لعبة الكراسي الموسيقية في تدريب فرق الدوري المصري

ظاهرة رحيل المدربين عن أندية الدوري المصري الممتاز أشبه بلعبة الكراسي الموسيقية، وتزعم بعض الأندية العيش في حالة من الاستقرار الفني والارتقاء في سلم ترتيب المسابقة، بالتعاقد مع أصحاب الأسماء الرنانة، لكن سرعان ما تتبدد تلك المزاعم بعد أسابيع قليلة، وبين هبوط المستوى الفني والاعتراض على التحكيم أو ضعف العائد المادي، تتعدد أسباب الرحيل.
الأربعاء 2017/05/10
طريق النجاح بعيد

القاهرة – قبل أيام قليلة، أعلن حسن شحاتة والملقب بـ"المعلم" الرحيل عن تدريب فريق بتروجت بعد نحو مئة يوم فقط من توليه المهمة، وكانت الهزيمة أمام فريق النصر للتعدين آخر عهد مدرب منتخب مصر الأسبق بالفريق البترولي، وعدد شحاتة أسباب الرحيل في عدم وفاء إدارة النادي بالالتزامات المادية وتأخر مستحقات اللاعبين، فضلا عن رغبته في التعاقد مع صفقات جديدة وهو أمر لا يتحقق سريعا لأسباب مادية.

ويعد شحاتة أحد أفضل وأشهر مدربي كرة القدم في مصر، وقاد منتخب الفراعنة إلى الفوز ببطولة كأس الأمم الأفريقية ثلاث مرات متتالية (2006، 2008، 2010)، وكان الفشل حليفا لكل تجاربه التدريبية بالدوري المصري منذ رحيله عن المنتخب، وقد رحل قبل ذلك عن تدريب فريق طلائع الجيش قبل انطلاق الموسم الجاري بأيام بسبب قلة الإمكانيات المادية.

ويبدو أن النجومية ليست مقياسا لتحقيق النجاح مع أندية الدوري المصري، لأن هناك عوامل أخرى لتحقيق النجاح والاستقرار، ويعدد لاعب الزمالك السابق فاروق جعفر أسباب النجاح وعلى رأسها الإمكانات المادية وإتاحة الفرصة للتعاقد مع صفقات جيدة تدعم صفوف الفريق إذا ما أراد المنافسة على أحد مراكز المربع الذهبي، أو التواجد في المنطقة الآمنة على أقل تقدير، لافتا إلى أن مركز الفريق في جدول الدوري له تأثير على النجاح، وهو سلاح ذو حدين إما أن ينجح المدرب في شحذ همم اللاعبين نحو تحسين المركز وإما أن يصابوا بالإحباط.

شحاتة لم يكن وحده الذي رحل عن بتروجت بسبب سوء النتائج، بل تقرر الأمر نفسه مع طارق يحيى مدرب طلائع الجيش

وقال جعفر لـ”العرب” إن المدربين أصحاب الأسماء الكبيرة لهم حسابات أخرى، أولها الحفاظ على هذا الاسم والتعامل باحترافية، وإذا ما وجد المدرب مثلا تخاذل في أداء اللاعبين ربما يفضل الرحيل عن الاستمرار في تلقي الهزائم، ولو أثرت الظروف المادية على الحالة النفسية للاعبين، فلن يتمكن المدرب مهما كان اسمه من دعم لاعبيه، لذلك يفضل البعض الرحيل.

ويعتبر فاروق جعفر واحدا من المدربين المعروف عنهم عدم الاستمرار لفترة مع ناد بعينه، وسبق له ترك مهمة التدريب في أكثر من فريق، مفضلا العمل في القنوات الفضائية كأحد الأعضاء في الإستوديوهات التحليلية، لكن لا شك أن ترك المدرب المهمة يؤثر على اسمه سلبا، في الوقت الذي تعتبره بعض الأندية، خصوصا أندية الوسط، طوق النجاة بالنسبة إليها، لأنه يمتلك خبرة كافية لوضع خطط تدريبية تتوافق وإمكانات لاعبيه وتناسب أيضا مواجهة الفرق الكبرى، فضلا عن قدرته على التعامل مع جميع أنواع اللاعبين وحتى المتمردين منهم.

لعل رحيل بعض المدربين الكبار يجعلهم موضع اتهام دائم بالحصول على مقدم التعاقد ثم الرحيل، حتى وإن لم يتقاض بعضهم راتبه طوال الفترة القصيرة التي يتولى خلالها المهمة، إضافة إلى أنه يضع الفريق في موقف لا يحسد عليه، حيث تبدأ إدارة النادي في البحث عن مدرب بديل في ظل استمرار الموسم الكروي.

وأكد الناقد الرياضي شوقي حامد لـ”العرب” أنه من الأفضل بقاء المدرب مع الفريق طوال الموسم، وأن رحيل المدرب في منتصف الموسم يزيد من حالة عدم الاستقرار ويربك اللاعبين أنفسهم لعدم الوقوف على خطة لعب بعينها وتغلب العشوائية على الأداء.

ولم يكن شحاتة وحده الذي رحل عن بتروجت بسبب النتائج السيئة، بل تقرر الأمر نفسه مع طارق يحيى الذي تقدم باستقالته من تدريب فريق طلائع الجيش قبل أيام قليلة، بعد أن تلقى الهزيمة على يد الأهلي ضمن منافسات الجولة السابعة والعشرين بالدوري، وقرر يحيى منح الفرصة لإدارة النادي لاختيار مدرب جديد يكون التوفيق حليفه، بعدما عاندت الكرة اللاعبين في العديد من المباريات رغم الأداء القوي.

وكانت النتائج السيئة أيضا سببا في رحيل علاء عبدالعال عن إنبي، والعودة إلى ناديه السابق الداخلية، والمفارقة هي أن عبدالعال قاد الداخلية للفوز على إنبي في الجولة الماضية من الدوري، وارتبط اسم المدرب الشاب بفريق الداخلية علي مدار ثماني سنوات منذ يوليو 2008، وقاد الفريق في دوري الدرجة الثانية، قبل أن يصعد إلي دوري الأضواء للمرة الأولى في تاريخ الفريق موسم 2011-2012.

وقبل تولي عبدالعال تدريب الداخلية، كان أشرف قاسم قد ترك الفريق بعد تراجع المستوى الفني، وتأتي نفس التصريحات المعهودة، فقد فضل نجم الزمالك السابق ترك الفريق لإتاحة الفرصة لمدرب آخر، لكن يبدو أن ثمة ظاهرة أخرى تطفو على السطح وهي رحيل المدربين عن أنديتهم اعتراضا على سوء التحكيم، وهو ما لوح به مدرب نادي طنطا خالد عيد بعد هزيمة فريقه أمام الإسماعيلي الأحد واحتساب حكم المباراة ركلة جزاء مشكوك في صحتها، وتتعدد أسباب رحيل المدربين ويبقى للأندية عدم الاستقرار.

22