"لعنة" العرب مع التسعين

عندما تخوض لقاء من أعلى مستوى يجب أن تكون مركزا لتسعين دقيقة كاملة وعندما يقل تركيزك عندها ستقبل الأهداف حتما.
الأربعاء 2018/06/20
لا تفقد الأمل

أنهت المنتخبات العربية الجولة الأولى من مونديال روسيا بـ”انتكاسة” جماعية رافق فيها غياب الحظ جل الفرق المشاركة ولم يحالف أيا منها بتعادل سلبي للتطيّر وطرد نحس الخروج المبكر حتى.

جدل إصابات النجوم البارزين قبل المونديال في مصر وتونس وطال المغرب أيضا رافقه جدل ثان أكثر غرابة وأشد حنقا. تدارك العرب إصاباتهم وجهزوا أنفسهم لخوض غمار المونديال بعزيمة بلوغ الدور الثاني كأقل إنجاز ممكن ومقدور عليه بلغة البعض من المتابعين. أكثر الحظوظ في هذا الجانب ترجّح كفة تونس الواقعة في مجموعة مقبول “منطقيا” الحلم فيها بالمرور.

قبل لقاء إنكلترا أبدى الكثير من التونسيين شغفهم بتحطيم كل التوقعات غير الممكنة وتمردوا على المنطق والمعقول في تحليلاتهم.. هذا يقول إنكلترا لم تعد كالسابق وذاك يقول إننا قادرون على هزمها وذاك له رؤية منطقية بعض الشيء، فاكتفى بالتعادل كنتيجة مشرفة وممكنة لنسور قرطاج تدعم حظوظهم في التأهل. لكن ماذا حصل، لم تشذ تونس على نهج مصر والمغرب والسعودية وانقادت إلى هزيمة في دقيقة فارقة كبقية العرب.

السؤال الذي لم يغب عن أغلب التحليلات والبلاتوهات في جل القنوات التلفزيونية العربية هو لعنة التسعين؟ ما حكاية العرب مع التسعين؟ جدل الواقع والمنطقي والمعقول يقول إن الإمكانيات التي تحظى بها المنتخبات العربية من لاعبين وإطار فني وتحضيرات ودية قبل العرس العالمي تتجاوز وقوفها ندا لأعتى المنتخبات طوال 90 دقيقة. هذا ممكن وبالفعل كان مقدورا عليه.

حرقة الوقت القاتل
حرقة الوقت القاتل

لكن ما كان ينقص المنتخبات العربية هو التعمق في دراسة ثقافة الانتصار وتشريبها للاعبين. وجب تأهيل اللاعبين نفسيا لهذا الجانب. يقول نجم منتخب تونس وأبرز الغائبين عن مونديال روسيا هذا العام يوسف المساكني في تحليل لمباراة تونس وإنكلترا حول لعنة الخسارة القاتلة التي تلاحق منتخب بلاده وكل العرب عموما “لا أستطيع أن أقول شيئا.

أن تقبل شباكك هدفا ضد إنكلترا، ضد إسبانيا وضد تركيا، هناك شيء غير مفهوم بتاتا.. عندما تخوض لقاء من أعلى مستوى يجب أن تكون مركزا لتسعين دقيقة كاملة وعندما يقل تركيزك عندها ستقبل الأهداف حتما”، فيما يعلق أرسين فينغر مدرب أرسنال السابق على ذلك بالقول “سبعون بالمئة من الأهداف التي وقع قبولها كانت من كرات ثابتة في هذا اللقاء.. إذن عليكم أن تجدوا شخصا يجب أن يفرض مراقبة لصيقة على المهاجمين”.

أشد المولعين بأخبار العرب في مونديال روسيا هذا العام سيبكي الصافرة النهائية للحكم ويتمنى أن تطول. فيما يأخذ العديد من المتابعين الأمل بالبقاء في أرض بوتين كمشاركين وكمشجعين لنجوم السعودية ومصر والمغرب وتونس. ومن السابق لأوانه الحكم على الحظوظ.. لأن الحظوظ تصنعها السواعد والأرجل ولنا في ممثلي العرب من يمتلكون سواعد وأرجلا، وكل شيء ممكن وأبدا لن يكون المستحيل عربيا. تلك هي عقيدة العرب منذ حضور الأوائل في هذه الكأس العالمية ولنا في التاريخ الشيء الكثير. الآمال ستكون معلقة على باقي الجولات لتفادي هذه النكسة وتعويضها بانتصارات الدقائق الثلاثين والأربعين والخمسين.

الفرصة مواتية في هذه الكأس ليتسيد العالم عمالقة جدد. الرهان على المنتخبات العالمية المشهود لها ببلوغ أدوار متقدمة بات ضربا من الهذيان وخروجا عن النص. من كان يعتقد أن زعماء الكرة العالمية وصانعي الفرجة عبر المحطات التاريخية المتعاقبة سيتنكر لهم هم أيضا الحظ في أول منعرج بالمونديال. بان عيب الألمان في أول الطريق وتعطلت ماكيناتهم. تاهت رقصات منتخب "السامبا" وتعثر سلبا في أولى مقابلاته.

حسم التعادل أول مباراة لمنتخب "التانغو" الشهير وخرج النجم العالمي ميسي خائبا لإهداره ضربة جزاء. تخيلوا كم الرهانات التي كانت معلقة على كل هذه المنتخبات العالمية التي يلعب نجومها في أعتى الفرق العالمية وفي أكثر الدوريات نشاطا طيلة السنة. ليس معنى هذا الحديث إيجاد الأعذار للفرق العربية لكن تلك هي حكمة "الجلد المدور" يضعك أحيانا أمام حتميات لا يمكن لك أن تتخيلها أو أن تفكر فيها. فقط مطلوب الوقوف على حقائق الإمكانيات والتمسك بالدفاع عن الراية حتى الرمق الأخير.

23