لغز الطائرة الماليزية الأكثر تعقيدا

الخميس 2014/03/27
عمليات البحث تشمل 80 ألف كلم مربع

كوالالمبور- تشير جميع العناصر إلى أن التحقيق في اختفاء الرحلة ام اتش 370 سيكون طويلا وخلافيا إذ أن الطائرة ماليزية سقطت في المياه الدولية وعلى متنها غالبية من الركاب الصينيين فيما تشارك عشرون دولة في عمليات البحث عن الحطام بدون أي نتيجة حتى الآن.

وقال الخبير المستقل جيري سويجاتمان "اننا امام كارثة جوية اكثر تعقيدا بكثير من كل الكوارث المدرجة في المراجع، والامر سيتخطى قدرات ماليزيا إن قررت اجراء التحقيق وحيدة".

وسقطت طائرة البوينغ 777 المسجلة في ماليزيا والتي كانت تنقل 227 راكبا وطاقما من 12 عضوا في المياه الدولية في المحيط الهندي، ما يعني أن التحقيق يعود لكوالالمبور بموجب القانون الدولي.

لكن بوسع ماليزيا تفويض قسم من صلاحياتها في حال رأت أنها لا تمتلك الخبرات والوسائل المناسبة.

وستلعب استراليا الدور الأكبر في التحقيقات المقبلة إذ من المتوقع اعادة اي حطام يتم العثور عليه في المحيط إلى بيرث (غرب) من حيث يتم تنسيق عمليات البحث.

كما ستشارك في التحقيقات الوكالة الأميركية لأمن المواصلات والوكالة البريطانية للتحقيق في الحوادث الجوية، بما أن الطائرة أميركية من طراز بوينغ والمحركات من صنع رولز رويس البريطانية.

وتمارس الصين التي كانت الطائرة تقل 153 من رعاياها أي ثلثي الركاب، ضغوطا شديدة على ماليزيا من أجل اشراك خبرائها في التحقيقات.

وقال جيري سويجاتمان إن "المشكلة بالنسبة لماليزيا انها قد تصبح في نهاية المطاف مجرد مشاهد"، معتبرا ان تدخل بكين "ربما يتحول إلى فخ لماليزيا" على خلفية التوتر الشديد بين البلدين منذ اختفاء الطائرة.

وما يزيد الوضع توترا ان اسباب اختفاء الطائرة لا تزال غامضة والفرضيات المطروحة لتفسير الحادث تتراوح من انتحار احد الطيارين إلى عطل معمم وخطير.

وفي العام 1997 تحطمت طائرة بوينغ 737 تابعة لشركة سيلك اير في نهر اثناء قيامها برحلة بين جاكرتا وسنغافورة ما أدى إلى مقتل ركابها الـ 104.

وخلص المحققون الأميركيون انذاك الى انتحار الطيار في حين رأت سنغافورة انه ليس هناك اي عناصر تؤكد هذه الفرضية.

وقال بول ياب خبير الملاحة الجوية في معهد تيماسيك بوليتكنيك في سنغافورة إن "هناك خلافات تحصل في تحقيقات بشأن حوادث معقدة حين لا يتضح سبب التحطم وماليزيا ستصطدم بهذه المشكلات".

كذلك خلصت الوكالة الأميركية لأمن المواصلات في حادث تحطم الرحلة 220 التابعة لشركة مصر للطيران في المحيط الاطلسي عام 1999 وعلى متنها 217 شخصا، الى انتحار مساعد الطيار فيما كان الطيار في استراحة، وفي هذه الحالة أيضا نقضت السلطات المصرية هذه الفرضية.

كذلك تباينت الاستخلاصات بين المحققين الأميركيين والاسبان من جهة، والمحققين الهولنديين من جهة أخرى، في حادث اصطدام وقع في 27 مارس 1977 بين طائرة بوينغ 747 تابعة لشركة كاي ال ام وطائرة لشركة بانام في مطار تينيريف في جزر الكناري، في حادث يبقى حتى اليوم الاكثر دموية في تاريخ الطيران المدني إذ أسفر عن سقوط 583 قتيلا.

ومن المؤكد أن ماليزيا ستطالب بالاحتفاظ بسلطة الاشراف على التحقيق غير ان حكومتها المتسلطة معروفة بقلة شفافيتها في ادارة الشؤون العامة كما انها متهمة بدعم شركة الخطوط الجوية الماليزية التي تعاني من عجز ما سيجعل منها حكما وطرفا في آن.

وتؤكد السلطات الماليزية ان الطائرة غيرت مسارها في عمل متعمد وحلقت عدة ساعات نحو جنوب المحيط الهندي وسقطت في البحر عند نفاد الوقود.

غير أنه لم يظهر حتى الآن أي عنصر مادي يؤكد أو حتى يوحي بمثل هذه الفرضية ولا فرضية أخرى تبرر الحادث بعمل يائس أقدم عليه الطيار أو مساعده وحرمهما من امكانية السيطرة على الطائرة.

وغالبا ما يقارن هذا الحادث بتحطم الرحلة 447 التابعة لشركة اير فرانس فوق الاطلسي في يونيو 2009 نتيجة مشكلة طرأت على مسبار السرعة وسوء تقدير للوضع من جانب طاقم الملاحة.

غير أن المحققين كانوا يعلمون اين ينبغي ان تجري عمليات البحث وتم العثور على حطام الطائرة بعد خمسة أيام، أما الصندوقين الاسودين، فاستغرق الأمر 23 شهرا قبل العثور عليهما وكشف معلومات جديدة بالتالي حول المأساة التي اوقعت 228 قتيلا.

وحذر جان بول ترواديك المدير السابق لمكتب التحقيق والتحليل الذي حقق في حادث تحطم طائرة اير فرانس أن حادث الرحلة ام اتش 370 اكثر تعقيدا بما لا يقارن.

وقال متحدثا لوكالة فرانس برس "في حالة الرحلة ايه اف 447، كنا نعلم ان الطائرة في منطقة محددة من المحيط الاطلسي، في حين ان الوضع الان مختلف" حيث تبلغ مساحة عمليات البحث 80 ألف كلم مربع في مياه مضطربة وخطيرة على مسافة الاف الكيلومترات من السواحل الأسترالية.

1