لعنة فقدان الألقاب في الرمق الأخير تطارد برشلونة

فريق برشلونة يكفي بالاحتفاظ بلقب الدوري الإسباني بعدما توج بطلا لليغا للمرة السادسة والعشرين في تاريخه، وتبخر حلم تكرار ثلاثية الدوري والكأس للمرة الثالثة خلال عقد من الزمن.
الاثنين 2019/05/27
لحظة الانكسار

يجد فريق برشلونة، الذي يحاول نسيان لعنة الخروج المذل من دوري رابطة الأبطال ويسعى للتعويض عن اللقب القاري، نفسه خارج كل الحسابات بعدما عمق فالنسيا جراحه وحرمه من أن يصبح أول فريق يحرز لقب كأس إسبانيا خمس مرات متتالية.

برشلونة- كان برشلونة الإسباني قبل نحو ثلاثة أسابيع على عتبة تكرار إنجاز ثلاثية الدوري والكأس في إسبانيا، ودوري أبطال أوروبا. وكان الأرجنتيني ليونيل ميسي يصول ويجول في مناطق الخصوم، ويدك شباكهم من بعيد بالركلات الحرة، لكن النهاية لم تكن كما رُسِم لها.

كانت الصدمة الأولى في السابع من مايو، حيث فرّط النادي الكتالوني في تقدمه المريح 3-0 على ملعبه كامب نو على ليفربول الإنكليزي في ذهاب الدور نصف النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا، بتلقي خسارة قاسية 0-4 على ملعب أنفيلد. وفي 25 من الشهر ذاته، حلت الصدمة الثانية، ألا وهي خسارة بنتيجة 1-2 أمام فالنسيا في نهائي مسابقة كأس الملك في إسبانيا.

ومن حلم الفوز بالثلاثية، اكتفى برشلونة بالاحتفاظ بلقب الدوري الإسباني بعدما توج بطلا لليغا للمرة السادسة والعشرين في تاريخه، وتبخر حلم تكرار الثلاثية للمرة الثالثة خلال عقد من الزمن، بعد 2009 و2015.

وقالها ميسي بصراحة الجمعة الماضي. وأقر القائد، أفضل لاعب في العالم خمس مرات، أمام الصحافيين بأن جرح الخسارة أمام ليفربول لم يندمل بعد. وأوضح “مازلنا نتعافى من المباراة ضد ليفربول، أنا على الأقل. أريد فقط أن أفوز بهذا النهائي (كأس ملك إسبانيا) لأنهي العام مع لقب جديد”.

ولم يتحقق لميسي ما أراده، كما لم يتمكن من أن يفي بوعد قطعه أمام عشرات الآلاف من المشجعين في كامب نو قبل أشهر: الكأس ذات الأذنين الكبيرتين (لدوري الأبطال) ستعود إليكم هذا الموسم.

إرنستو فالفيردي: قبل شهر كانت التوقعات عالية ولكن خرجنا عن المسار
إرنستو فالفيردي: قبل شهر كانت التوقعات عالية ولكن خرجنا عن المسار

وكانت صور ميسي في أرض ملعب “بنيتو-فيامارين” في ختام نهائي الكأس ضد فالنسيا، مماثلة لصوره في أنفيلد بعد الخروج الصاعق أمام ليفربول، وبدا مطأطأ الرأس يخفي بيديه وجها تعلوه ملامح الخيبة والأسى.

وبدا أن برشلونة لم يتمكن من استنباط قوة ذهنية كافية لتجاوز آثار الخسارة الأوروبية. وكان الموعد القاري في أنفيلد قاسيا هذا الموسم، لاسيما وأنه أوقع برشلونة ضحية سيناريو مشابه للعام الثاني على التوالي. ففي الموسم الماضي، تقدم النادي الكتالوني في ربع النهائي على روما الإيطالي 4-1 في الذهاب، قبل أن ينتقل إلى الملعب الأولمبي في العاصمة الإيطالية، حيث خسر 0-3 وودع المسابقة القارية أيضا.

اختصرت صحيفة “موندو ديبورتيفو” الكتالونية ما اختبره الفريق-الرمز للإقليم بنتيجة مباراة السبت “ضربة أخرى قاسية (..) الفريق مصاب ويحتاج إلى فحص”. أما بالنسبة إلى صحيفة “ماركا” المدريدية، برشلونة “أنهى الموسم منهارا”.

