لعبة حاسوب تحافظ على اللياقة الذهنية للمسنين

الأحد 2013/09/08
شبكات التحكم الإدراكي في المخ تتسع أثناء اللعب

باريس - مرض الزهايمر أصبح يؤرق الباحثين والأطباء فشرعوا في العمل لإيجاد حلول تجنب المصابين به تداعياته السلبية على صحتهم وحياتهم اليومية، ومؤخرا نجح باحثون أميركيون في تطوير لعبة سباق حاسوبية تساعد على وقف التدهور الذهني عند كبار السن.

وحسب دراسة علمية نشرت في مجلة بريطانية، فإن هذه اللعبة تثبت أن المخ يصبح عند تقدم العمر "أكثر قدرة على التشكل" أو "أكثر قدرة على التحول" عما كان يفترض من قبل، وكلّف الباحثون الأشخاص المتطوعين أثناء اللعب بالقيام بأكثر من مهمة في وقت واحد، وهي قدرة عادة ما تتراجع كثيرا مع تقدم العمر حسب الأطباء.

ووفقا لمقتضيات الدراسة يقوم أشخاص في سن تتراوح بين 60 و85 عاما خلال اللعبة المسماة "نويرو ريسر" بقيادة سيارة وعليهم- في نفس الوقت- الانتباه إلى لافتة تحمل إشارة، والضغط على مفتاح بعينه بمجرد ظهورها فجأة أمامهم وتجاهل جميع الإشارات الأخرى، والضغط على مفاتيح مختلفة بشكل سريع.

وتتناسب اللعبة ثلاثية الأبعاد مع قدرات اللاعبين حيث أعطيت لهم فرصة الارتقاء إلى مستوى أعلى كلما حققوا مستوى معينا في مراحل اللعبة.

كان المتطوعون يضعون على رؤوسهم أثناء اللعب قبعات بها أقطاب كهربية اكتشف الباحثون من خلالها أن الشبكات العصبية في المخ كانت تتسع أثناء اللعبة وهي الشبكات التي تلعب دورا هاما في التحكم الإدراكي، وتبين للباحثين أن اللياقة الذهنية تزداد عند كبار السن بعد ممارسة هذه اللعبة على مدى 12 ساعة خلال شهر واحد مقارنة بالشباب في سن العشرين ممن مارسوا هذه اللعبة للمرة الأولى.

وأوضحت نتائج الدراسة التحسن في القدرات الذهنية للمسنين بعد ستة أشهر من ممارسة اللعبة بالإضافة إلى أنهم نجحوا من خلالها في تحسين قدراتهم على الانتباه والتذكر بشكل دائم أثناء العمل.

وفي نفس سياق البحوث حول مرض الخرف سواء لمساعدة المصابين به في التمتع بحياة طبيعية أو للحد من انعكاساته أو لمحاولة الوقاية منه، وجدت دراسة بريطانية جديدة أن الاهتمام المفرط بالنظافة يزيد احتمال الإصابة بالزهايمر.

ووجد باحثون في جامعة "كامبريدج" علاقة مهمّة بين نظافة البلد وعدد مرضى الزهايمر فيه. وتبيّن أن البلدان التي توفّر فرص صحّة عامة أفضل تزيد لديها معدلات الأمراض، وبالتالي فإن البريطانيين وسكان الدول المتقدّمة الأخرى هم أكثر عرضة بنسبة 10 ٪ للمعاناة من الخرف مقارنة بدول مثل كينيا وكمبوديا.

وقالت الباحثة المسؤولة عن الدراسة مولي فوكس إن "نظرية النظافة صحيحة؛ ويمكننا حالياً إضافة الزهايمر إلى لائحة الأمراض"، وكانت دراسات سابقة قد ربطت بين النظافة الصحية المفرطة وضعف جهاز المناعة وقدرته على محاربة الجراثيم، وهو ما يعرف بنظرية النظافة.

وقالت فوكس إن هناك مضاعفات مهمة وخصوصاً في البلدان النامية مع زيادة العناية بالصحة العامة.

ووجدت الدراسة التي شملت بيانات صحية من 192 بلدا أن تلك التي تتمتع بخطر أقل لإصابة سكانها بعدوى الأمراض زادت لديها الإصابات بالمرض.

وفي إطار البحث عن أسباب الزهايمر أظهرت دراسة أميركية حديثة، أن عنصر النحاس قد يكون أحد الأسباب الرئيسية للإصابة به.

وقال باحثون من المركز الطبي بجامعة روشستر في نيويورك، إنهم وجدوا أدلة قوية تشير إلى أن تراكم هذا المعدن في المخ ينجم عنه تغييرات تحفز ظهور المرض.

ويلعب معدن النحاس، الذي يتواجد في اللحوم الحمراء والمكسرات والعديد من الفواكه والخضروات وحتى بعض مكونات مياه الشرب، أدوارا فعالة في كفاءة عمل الأعصاب ونمو العظام وتكوين الأنسجة وإفرازات الهرمونات.

وأوضح القائمون على الدراسة أن أبحاثهم أظهرت أن النحاس المتراكم في المخ يعرقل الإزالة الطبيعية لبروتين سام يعرف باسم "أميلويد بيتا" ويرتبط تراكم طبقاته بالإصابة بالزهايمر، كما أن النحاس يحفز أيضا إنتاج هذا البروتين.

وأضاف الباحثون أنه يتضح مع مرور الوقت أن التأثير التراكمي للنحاس يتمثل في إضعاف الأنظمة التي يتم من خلالها إزالة الـ"أميلويد بيتا" من المخ، غير أنهم حثوا على التعامل مع هذه النتائج بحذر لأن النحاس من العناصر الغذائية المهمة لصحة الإنسان.

19