لغة جيل وسائل الإعلام الاجتماعية عالمية وموحدة

السبت 2015/01/03
وسائل الإعلام الاجتماعية والرسائل النصية تجدد نفسها بشكل سريع

بروكسل -هذا هو الموسم الذي تختار فيه كثير من البلدان كلماتها لهذا العام.. غير أن المثير أن اللغات بدأت بالتخلي عن الحروف الهجائية تماما وعوضتها برموز أصبحت لغة عالمية موحدة قائمة على التكنولوجيا.

في أحد أيام سبتمبر 2002، وضع شخص صورة فمه على منتدى أسترالي على الإنترنت، وكتب: “إممم، كنت في حفل عيد ميلاد أحد الزملاء (…) وقد تعثرت وسقطت على شفتي أولا (…) على الدرج وأعتذر عن عدم التركيز، فقد كانت صورة سيلفي”.

قواميس أكسفورد تجعل هذا أول استخدام مُسجّل لكلمة “سيلفي” selfie. هذه الكلمة (التي معناها المألوف: “صورة ذاتية تم التقاطها بالهاتف الذكي”) تخترق اللغات الآن لغة بعد لغة.

عقب اختيارها الكلمة الإنكليزية لعام 2013 في قاموس أكسفورد، انتصرت كلمة “سيلفي” منذ ذلك الحين في هولندا، وفرنسا، وإيطاليا، وتم تسميتها في الآونة الأخيرة “كلمة الشباب لهذا العام” في النمسا.

وحتى أنها ألهمت عائلة من الكلمات، منها “بيلفي” belfie (صورة لظهر الشخص حين يلتقطها بنفسه)، و”شيلفي” shelfie (صورة لخزانة الكتب).

هذا هو الموسم الذي تختار فيه كثير من البلدان كلماتها لهذا العام.

الـرسائل النصية ووسائل الإعلام الاجتماعية هي أراض خصبة بشكل خاص لكلمات جديدة

استنتاجي من الأدلة المتراكمة هو أن اللغة المدفوعة من وسائل الإعلام الاجتماعية والرسائل النصية تجدد نفسها بشكل أسرع من أي وقت مضى، حتى أنها في بعض الأحيان تتخلى عن الحروف الهجائية، لتظهر لغة عالمية قائمة على التكنولوجيا.

بعض “كلمات هذا العام” تعكس قلق أحد البلدان في هذه اللحظة. مجلس اللغة في النرويج اختار كلمة fremmedkriger، وتعني “المقاتل الأجنبي”، ربما بسبب النرويجيين الذين يقاتلون في الحرب الأهلية في سوريا.

واحدة من كلمات هذا العام في اليابان يبدو أنها تُترجم إلى “الحق الجماعي في الدفاع عن النفس″، وهو حق يعتقد رئيس الوزراء، شينزو آبي، أن اليابان تملكه.

لكن كثيرا من الكلمات الجديدة تنبع من التكنولوجيا الحديثة. كلمة عام 2014 في قاموس تشامبرز كانت overshare، أي “المشاركة المفرطة”.

أما قاموس كولينز، فأخذ كلمة photobomb ، أو “الصورة القنبلة”، التي تعني أن تحشر نفسك في صورة شخص آخر، كما فعلت الملكة إليزابيث عن طريق الخطأ مع اثنين من لاعبي الهوكي الأستراليين في دورة ألعاب الكومنولث.

كلمة سيلفي كما ظهرت في قاموس أكسفورد

ومن الأمثلة على استخدام photobomb كتب أحد المعلقين “لقد قامت (الملكة) تماما بتفجير صورتهما السيلفي LOL”.

وLOL الأخيرة هذه التي تعني الضحك بصوت عال، واحدة من عائلة الاختصارات التي ظهرت من خلال الرسائل النصية.

ومن الاختصارات الشائعة IDC (أنا لا أهتم) وYOLO (أنت تعيش مرة واحدة فقط).

حتى اللغة الفرنسية تبنّت الاختصارين LOL وYOLO، لكن الأكاديمية الفرنسية، القيّمة على اللغة، لا تحب أيا منهما وتوصي بأن تستبدل كلمة LOL باختصار فرنسي هو(MDR) الذي يعني “الموت من الضحك” (mort de rir). لكن حاول إخبار الشبـاب بذلك.

التقدّم العالمي للتكنولوجيا واللغة الإنكليزية يجعل اللغات أكثر تشابها. إحدى الكلمات العالمية الجديدة وهي nomophobia باللغة الإنكليزية، أو nomofobia باللغة الإيطالية، تعني الخوف من أن تجد نفسك دون هاتف خلوي.

