لغة السلاح تتفوق على منطق الوفاق في ليبيا

الأحد 2014/05/04
بنغازي على شفير الإنفجار الأمني

طرابلس- يتواصل مسلسل التعرض إلى مقرات البعثات الدبلوماسية في ليبيا وهذه المرة، استهدف مجهولون قنصلية السودان، جنوب غرب البلاد، فيما يشهد الوضع الأمني ترديا غير مسبوق في ظل عجز السلطة عن إيجاد رئيس مؤقت للبلاد حتى الساعة.

وقال القنصل السوداني لدى مدينة الكفرة جنوب غرب ليبيا عصام عبدالرحمن إن مقر القنصلية تعرض لهجوم بقنبلة نفذه شخص مجهول، ليلة الجمعة.

وأضاف عبدالرحمن أن الانفجار لم يسفر عن إصابات بشرية سوى أضرار بالمبنى، موضحا أن الأجهزة الأمنية فرضت طوقا أمنيا حول مكان الحادث.

يأتي الحادث عقب عمليات اختطاف السفير الأردني لدى ليبيا فواز العيطان ودبلوماسيين تونسيين في الشهر الماضي، دون أن تظهر أية بادرة للإفراج عنهم، في ظل تمسك الجهات الخاطفة بمطالبها والتي تتركز أساسا حول تبادل الدبلوماسيين، بمعتقلين متشددين موجودين لدى كل من الأردن وتونس.

ويمثل استهداف الدبلوماسيين في ليبيا مؤشرا خطيرا، يكشف عن انفلات أمني لا سابق له.

ويحمل العديد الفشل الأمني الذريع للسلطات الليبية وتحديدا المؤتمر الوطني الذي فشل في إيجاد مخرج للأزمة الحكومية المتصاعدة، في ظل تمسك كل طرف في المؤتمر بمرشحه لتولي رئاسة مجلس الوزراء، ما يترك الملف الأمني مفتوحا على مصراعيه دون حلول فعلية.

وكان رئيس الوزراء الليبي المؤقت عبدالله الثني أعلن الشهر الماضي، في بيان، استقالته من مهامه.

وأرجع الثني هذه الاستقالة إلى تعرضه لهجوم مسلح أثناء تواجده برفقة أسرته، معتبرا أنه لا يريد أن يكون سببا “في الاقتتال بين الليبيين”.

ويعقد المؤتمر، اليوم، جلسة لاختيار خليفة لعبدالله الثني حيث انحصرت الأسماء بين الحاسي ومنافسه أحمد معيتيق، بعد أن تأجلت جلسة التصويت يوم الثلاثاء الماضي، بسبب اقتحام ساحة المؤتمر أثناء الجولة الثانية من اختيار رئيس الحكومة الليبية الجديد.

ويستبعد العديد أن تفضي الجلسة إلى حسم أمر رئيس الحكومة، في ظل غياب التوافق على الأسماء المطروحة التي يعاب عليها عدم طرحها لأية حلول مقنعة لمعالجة الوضع الأمني المنفلت.

ويربط عدد هام من أعضاء البرلمان اختيار رئيس الحكومة باستقالة نوري بوسهمين رئيس البرلمان الذي يتهمونه بمغالطة الشعب فيما يتعلق بالوضع الأمني، فضلا عن عجزه عن حماية أمن البلاد وهو الذي يتقلد منصب رئيس القوات المسلحة.

يذكر أن تسعة جنود ليبيين قتلوا، أمس، عندما حاول إسلاميون متشددون اقتحام مبنى مديرية أمن بنغازي في هجوم ألقت السلطات مسؤوليته على جماعة أنصار الشريعة.

وتحاول الحكومة المؤقتة في ليبيا جاهدة السيطرة على المجموعات المسلحة والميليشيات، إلا أنها لم تحقق أي نجاح يذكر، وفق المتابعين، بسبب غياب التوافق السياسي ودعم مجموعات داخل المؤتمر لهذه الميليشيات.

وقالت حكومة طرابلس إن القتلى كانوا جنودا في وحدة قوات خاصة وألقت باللوم علنا للمرة الأولى على جماعة أنصار الشريعة التي أدرجتها الولايات المتحدة على قائمة المنظمات الإرهابية.

يعقد المؤتمر الوطني، اليوم، جلسة لاختيار خليفة لعبدالله الثني حيث انحصرت الأسماء بين الحاسي ومنافسه أحمد معيتيق

وذكرت الحكومة المستقيلة والتي تنتظر تسليم مفاتيح إدارة البلاد إلى حكومة جديدة في بيان أن “كتائب مسلحة مما يسمى أنصار الشريعة ومجموعات إجرامية أخرى قامت بالاعتداء على مديرية أمن بنغازي بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة”.

وكثيرا ما تشتبك القوات الخاصة في بنغازي ثاني كبرى المدن الليبية مع جماعة أنصار الشريعة لكن الحكومة التي لا يزال جيشها ضعيفا كانت لا تميل إلى توجيه اللوم لها علنا خشية تأجيج التوتر.

وأصبح اغتيال جنود الجيش والشرطة شائعا في بنغازي حيث فجر مهاجم انتحاري حافلة ملغومة خارج معسكر للقوات الخاصة يوم الثلاثاء الماضي، مما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين بجروح.

وقام مهاجم انتحاري، في ديسمبر الماضي، بقتل 13 شخصا خارج معسكر للجيش على مشارف بنغازي في أول هجوم انتحاري منذ الحرب الأهلية التي ساندها بعمليات جوية حلف شمال الأطلسي عام 2011 وأطاحت بالقذافي.

هذا الوضع دفع بمعظم الدول إلى إغلاق بعثاتها القنصلية، كما أوقفت بعض شركات الطيران رحلاتها منذ مقتل السفير الأميركي وثلاثة أميركيين آخرين في هجوم شنه متشددون في سبتمبر 2012.

ويشعر دبلوماسيون غربيون بالقلق من أن يمتد العنف إلى العاصمة طرابلس، حيث الوضع الأمني متدهور أيضا. وتزداد أعمال خطف دبلوماسيين أجانب وحوادث إطلاق الرصاص ليلا بالقرب من طريق المطار.

وتقوم دول غربية وعربية حليفة بتدريب القوات المسلحة الليبية لكن الجيش لا يباري في قدراته المسلحين وأفراد الميليشيات المدججين بالسلاح.

وتشكل أنصار الشريعة إحدى أبرز الجماعات المسلحة في ليبيا والتي استغلت الانفلات الأمني لتعزيز تواجدها في عدد من المدن الليبية، الأمر الذي يثير مخاوف الليبيين كما هو الشأن بالنسبة إلى دول الجوار.

2