لغويون محترفون في مهمة لمعرفة كاتب مقال نيويوك تايمز

جمهور الإنترنت يقارن لغة تغريدات المسؤولين بلغة المقال، وواشنطن بوست تقول إن جاريد كوشنر صهر الرئيس قد يكون هو الكاتب.
الاثنين 2018/09/10
كل أسلوب كتابة متفرد يقود إلى صاحبه.. فرضية تحتمل الخطأ

واشنطن - عبر روبرت ليونارد، أستاذ اللغويات بجامعة هوفسترا، عن عدم ارتياحه عن محاولة العامة تحديد مَن كتب مقال الرأي في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية الذي استنفر الولايات المتحدة والعالم من خلال تحليل غير علمي.

وتابع في حديث مع موقع دايلي باست الأميركي أن اللغويين المحترفين يحتاجون إلى أيام ووثائق لإجراء تحاليل على أسس علمية صحيحة.

يذكر أن ليونارد خبير عمل في قضايا التجسس وجرائم القتل من الدرجة الأولى. وقد ساعد ليونارد زميليه، روجر شوي الأستاذ بجامعة جورج تاون، وجيمس فيتزغيرالد خبير اللغويات الجنائية بمكتب التحقيقات الفيدرالي، على حل قضية تيد كازينسكي مفجر الطائرات والجامعات، عن طريق تحليل بيان كازينسكي المؤلف من 35 ألف كلمة.

وأوضح ليونارد “لا يزال الناس يسألون عما إذا كان هذا الشخص رجلاً أو امرأة؟ وهناك دراسات مستندة إلى المعلومات حول ما قد تقوله وتكتبه امرأة مقارنة بما قد يقوله ويكتبه رجل. لكن ذلك لا يعني أن القاعدة صحيحة. فلو كنت امرأة وأردت أن أخفي هويتي، فسوف أحرص على تجنب ذلك”.

ويسلك ليونارد الكثير من الطرق، وهذه الطرق عبارة عن تحليل متأن لكل كلمة مفردة، وفحص لكيفية ارتباط الكلمات ببعضها البعض لتشكيل جملة، والانتباه لغرض العبارات.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أعلنت إصرارها على إخفاء هوية مسؤول أميركي وصف نفسه بأنه “جزء من المقاومة داخل إدارة ترامب”. وقالت الصحيفة في تغريدة بموقع تويتر “نحن على ثقة بأن وزارة العدل تدرك أن المادة الإضافية الأولى من الدستور الأميركي توفر الحماية لجميع المواطنين الأميركيين، وإننا نثق بأن الوزارة لن تستخدم قوة الحكومة لأغراض سيئة”.

روبرت ليونارد: المحترفون يحتاجون إلى أيام ووثائق لإجراء تحليل على نحو صحيح
روبرت ليونارد: المحترفون يحتاجون إلى أيام ووثائق لإجراء تحليل على نحو صحيح

وأضافت الصحيفة أن “تهديدات ترامب، تظهر مدى أهمية وجوب إخفاء هوية كاتب المقال”. وتابعت قائلة “تصريحات ترامب تجلب إلى الأذهان مرة أخرى مدى أهمية الإعلام الحر والمستقل في النظام الديمقراطي الأميركي”. وكان ترامب دعا إلى فتح تحقيق.

وقد تلقف علماء البيانات مقال الرأي مستخدمين برامج تحلل “تردد المصطلح” أو “التردد المعكوس للوثائق” وهو ما يعرف باختبارات TF-IDF التي تفهرس المصطلحات المستخدمة بشكل متكرر في قطعة مكتوبة وتقارنها بقطع أخرى مكتوبة، للبحث عما يعادل البصمات الأدبية.

لكن مرتضي ديهغاني، الأستاذ المساعد في علم النفس وعلوم الكمبيوتر بجامعة جنوب كاليفورنيا، قال إن هذا الاختبار لم يكن مفيدا في تحديد اسم كاتب المقال المجهول.