وvape التي تعني امتصاص سجائر إلكترونية، هي كلمة قواميس أكسفورد لعام 2014، في حين أن في التصويت الفرنسي الكلمة الثانية كانت vapoter التي تعني الشيء نفسه.

ديفيد كاميرون، اختتم رسالة نصية موجهة إلى صحفية بعبارة LOL معتقدا أنها تعني "مع الكثير من الحب"

وأوجدت كلمة Vaping مصطلحا جديدا لشيء قديم، هو “سجائر التبغ”.

الكثير من الفضل في اللغة الإنكليزية الجديدة يُعزى إلى الأستراليين. فلكونهم أقل حرصا من البريطانيين بشأن ابتكار الكلمات، قدّموا لنا كلمة “سيلفي” لكن أيضا قدّموا لنا مُدخلات جديدة أخرى في قواميس أكسفورد مثل shiny bum، (متسكع لامع) أو (بيروقراطي أو موظف في مكتب)، وsticker licker (الشخص الذي يصدر غرامات مواقف السيارات).

مع ذلك، الاتجاه ليس ببساطة الفتح العالمي الناطق باللغة الإنكليزية. فالكلمة المكسيكية Vato التي تعني “يا رجل”، اخترقت اللغة الإنكليزية، جزئيا بسبب الرسائل النصية التي يكتبها الأميركيون من أصل مكسيكي.

الرسائل النصية ووسائل الإعلام الاجتماعية هي عبارة عن أراض خصبة بشكل خاص لكلمات جديدة، لأنها الأكبر من بين أشكال الاتصال الجماعي المكتوب على الإطلاق، ويُهيمن عليها الشباب، (في المقابل، يحكم الذين تزيد أعمارهم عن الثلاثين سنة وسائل الإعلام الرئيسية).

والشباب يبتكرون الكلمات بشكل أسرع من أي وقت مضى، علاوة على ذلك، أصبح كبار السن أكثر انفتاحا على هذه الابتكارات جزئيا بسبب المكانة الاقتصادية للتكنولوجيا.

الكثير من الكلمات الجديدة تنبع من التكنولوجيا الحديثة

لقد اكتشفنا في عام 2012 أنه عندما أرسل رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، رسالة نصية إلى رئيسة تحرير صحيفة “التابلاويد” (السابقة)، ربيكا بروكس، اختتم الرسالة حسب العادة بعبارة LOL.وكان يعتقد أنها تعني “مع الكثير من الحب”.هنا كانت الطبقة الحاكمة، التي في منتصف العمر، تُهين لغة المراهقين.

إذا كنت تعتقد أن هذا يعد تراجعا في المعايير، إذن توقف، لقد بدأت اللغات بالتخلي عن الحروف الهجائية تماما.

كان دائما يُقال إن المراسلة الأقصر في التاريخ هي رسالة فيكتور هوغو إلى ناشر كتابه “البؤساء” يسأله فيها عن المبيعات. كانت الرسالة “؟”، وكان رد الناشر “!”. لكن هذا التبادل سيكون الآن عاديا.

وكلمة عام 2014 لشركة مراقبة اللغة العالمية هي ♥، الرمز التعبيري الذي يدل على العاطفة.

في الوقت نفسه، الكلمة الألمانية السويسرية للعام هي #، الرمز الذي يُستخدم في الهاشتاغ على وسائل الإعلام الاجتماعية. اللغة القائمة على التكنولوجيا خصبة جدا، بحيث إن قاموس تشامبرز أدرج الآن كلمة “باشتاغ” باعتبارها “هاشتاغا يُستخدم للتعليقات الانتقادية أو المُسيئة”.

هذه المرحلة من اللغة، أيضا، سوف تنتهي. عندما يتم تحسين تكنولوجيا التعرّف على الصوت، لن نكون مضطرين إلى الكتابة، سوف نتحدث فقط عبر أجهزتنا. بالفعل، تطبيق الرسائل “واتس آب” كلمة جديدة تدل على فعل “to whatsapp”، (لنرسل واتس آب)، أو باللغة الألمانية، “whatsappen” يجعل من السهل إرسال ملفات الفيديو أو الصوت بدلا من النص.

التكنولوجيا الجديدة ستقوم مرة أخرى باستحداث لغة جديدة، فما عليك سوى الاسترخاء والاستمتاع، لأنك YOLO.
18