لعبة الطفل.. لابد أن تثير أفكاره وتمنحه المتعة والأمان

الجمعة 2013/10/04
تقييم حالة الطفل النفسية عن طريق متابعة سلوكه مع لعبته

القاهرة - عندما يكون بالبيت طفل مدمن للألعاب ولا يجلس هادئا صامتا، يسبب ذلك الإزعاج لأفراد الأسرة جميعا، وخاصة الأم التي قد تعرض طفلها على الطبيب والذي بدوره يؤكد لها أن طفلها طبيعي جدا، وأنه إذا كان الطفل هادئا ومنطويا ومطيعا في هذه الحالة يجب أن نقلق.

ويفسر العلماء اتجاه الأطفال للعب، لإشباع الحاجات الاجتماعية والنفسية المرتبطة بنمو الأطفال، حيث أنه باللعب يتفتح الذهن وتتحدد ملامح الشخصية، التي يسعى الطفل لتحقيقها، ويمارس نشاطاته ومواهبه التي يسهل اكتشافها بممارسة الألعاب والنشاطات المختلفة، حتى نصل إلى نقطة الإبداع والتميز لدى الأبناء.

وهناك الألعاب الجماعية التي يتجه إليها بعض الأطفال، والتي يبدأ الطفل من خلالها تحديد أنماط السلوك الاجتماعي المختلفة، واختيار اللائق فيها في حياته داخل المنزل أو بالنادي أو المدرسة، وينظم ذاته ويحترم رأي وسلوك جماعة الأصدقاء، وينشأ بداخله شخص اجتماعي فعّال.

وشغلت هذه القضية بال العلماء منذ الأزل، وقدموا العديد من النظريات التي تفسر إقبال الأطفال على اللعب أكثر من غيرهم، وذلك في إطار التغيرات النفسية والاجتماعية والاقتصادية المحيطة بالإنسان، والتي تتأثر به وتؤثر فيه.

ومن التفسيرات التي قدمها العلماء لفهم سلوك الأطفال، أن اللعب غريزة أصيلة في الإنسان، ومنهم من قال: إن الأطفال لديهم طاقة زائدة ولا يقومون بأي نشاط يخرجون فيه طاقاتهم سوي اللعب.

وأكدت دراسة أجراها باحثون بجامعة برن الألمانية، أن اللعب هو وظيفة بيولوجية مهمة يمرن فيها الطفل جميع أعضائه وعضلاته، وهذا يمكنه من تنشيط الجسم وتعزيز قواه، لتعيش معه طوال حياته وإلا أصابها الضمور والإعياء وتصبح بلا فائدة.

وقالت الدراسة أن نشاط الأطفال معا في الألعاب الجماعية، إنما يمثل نشأة الجماعة الأولى لحياة الإنسان على الأرض بصورة بدائية، بعيدا عن التقدم والحضارة.

لعب الأطفال.. أحيانا تسهم في الرغبة العدوانية

ووفقا لمدرسة التحليل النفسي، فإن الأطفال يعبرون عن رغباتهم الدفينة اللاشعورية، كأن يضرب الدمية ويحطم الألعاب أو يحبسها داخل خزانته، ومن هنا يمكن متابعة سلوك الطفل أثناء اللعب وتقييم حالته النفسية عن طريق متابعة طريقته وسلوكه مع دميته، ويمكن التغلب على الخوف لدى الأطفال باللعب، كأن نعطي لهم الحلوى والألعاب عند الذهاب للطبيب أو ممارسة لعبة الطبيب والمريض مما يساعد الطفل على حب الطبيب وعدم الخوف منه.

وهناك بعض الألعاب التي تقيم الذكاء لدى الأطفال، ومنها ما يساعده على اكتساب مهارات وقدرات عقلية مرتفعة، وتنمي إدراكه وذكاءه.

ويمكن إجمال دور اللعب في حياة الطفل، أنه يحقق ذاته ويسمح بنمو خياله وعقله ويخرج فيه عواطفه وطاقاته ويساعده على النمو البدني بصورة سليمة بجانب المتعة والترفيه، ويساعده أيضًا في اكتشاف مجالات جديدة وتحديد مواهبه ومهاراته وتنميتها.

يقول الدكتور عبد العزيز الشبراوي باحث في الدراسات النفسية والاجتماعية: ألعاب الأطفال يجب أن نتوقف عندها قليلا، ونتعرف على أهميتها، وهل تحقق الغرض الذي صنعت من أجله؟ لعبة الطفل في المقام الأول لابد أن تثير أفكاره وتمنحه المتعة والأمان، ولذلك يقضي الطفل ساعات طوالا مع لعبته وقد يحتضن اللعبة وتنام بجواره على الفراش.

وهناك ألعاب تتشكل في حجم الدمى، والأشكال المختلفة مثل باربي ودورا، أو أشكال الحيوانات كالقط والفأر والدب وغيرها، وهناك أنواع أخرى مثل لعب الأسلحة والتي تتمثل في البنادق والخناجر والرشاشات والمسدسات والسيوف، وصنعت كلها طبعا لتمجيد الحروب والقوة والنزاعات، وهذا النوع من الألعاب له تأثيرات سلبية خطيرة، منها زيادة العنف لدى الطفل ومحاولته استخدام السلاح الأبيض في تصوير معارك وقتال.

ولذلك لابد للأسرة أن تكون على حذر شديد تجاه تلك الأنواع من الأسلحة، لأنها تمجد العنف والشجار لدى الأطفال، وأتمنى أن تكون ألعاب الأطفال ذهنية كأن يفكر في حل مشكلة من خلال ترتيب صور أو أشكال معينة.

يقول محمود السيد، صاحب محل ألعاب أطفال بالقاهرة، لا أدري لماذا يقبل الأطفال على اللعب التي تعبر عن الحروب والقتل، والبنات يقبلن على لعب باربي وأدوات المطبخ؟ الولد يختار المسدس والبنت تختار أدوات المطبخ والبيت، الولد يسعى إلى القتل والدمار والفتاة إلى العناية بالبيت والحياة؛ لذلك أطلب من كل أب وأم أن يفكرا عند اختيار اللعبة المناسبة، نريد أن نتخلص من كل اللعب التي تدعو إلى الحرب أو القتل، ونريد أن نعزز اللعب التي تجعل الأطفال يقبلون على الحب والسلام والصداقات والاحترام وليس العنف والدمار.

21