وطرحت علامات استفهام كبيرة حول المدرب إرنستو فالفيردي ومستقبله مع الفريق الذي قاده العام الماضي إلى الثنائية في موسمه الأول معه. وفي السجل الإجمالي، لا يمكن اعتبار المدرب البالغ 55 عاما فاشلا، مع ثلاثة ألقاب في موسمين.

لكن كامب نو متطلب، ومشجعوه يريدون المزيد دائما لاسيما على المستوى القاري حيث شهدوا الغريم ريال مدريد يهيمن بين العامين 2016 و2018 بإحراز ثلاثة ألقاب متتالية. وفي بعض مراحل الموسم، لاسيما بعد الإقصاء القاري، بدا استمرار فالفيردي مدربا لـ”بلاوغرانا” موضع شك تعززه تصريحات ملتبسة لرئيس برشلونة جوسيب ماريا بارتوميو، تركت مجالا متاحا أمام الاحتمالات.

لكن الرئيس سارع بعد ضياع لقب الكأس، إلى تأكيد استمرار المدرب في الموسم المقبل، بعد نحو 24 ساعة من تلقي فالفيردي دعما صريحا من ميسي في المؤتمر الصحافي الذي سبق مباراة النهائي ضد فالنسيا.

وبعد الهزيمة، قال بارتوميو “يجب تهنئة فالنسيا، يستحقون الفوز. سيصار إلى تجديد في الفريق الموسم المقبل لكن الوقت ليس مناسبا الآن للحديث عن ذلك.. قلتها دوما إن إرنستو يملك عقدا معنا للموسم المقبل”. وتابع “هو المدرب.. الموسم ليس فاشلا وليس ممتازا، هو موسم جيد جدا لأن الفوز بالدوري هو الهدف الدائم”، مضيفا “اليوم (السبت) أعتقد أن علينا القول إن المدرب لا يتحمل مسؤولية هذه الخسارة”.

ولم تتفق بعض الصحف الكتالونية مع هذا الرأي. وفي مقالة نشرت الأحد اعتبر مدير صحيفة “سبورت” إرنست فولش أن برشلونة “ينهي الموسم جامدا، حزينا، ودون أي طاقة”.

لم يتحقق لميسي ما أراده، كما لم يتمكن من أن يفي بوعد قطعه أمام عشرات الآلاف من المشجعين في كامب نو قبل أشهر: الكأس ذات الأذنين الكبيرتين (لدوري الأبطال) ستعود إليكم هذا الموسم

وكان فالفيردي أقر باختلاف الأجواء والتوقعات في برشلونة خلال أسابيع قليلة. وأوضح بعد خسارة السبت “قبل شهر كنا نحتفل بلقب الدوري وكنا قادرين على إحراز ثلاثية. كانت التوقعات عالية وخرجنا عن المسار. كانت المباراة غريبة، فالنسيا أوجعنا كثيرا بنجاعته ثم تراجع إلى الخلف..”. وتابع “في مباراة نهائية، فريق يفوز والآخر يخسر”، مضيفا “عندما تكون مدربا، تحاول دائما قلب الوضع، دون أدنى شك”.

وفي إسبانيا، يتوقع أن يكون ريال مدريد حجر الرحى في الانتقالات الصيفية بقيادة المدرب الفرنسي زين الدين العائد في وقت سابق هذا الموسم، محاولا إعادة توجيه الفريق إلى سكة الألقاب التي عرفها في عهده. لكن برشلونة، وفي ظل الخيبة “الختامية” التي واجهها، قد يكون أيضا فاعلا أساسيا في الانتقالات. حتى الآن، الثابت الوحيد هو الانتقال المبرم لفرانكي دي يونغ من أياكس أمستردام الهولندي إلى صفوفه في الموسم المقبل (75 مليون يورو).

وترجح التقارير أن زميله ماتيس دي ليخت قد يسير على الدرب ذاته، مع بقاء الغموض محيطا بالفرنسي أنطوان غريزمان الذي أكد مغادرته لأتلتيكو مدريد، من دون أن تحسم وجهته. وبحسب ما كتب فولش في “سبورت”، “من البديهي أنه يجب تجديد شباب الفريق المنهك جسديا والمنهار نفسيا (..) ميسي وحده أكثر من اللازم”، متوقعا إقبال برشلونة هذا الصيف على حراك في فترة الانتقالات يكون “الأكبر (له) في العقد الأخير”.

23