لعنة هتلر مازالت تخيّم على مسقط رأسه بعد ستين عاما على انتحاره

الخميس 2015/04/30
تظاهرات انتظمت أمام البيت الذي ولد فيه الزعيم النازي ذكرت سكان براونو بإرث ثقيل يرغبون في نسيانه

براونو-ام-اين (النمسا) - رغم مرور ستين عاما على انتحار أدولف هتلر، في الثلاثين من أبريل 1945، فإنّ ظله مازال ماثلا في مدينة براونو-ام-اين، مسقط رأسه غرب النمسا، حيث يسعى السكان إلى المصالحة مع هذا الإرث الثقيل، غير أنّ المتظاهرين سنويا أمام بيته أبوا، هذا العام أيضا، إلاّ تذكيرهم بالابن العاق للمدينة الذي خلّف عارًا لا تمحوه السنون.

احتشد العشرات من النمساويين المناهضين للنازية، أمس في مدينة براونو-ام-اين غرب النمسا، على غرار كل عام، مرتدين سترات سوداء ونظارات شمسية، وذلك في تحرّك لا يروق كثيرا للسكان الذين يرفضون أن توصم مدينتهم بالعار لمجرد أن هلتر ولد فيها.

وتجمّع المحتشدون أمام المبنى الكبير الذي ولد فيه أدولف هتلر في ابريل من العام 1889، شاهدا على تاريخ لم تطو صفحته تماما بعد.

وتضم مدينة براونو-ام-اين الصغيرة، الواقعة عند الحدود النمسوية مع بافاريا الألمانية، إضافة إلى هذا المنزل، لوحة تذكارية لتكريم ضحايا النازية، جُلبت من مركز الاعتقال النازي "ماوثاوسن" الذي قتل فيه 118 ألف شخص، تقول: "من أجل الحرية والديمقراطية.. ملايين القتلى يذكروننا: أبدا لعودة الفاشية".

غير أن ذلك لم يحل دون توجيه انتقادات لسلطات المدينة، ومنها انتقادات بأنها تغضّ الطرف عن وجود بيت هتلر، كما تقول استريد هينز منظمة تجمع النشطاء المعادين للنازية.

فلوريان كوتانكو: المدينة يجب أن تتصدى لهذا التاريخ المظلم.. تدمير المنزل لن يحل المشكلة

ومنعا لتحوّل المنزل إلى محجة للنازيين الجدد، وقعت السلطات النمساوية في العام 1972 عقد إيجار مع مالكته غرليند بومر، تدفع بموجبه أربعة آلاف و800 يورو شهريا، على أن يستخدم البيت للنشاطات الثقافية والاجتماعية أو الإدارية، بحسب ما شرح كارل هينز غراندبوك المتحدث باسم وزارة الداخلية النمساوية.

يُذكر أنّ "منزل هتلر"، كما يسميه السكان المحليون، كان قد تحوّل بذلك إلى مركز رعاية للمعوقين، خصوصا وأن هذه الفئة من البشر كانت مستهدفة من النازيين. وبعد 35 عاما، فسخ عقد الإيجار، بين السلطات النمساوية وصاحبة البيت، لرفضها إجراء أعمال تجديد وصيانة ضرورية.

ومنذ العام 2011، صار هذا البيت ذو الطبقات الثلاث خاليا من الحركة، وهو ما يثير استياء السلطات التي أنفقت منذ ذلك الحين 240 ألف يورو، بدل إيجار مبنى لا تستخدمه، ممّا جعلها تفقد صبرها بشأن تبديد أموال دافعي الضرائب. ويقول غراندبوك "لقد تقدمنا بعرض لشراء المنزل، ونفكر أيضا في احتمال امتلاكه".

ويُبدي كثير من سكان بروناو، البالغ عددهم 17 ألف نسمة فقط، رغبة في أن يتحوّل البيت إلى مركز لرعاية اللاجئين، ومنهم من يرغب في أن يقام فيه متحف عن تحرير النمسا. أما مالكة المنزل، التي ورثته عن عائلتها المالكة له منذ أكثر من مئة عام، لم يقطعها سوى بضع سنوات من الحقبة النازية، فإنّها تلزم الصمت دائما.

ويقول المؤرخ فلوريان كوتانكو "لقد ورثت المنزل، وهي تتقاضى المال، ولا تحترم بنود الاتفاق.. كان بإمكانها أن تفعل شيئا تاريخيا.. أن تسلم البيت للسلطات".

ويؤكد كوتانكو، على غرار الناشطين المعادين للنازية الذين يتظاهرون كل سنة قبالة المنزل، أن مدينة براونو-ام-اين يجب أن تتصدى لهذا التاريخ المظلم.

ويقول "تدمير المنزل أو تفجيره لن يحل المشكلة لأن السحر لن يذهب بذهابه، بل إن الناس يريدون أن يروا أين ولد هذا الرجل الذي كان قادرا على القضاء على جزء من الشعب في ألمانيا والنمسا وغيرهما".

جورج فوياك: الناس هنا لا يستحقون أن يحملوا وصمة عار، فالمدينة لم تكن مسرح الجرائم النازية

في المقابل، يرفض جورج فوياك، رئيس بلدية المدينة، وصمها بالعار لمجرد أن هتلر ولد فيها، قائلا إنّ "الناس هنا لا يستحقون أن يحملوا وصمة عار، فهذه المدينة لم تكن مسرح الجرائم النازية، وإنما جريمتها الوحيدة أن هتلر ولد فيها". وسواء رغب أهل المدينة أم لا، فإنها مازالت متصلة بالتاريخ النازي، ومن ذلك مثلا أنها مذكورة في الصفحات الأولى من كتاب "كفاحي" لهتلر.

ومع ذلك فإنّ بعض سكان المدينة، بحسب الكاتبة مونيكا راشوفر رئيسة تحرير إحدى الصحف المحلية، بدؤوا يواجهون هذا الماضي ويتعاملون معه، وقد تخلوا مثلا عن العادة التي كانت سائدة بتضليل السيّاح الراغبين بالوصول إلى "منزل هتلر". وتقول راشوفر "حين يكون لديّ ضيوف، اصطحبهم لرؤية منزل هتلر والنصب التذكاري لضحايا النازية.. هذا جزء من تاريخ المدينة".

20