لقاءات بين مسؤولين سوريين وأتراك بإيران تنسف مزاعم أردوغان

وفود من تركيا وسوريا من بينها قيادات استخباراتية أجرت لقاءات في إيران على 6 فترات مختلفة للتنسيق في ما بينها.
السبت 2018/11/17
من لم تستطع هزيمته انضم إليه

دمشق - كشف رئيس حزب الوطن التركي الموالي للحكومة، أن وفودا من تركيا وسوريا أجرت لقاءات في إيران على 6 فترات مختلفة للتنسيق في ما بينها، ما يتناقض وتصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الرافضة لأي علاقة بنظام الرئيس بشار الأسد الذي لطالما قال إنه “فاقد للشرعية”.

ونقل موقع وكالة “سبوتنيك” الناطق بالتركية، عن دوغو برينتشك، أن اللقاءات في طهران، عقدت بطلب من أردوغان. ورجح برينتشك مشاركة قيادات استخبارية من البلدين في الاجتماعات إلى جانب مسؤولين بارزين من الحكومتين السورية والتركية، مشددا على أن اللقاءات مستمرة إلى اليوم.

ولمح رئيس حزب الوطن إلى أن النقاشات تناولت التحركات العسكرية بين الجيشين التركي والسوري، مشيرا إلى أن مسار تعزيز العلاقات وخصوصا الاقتصادية، لا يمكن أن تتم إلا مع تعزيز التعاون التركي الروسي الإيراني بعد قمة أستانة.

ويرى مراقبون أن ما كشف عنه رئيس حزب الوطن ليس مفاجئا خاصة وأن النظام التركي معروف عنه براغماتيته التي هي إقرب إلى التوصيف بـ”الانتهازية السياسية”.

ويعد النظام التركي أكثر المتحمسين منذ اندلاع الأزمة السورية لإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، وقد لعب دورا جوهريا في دعم قوى المعارضة وخاصة الإسلامية، وشكلت أراضيه ممر عبور للآلاف من الجهاديين الذين توزعوا بين جبهة فتح الشام (النصرة) والجماعات المتفرعة عنها وتنظيم داعش.

وكان الرئيس أردوغان يأمل في إسقاط النظام القائم في سوريا والاستعاضة عنه بنظام يقوده إسلاميون، بيد أن القوى الغربية الحليفة له وعلى رأسها الولايات المتحدة لم تكن بهذا القدر من الحماسة.

وفشل أردوغان مع تحول الأزمة إلى صراع مسلح في منتصف العام 2012 في إقناع حلفائه الأميركيين بالتدخل عسكريا في سوريا أو أقله فرض حظر جوي على هذا البلد، لأن سلاح الجو كان مصدر تفوق للقوات الحكومية السورية. ومع بروز داعش كقوة في العام 2013 ركزت القوى الغربية وعلى رأسها واشنطن على كيفية القضاء عليه. ووجدت الولايات المتحدة في أكراد سوريا الذين يعتبرهم الرئيس التركي العدو اللدود، شريكا موثوقا في الحرب ضد التنظيم.

وشكل الأمر ضربة قوية لأردوغان الذي سارع إلى إقناع واشنطن بالعدول عن موقفها مقدما إغراءات من بينها المشاركة بفاعلية في دحر التنظيم الجهادي لكن كان لإدارة الرئيس باراك أوباما حينها رأي مخالف.

وبدخول روسيا في العام 2015 إلى المسرح السوري لدعم نظام الرئيس الأسد الذي بدأ في الانهيار أمام قوة الفصائل، أمل أردوغان في أن يشكل ذلك حافزا للإدارة الأميركية لتصويب البوصلة باتجاهه وأقدم على مغامرة خطيرة حينما أمر بإسقاط طائرة روسية من نوع “سوخوي” الأمر الذي أدّى إلى توتر كبير في العلاقات التركية الروسية.

هذه التطورات لم تدفع بواشنطن إلى تغيير استراتيجيتها وكثفت رهانها على الأكراد للقضاء على داعش وتثبيت موطئ قدم لها في سوريا، وعلى ضوء ذلك اضطر أردوغان إلى إعادة مراجعة حساباته وتحسين علاقته مع موسكو. وترجم التقارب مع موسكو بداية في تسليم مدينة حلب إلى النظام السوري لتتوالى الاتفاقيات بين روسيا وتركيا في ظل هاجس أنقرة من وجود مخطط أميركي يستهدفها عبر إنشاء كيان كردي على حدودها.

وكانت محافظة إدلب آخر محطات التعاون الروسي التركي حيث توصل الطرفان في سبتمبر إلى اتفاق بإنشاء منطقة عازلة في المحافظة التي تعد آخر أبرز معقل للمعارضة السورية، وإخراج الفصائل المتشددة منها.

ويرى مراقبون أن كل ذلك بالتأكيد سينعكس على العلاقة بين أنقرة والأسد، خاصة وأن الهواجس التركية من إمكانية نشوء إقليم كردي سوري باتت هي التي تستحوذ على تفكير النظام التركي.

وأقر المبعوث الخاص إلى سوريا جيمس جيفري ليل الخميس بأن “الأتراك غير واثقين من أن سبب تواجدنا شمال شرقي سوريا هو القضاء على داعش وطرد إيران، وقد شرحنا لهم أن التعاون الأميركي مع الأكراد مؤقت، لكن لم يقتنعوا”.

2