لغز الحب

الاثنين 2018/01/15

يعلم الفن الحب، ولأن الحب ليس متاحا وميسرا كما يظن الكثيرون، فإن تعب الوصول إليه عن طريق الفن يستحق أن يفني المرء عمره من أجله.

الموسيقى كما الرسم كما الشعر، نوافذ نطل من خلالها على عالم جميل، نحلم به ونتوق إلى العيش فيه وتسلق سلالمه لنصل إلى مملكة الحب.

ما من سعادة إلاّ بعد كدح، الفنانون يكدحون من أجل أن تكون سعادتنا ممكنة، وعلينا أن نكدح من أجل أن تظل شجرة كدحهم نضرة.

هناك حقول مفتوحة أمامنا لا تفتح أبوابها لنا إذا لم نبذل جهدا كبيرا في تطوير حواسنا والوصول بها إلى مستواها الحقيقي، حقول ينتظرنا فيها باخ والمتنبي وفنسنت وأم كلثوم ورامبو وإديث بياف وكلود مونيه ومنير بشير وفريدا كاهيلو وأحمد الشرقاوي وطه حسين وعلي بن سالم وشكسبير وسواهم من المبشرين بالحب.

حقول خيالية كثيرة تقع فوق الواقع، هي التي تصنع صورة حياتنا باعتبارها موقعا لجنة محتملة، تعدنا تلك الحقول بالحب الذي يهبنا تأشيرة دخول إلى عالم علوي تحلق فيه الأرواح الهائمة.

ما من شيء في الفن أقوى من الحب، الحب هو رسالة الفن ومحتواه، لذلك فإن من يبغض الفن لا بد أن يكون قد أضمر شرا للبشرية.

الحب في الفن هو الجمال والحق والخير، فالشغف بالفن يكمن في رغبة المرء في أن يرى العالم جميلا يرفل بقيم الخير الذي لا يستثني أحدا من عدالته، وهنا يتحقق معنى الحق.

هناك بشر تلهمهم الطبيعة موهبة التعلق بالفن باعتباره خلاصا من غير سبب واضح، أولئك البشر هم الفنانون الذين يضحون بحياتهم من أجل إسعادنا، يتقدمون الصفوف في حرب طاحنة ضد القبح وفقر الخيال والشر والباطل وعدم الإنصاف.

ما من فنان حقيقي إلاّ وتنطوي روحه على شعلة حب لا تستثني أحدا من نورها، الفن كريم لذلك يتميز الفنانون الحقيقيون بالكرم، إنهم يهبوننا أعز ما يمكن أن يهبه الكائن البشري لأخيه، يهبوننا الحب وهو لغز الفن.

كاتب عراقي

16