لقاء أكراد سوريا مع الموفد الأميركي يعزز مخاوف أنقرة

الأحد 2014/10/19
نازحة كردية سورية تراقب الدخان المتصاعد من بلدتها عين العرب

دمشق- باتت عين العرب السورية أو كوباني بالكردية مركز الحدث على الساحة العربية والدولية في ظل شراسة المواجهة بين الأكراد وتنظيم الدولة الإسلامية الذي استقدم تعزيزات إضافية للمدينة على خلفية الصعوبات التي يواجهها في المدينة نتيجة التنسيق القائم بين التحالف والمقاتلين الأكراد.

استقدم تنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلاميا بداعش تعزيزات جديدة إلى مدينة عين العرب (كوباني بالكردية) السورية.

جاء ذلك في وقت كشف فيه مسؤولون أكراد عن لقاء في باريس جمع بين صالح مسلم رئيس الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي يتزعم المقاتلين الأكراد في كوباني بالموفد الأميركي في سوريا للتباحث حول سبل التصدي لداعش.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من لندن مقرا له أن “تنظيم الدولة الإسلامية استقدم تعزيزات عسكرية من المقاتلين والسلاح والعتاد من المناطق التي يسيطر عليها في ريفي حلب والرقة” إلى عين العرب.

وبالتوازي مع ذلك أقدم التنظيم المتطرف، فجر السبت، على شن هجوم عنيف شرق المدينة الكردية إلا أن وحدات حماية الشعب نجحت في صد الهجوم.

ويشهد تنظيم داعش منذ أكثر من أسبوع صعوبات في التقدم في المدينة في ظل المواجهة الشرسة التي يخوضها الأكراد على الأرض من جهة والضربات الجوية للتحالف الدولي التي نجحت نسبيا في وقف تقدم التنظيم.

وكان التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية قد كثف، مؤخرا، هجماته الجوية على مواقع يشتبه بأنها تابعة للتنظيم في عين العرب، وقد شنت طائراته أمس السبت غارات لمرّتين على الأقل بالمدينة المحاصرة، وفق المرصد.

وعزا العديد تراجع التنظيم النسبي في عدد من أنحاء المدينة، وإن كان لا يزال المسيطر على الوضع، إلى التنسيق الحاصل بين مقاتلي الأكراد والتحالف الدولي.

وفي هذا الصدد أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس السبت، أن المقاتلين الأكراد ينسقون مع التحالف الدولي ضد مسلحي تنظيم “الدولة الإسلامية” .

وقال رامي عبدالرحمن مدير المرصد إن: “هناك تنسيقا وثيقا بين الجانبين”، مضيفا “لهذا السبب تمكنت قوات التحالف من توجيه المزيد من الضربات المباشرة لتجمعات كبيرة لداعش داخل كوباني”.

وقد أكد مسؤول في حزب كردي سوري، بدوره، وجود هذا التنسيق بين الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية والمقاتلين الأكراد.

وأوضح المسؤول الكردي أن صالح مسلم زعيم الأكراد الذين يقاتلون دفاعا عن كوباني التقى في باريس في 12 من الشهر الحالي الموفد الأميركي الخاص إلى سوريا دانيال روبنشتاين.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية كشفت، الخميس، أن مسؤولين أميركيين التقوا للمرة الأولى أكرادا سوريين من حزب الاتحاد الديمقراطي الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني المصنف إرهابيا في تركيا.

وقال خالد عيسى ممثل الاتحاد الديمقراطي في باريس إن “اللقاءات التشاورية بيننا وبين الولايات المتحدة ضرورية خاصة في هذه المرحلة”.

وأضاف أن الولايات المتحدة “تقود تحالفا دوليا لمكافحة داعش في سوريا و العراق، ونحن مع الحلفاء في الإدارة الذاتية (…) في الخندق الأمامي بمواجهة هذا التنظيم ومقاومة شعبنا في كوبانى خير دليل على ذلك”.

وشدد القيادي الكردي أن “اللقاء الأخير في باريس تم في جو من الصراحة المتبادلة، وكان إيجابيا” مشيرا إلى “تبادل وجهات النظر حول أهم المواضيع التي تتعلق بالشأن السوري والكردي”.

ويعتقد المتابعون أن اللقاء الأخير الذي جمع بين مسلم القريب من زعيم حزب العمال عبدالله أوجلان العدو اللدود لتركيا والموفد الأميركي، من شأنه أن يعمق الخلاف بين أنقرة وواشنطن التي تطالبها بضرورة التدخل لمنع سقوط عين العرب أو كوباني.

وتخشى أنقرة أن ينعكس دعم الأكراد في سوريا على مقاتلي حزب العمال الكردستاني.

وتشهد كوباني منذ شهر هجوما واسعا يشنه عناصر داعش الذين اقتحموا المدينة في السادس من أكتوبر، إلا أنهم لا يسيطرون سوى على نصفها.

وفي حال نجح التنظيم المتشدد في السيطرة على المدينة الحدودية مع تركيا، فسيكون ذلك توسعا إضافيا في المنطقة الحدودية التي يسيطر عليها التنظيم في شمال سوريا وشرقها، وسيصبح خطره داهما على جل المناطق الكردية في شمال شرقي سوريا التي يسعى الأكراد إلى التفرد بإدارتها منذ بدء النزاع السوري.

3