إلى أن وزارة المرأة والأسرة والطفولة بصدد العمل على بعث استراتيجية وطنية لحماية الطفل بالتعاون مع وزارة تكنولوجيا الاتصال والاقتصاد الرقمي وجميع الأطراف المتدخّلة للعمل على حماية الطفل من مخاطر استعمال الإنترنت دون إرشاد.

ونبهت الوسلاتي إلى وجود خيط رقيق يفصل بين التحذير والدعوة إلى اليقظة من خطورة هذه الألعاب وبين حث الأطفال بطريقة غير مباشرة على اكتشافها.

21