لغة التعليم في البلاد العربية ودورها في تثبيت الهوية

الثلاثاء 2014/04/22
العمل على تقديم لبنة إلى صرح لغة التعليم بالعربيّة في الوطن العربي

دمشق - صدر حديثا عن مجمع اللغة العربية كتاب بعنوان “الهوية ولغة التعليم في البلاد العربية” للكاتب الدكتور محمود السيد، تناول فيه أهمية اللغة الأم، على اعتبار أنّها تمثّل عنوانا لملامح الشخصية الرئيسية التي تعرف بها لدى الآخرين أوّلا، ومن حيث هي النافذة التي تطلّ منها الشخصية على تاريخها وحضــارتها وقيمتها وثقــافتها ثانيا.

ويطرح الكتاب إشكالية التعليم الجامعي، بين داع إلى تدريس مواد المعرفة كافة باللغة العربية على غرار ما طبقته الجامعات السورية على مدى قرن تقريبا، وثان يدعو إلى تدريسها باللّغات الأجنبية، وآخر يدعو إلى التريث في مسألة تدريس المواد العلمية بالعربية لأنّه لا بديل حاليّا عن تدريسها باللّغات الكونية ريثما تتوفر إمكانات نجاح تدريسها بالعربيّة، ولكلّ داع من هؤلاء حججه التي حاول الكتاب تبيانها بكلّ جلاء ووضوح.

ويتطرق الكتاب بالتفصيل إلى الحجج التي يقدّمها الداعون إلى التعليم باللغة العربية، والتي تتمثل في مساعدة الطلاب على الفهم والتمثل والاستيعاب والاستئناس بتجارب الأمم الأخرى، ونجاح تجربة جامعة دمشق من حيث التعليم بالعربية وإعادة الثقة بالنفس وبالانتماء إلى أمّة مجيدة، وتعزيز وشائج الربط بين الجامعة والمجتمع ودحض حجج الداعين إلى التعليم بالإنكليزية.

ويقترح السيد خطة من أجل الارتقاء بواقع اللغة العربية في العملية التعليمية في الوطن العربي، تشتمل على إصدار قرارات سياسية مستندة إلى دساتير الدول العربيّة، ووضع سياسة لغوية على الصعيدين القومي والوطني، وتخطيط لغوي تتضح فيه صورة اللغة في جميع مراحل التّعليم وإعداد المدرسين الأكفّاء القادرين على تحقيق الأهداف المرسومة لتعليم اللّغة، واعتماد منهجية موحدة على الصعيد العربي لوضع المصطلحات، وسرعة البت في وضع البدائل بالعربية للمصطلحات الأجنبية، وتفعيل مكانة العربية في المناهج الجامعية، إلى جانب اللغات الأجنبية.

وتتضمن الخطة كذلك ضرورة تفعيل الترجمة والعناية بها وزيادة المحتوى الرقمي بالعربية على شبكة الإنترنت، ومعالجة القضايا اللغوية في المجال التربوي بالأساليب العلمية، وتنفيذ مشروع النهوض باللغة العربية نحو مجتمع المعرفة.

ويعتبر الكاتب، أنّ هذا البحث الذي يقع في نحو مئة صفحة من القطع الكبير، هو بمثابة إسهام متواضع في تقديم لبنة إلى صرح لغة التعليم بالعربيّة في الوطن العربي، على أمل أن تعيد الأجيال القادمة إلى لغتها الأمّ مكانتها الجديرة بها، تلك المكانة الّتي تجلت في مسيرة الحضارة البشريّة.

17