لغة المصالح تفرض على سيد الإليزيه الجديد تعزيز العلاقة مع القاهرة

السبت 2017/05/20
همزة الوصل

القاهرة - ترجح أوساط سياسية مصرية أن يبقي سيد قصر الإليزيه الجديد إيمانويل ماكرون على الزخم القائم في العلاقات مع القاهرة، بالنظر إلى موقع الأخيرة المؤثر في خارطة الشرق الأوسط، وحاجة كل منهما إلى التعاون في أكثر من ملف ساخن وعلى رأسها الملف الليبي ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، فضلا عن حاجة باريس إلى إبرام عقود تسليحية وهي ترى في مصر سوقا مهمة جدا على هذا الصعيد.

وتتوقع هذه الأوساط أن يلعب جان إيف لودريان، وزير الخارجية الفرنسي الجديد، دورا مهما في توثيق العلاقة بين الجانبين لعلاقته الممتازة مع القاهرة التي وقعت معه العديد من الصفقات العسكرية الضخمة خلال توليه منصب وزير الدفاع في الحكومة السابقة.

وشهدت علاقة مصر مع فرنسا نسقا تصاعديا خلال عهد الرئيس فرنسوا هولاند، على خلاف العلاقة مع باقي القوى الأوروبية الكبرى التي أبدت الكثير من التحفظات على طريقة تعاطي الرئيس عبدالفتاح السيسي مع معارضيه.

وباتت فرنسا في عهد هولاند أحد أهم مصادر التسليح المصري، إلى جانب الولايات المتحدة وروسيا، وعلى صعيد العلاقات الاقتصادية بين البلدين، احتلت فرنسا المركز السادس في قائمة المستثمرين الأجانب في مصر، حيث تعمل نحو 150 شركة فرنسية في مختلف المجالات وتستوعب ما يقرب من 33 ألف شخص، وفق أحدث تقديرات السفارة الفرنسية بالقاهرة.

ويرى محللون أن هذا التطور في العلاقة بين البلدين سيحرص سيد قصر الإليزيه الجديد الذي يتسم ببراغماتيته على تعزيزه.

ومعروف عن ماكرون الذي تسلم الأحد مهامه كرئيس لفرنسا مرونته وقدرته على الجمع بين المتناقضات وليس أدل على ذلك من تشكيلة حكومته التي حاول فيها استيعاب توجهات مختلفة، وبالتأكيد فإن هذه النظرة المختلفة للأمور ستنعكس على طريقة تعاطيه مع الشأن الخارجي.

ويقول سعيد اللاوندي، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن صفقات التسليح الفرنسي لمصر خلال السنوات الماضية ساهمت في “بناء علاقات قوية بين البلدين”، مرجحا استمرارها خلال عهد ماكرون.

وأمدت فرنسا مصر بحاملتي مروحيات من طراز “ميسترال”، إضافة إلى التعاقد على 24 طائرة مقاتلة من طراز “رافال” تسلمت مصر 9 منها على دفعتين في يوليو 2015، ويناير 2016. علاوة على فرقاطة (نوع من السفن الحربية السريعة) من طراز “فريم”، تسلمتها القاهرة من باريس في يونيو 2015.

وتحتل مصر المرتبة الأولى عربيا والثانية على صعيد الشرق الأوسط في مستوى التسليح، إذ يأتي ترتيبها الـ12 بين دول العالم في عام 2016، وفق مؤشر غلوبل فاير.

ولفت اللاوندي إلى أن رغبة رئيس فرنسا الجديد إيمانويل ماكرون في مكافحة الإرهاب داخل بلاده وخارجها سيضاعف من حجم التعاون بين البلدين، قائلا “حتما ستكون هناك أياد مصرية ممدودة لماكرون في هذا المجال”.

وتعرضت فرنسا خلال العامين الماضيين لعدة هجمات إرهابية، أبرزها التي شهدتها في نوفمبر 2015، والتي عرفت إعلاميا بـ”هجمات باريس”، وأسفرت عن مقتل 130 شخصا، أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنها.

وتتشارك فرنسا ومصر هاجس الملف الليبي، حيث أن استمرار الأزمة بهذا البلد سينعكس على كليهما لجهة استمرار عملية تفريخ الإرهاب، فضلا عن تواصل الهجرة غير الشرعية التي تشكل كابوسا لفرنسا والدول الأوروبية عامة، وبالتالي يحرص البلدان على تعزيز التعاون في هذا الجانب.

وتمثل مصر بحكم موقعها الجغرافي (شمالي أفريقيا) دولة “ترانزيت” في مسارات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، وخاصة إيطاليا واليونان وفرنسا.

2