وقال “قبل التمكن من استنتاج أي شيء حول تكهنات هذا الأسلوب، فسوف نكون بحاجة إلى أن نعرف أولاً النموذج الصالح للعمل فعلاً”. وشرح ديهغاني “لكي نفعل ذلك، ينبغي لنا أن نأخذ المقالات التي كتبها العاملون في البيت الأبيض، وأن نخفي أسماء المؤلفين عن نظام الحلول الحسابية. ثم نخضع المقالات للنظام؛ لكي نرى ما إذا كان يمكن التعرف على كُتابها بدقة. لو كانت الآلة قادرة على التعرف عليهم بشكل صحيح، أو على الأقل التعرف على أغلبيتهم بشكل صحيح، فسوف يعني هذا أن النموذج صالح للعمل، ويمكن من ثم تطبيقه على مقال الرأي المجهول”.

وووفق ديهغاني فهذا أمر صعب إذ لا يوجد ما يكفي من مقالات الرأي للبحث عنها. أما ما فعله محققو الإنترنت فهو ما يسميه ديهغاني بـ”تصنيف عابر للمجال”، من خلال أخذ لغة تغريدات تويتر ومقارنتها بالمقالات.

وقال ديهغاني إنَّ هذا أمر صعب؛ لأنَّ الناس يتواصلون بشكل مختلف على منصات مختلفة.

وأضاف ديهغاني “افتراض أن كاتب المقال صريح وأمين، وأنه يعطي قرائن عن قصد من خلال استخدام كلمات بعينها فرضية مستبعدة.

وحذر ديهغاني وليونارد من أن الكاتب من المحتمل أنه متقدم على الجمهور بخطوة. فربما يكون هذا الكاتب يقلد أسلوب شخص آخر أو يضيف كلمات بغرض التضليل. إضافة إلى ذلك من المحتمل أن هذا المقال قد تمت مراجعته بغرض جعل النص أكثر تماسكاً ووضوحاً، وبذلك يصبح النص أصعب من حيث التحليل.

من جانبها، قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن جاريد كوشنر صهر ترامب قد يكون هو نفسه كاتب المقال الغامض في صحيفة نيويورك تايمز. وقال الكاتب في الصحيفة ديفيد فون دريل، إن كوشنر وإيفانكا زوجته هما أكثر من يسعى لتعديل سلوك ترامب، مشيرا إلى أنه لو كان مكان كوشنر لكتب ذلك المقال المثير دون تردد.

ويقول دريل إنه من النادر أن يمر شهر دون تسريب قصة عن مساعي كوشنر وزوجته، للحد من تجاوزات الرئيس، لافتا في هذا الصدد إلى أن فكرة أن يكون كوشنر هو الفاعل ترد على أسئلة طالما طرحت وهي أن القيادي الشاب الذي يبدو ممتعضا مما يفعله والد زوجته.. لماذا لا يستقيل من هذه الإدارة المأزومة؟ وبالطبع فإنه (كوشنر) الوحيد الذي لا يستطيع أن يستقيل، ولذلك لجأ إلى كتابة المقال الغامض.

أما السبب الآخر الذي جعل الشبهات تحوم حول كوشنر، فإن من كتب المقال هو من سيستفيد عندما ينزع القناع عنه في النهاية في المدينة التي لا تحتفظ بأي أسرار، وبحسب دريل سيظهر أنه البطل الذي سيلفت الأنظار وسيكون مؤهلا لتولي منصب جديد، وسيصعد برفقة زوجته إلى قمة مجتمع مانهاتن.

ويضيف دريل أنه لا أحد حتى في المكتب البيضاوي يمكن أن يلوم كوشنر وزوجته إذا شرعا في التخطيط لاستراتيجيتهما للخروج من تحت عباءة ترامب، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، لافتا إلى أن سلسلة الفضائح التي مني بها ترامب خاصة الجنسية، مدعاة لتنصل كوشنر.

18