لقاء الجفاء بين لافروف وكيري على أنقاض الأزمة الأوكرانية

الثلاثاء 2015/03/03
انسحاب بطعم الخسارة للجيش من مناطق سيطرة الانفصاليين بشرق أوكرانيا

جنيف - أفضت الأحداث المتتالية في أوكرانيا قبل عام إلى زوال النظام الموالي لروسيا وإلى انتصار القوى الموالية لأوروبا، لكنها لا تزال محاصرة في رحى حرب مع موسكو التي ترزح تحت وطأة العقوبات الغربية، في حين يبدو الغرب لاسيما الولايات المتحدة، مرتبكا ومنقسما بشأن الخطوة التالية التي يتعين عليه القيام بها.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الولايات المتحدة بزعزعة التوازن الاستراتيجي في العالم على خلفية النزاع في أوكرانيا، وذلك خلال مؤتمر نزع السلاح الذي بدأ أمس الاثنين في جنيف.

وقال لافروف “هناك اليوم عدد من العوامل التي تؤثر على التوازن الاستراتيجي، من بينها خطوات الولايات المتحدة وحلفائها أحادية الجانب التي أثرت بشكل هدام على الاستقرار الاستراتيجي”.

ولم يكتف المسؤول الروسي بذلك بل حذر كل من “يتعامى” عن التسوية في أوكرانيا ويطالب بزيادة إرسال الأسلحة إلى كييف، في إشارة واضحة إلى واشنطن، من العواقب الوخيمة التي قد تنجر عن أي خرق لاتفاق مينسك 2.

وبدأ لافروف ونظيره الأميركي جون كيري لقاء “الجفاء” من خلال محادثات وصفها متابعون بأنها صعبة للغاية بشأن الأزمة الأوكرانية نظرا إلى التباين في المواقف بين البلدين في التعاطي مع هذه القضية.

6 آلاف أوكراني هلكوا في الصراع منذ أبريل الماضي حسب الأمم المتحدة

وقد استغرق اللقاء بينهما طويلا ولم يرشح أي شيء عن مضمونه بشكل واضح، في وقت يسود فيه هدوء نسبي في شرق أوكرانيا بين القوات الحكومية التي انسحبت من المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون.

وأشار وزير الخارجية الروسي في ختام اللقاء إلى “تقدم ملحوظ” في تطبيق اتفاق السلام الموقع في مينسك في الـ12 من الشهر الماضي ودخل حيز التنفيذ منتصف الشهر ذاته، موضحا أن وقف إطلاق النار يطبق ويتم سحب الأسلحة الثقيلة من شرق أوكرانيا.

من جهته، أعرب كيري في مؤتمر صحفي عن أمله في وصول الوضع في أوكرانيا إلى هذه المرحلة من الهدوء وقال “آمل أن ذلك سيكون الطريق نحو المزيد من الانفراج وليس المزيد من خيبات الأمل”.

بيد أنه كشف عن استعداد بلاده لفرض مزيد من الحظر على موسكو حينما أشار إلى أنه يتعين عليها الضغط على الانفصاليين بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار أو مواجهة تداعيات قد تصيب الاقتصاد الروسي.

وقال كيري في هذا الصدد “إذا لم يحدث ذلك وإذا استمر عدم الامتثال على نطاق واسع بهذا الشكل فسيكون هناك حتما مزيد من التداعيات التي ستضع مزيدا من الضغوط على اقتصاد روسيا المتعثر بالفعل”.

كيري: إذا استمر عدم الامتثال للاتفاق فسيكون هناك مزيد من الحظر على روسيا

ويرى محللون أن واشنطن أصيبت بخيبة أمل بعد إبرام اتفاق السلام بين الحكومة الأوكرانية والانفصاليين وشعرت معه بهزيمتها في خوض تلك المعركة، لاسيما بعد أن أبدت معظم الدول الأوروبية رفضها لإمداد كييف بالسلاح خوفا من نشوب حرب طويلة قد لا يعرف أحد كيف ستنتهي.

وكان وزير الخارجية الأميركي قد اتهم مؤخرا المسؤولين الروس بالكذب عليه بخصوص المعارك، ما اعتبر مؤشرا على محادثات محتدمة مع لافروف، لكن أحد أعضاء الوفد المرافق لكيري خفف من أهمية تصريحاته وقال طالبا عدم كشف هويته إنه كان يتحدث عن “جهاز الدعاية الروسي”.

وتجري الولايات المتحدة محادثات مع الاتحاد الأوروبي حول فرض عقوبات جديدة على موسكو إذا رفضت تنفيذ اتفاق مينسك لوقف إطلاق النار، في حين تتبادل أوكرانيا والانفصاليون الموالون لروسيا اتهامات بخرق الاتفاق رغم الهدوء الملحوظ.

ويعتقد سياسيون غربيون أن أمن أوكرانيا واستقرارها سينعكسان على أوروبا بشكل إيجابي، لذلك فإن الحكومات الغربية تتجنب المواجهة مع روسيا عبر المسارعة إلى تهدئة الأزمة التي أشعلت فتيل التوتر بين المعسكرين الغربي والشرقي لأول مرة منذ تفكك الاتحاد السوفيتي السابق في تسعينات القرن الماضي.

وقد تزامن الاجتماع مع صدور تقرير جديد للأمم المتحدة يتعلق بحقوق الإنسان في أوكرانيا أظهر حجم الخسائر الهائلة عندما سجل سقوط أكثر من 6 آلاف قتيل منذ أبريل الماضي والذي اندلع على خلفية إعلان إقليم دونباس انفصاله عن كييف وبعد أسابيع قليلة من ضم روسيا لشبه جزيرة القرم.

وندد المفوض الأعلى لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، زيد رعد الحسين، بـ“الدمار الهائل الذي لحق بالمدنيين والبنى التحتية”، مضيفا أن “النساء والأطفال والمسنين والمجموعات الضعيفة هي الأكثر تضررا”.

واشنطن أصيبت بخيبة أمل وفق محللين بعد أن استشعرت بأنها وحيدة في موقفها الرامي لإمداد كييف بالسلاح

وفي خضم ذلك، تتجه الأنظار بشكل خاص إلى مدينة ماريوبول المرفأ الاستراتيجي على بحر أزوف وآخر مدينة في المنطقة ما تزال تحت سيطرة كييف حيث يحشد قادة الانفصال قواتها فيها.

إلى ذلك، صادق الرئيس الأوكراني، بترو بوروشينكو، على طلب مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني المتعلق بإرسال بعثة دولية لحفظ السلام إلى بلاده لمراقبة الوضع هناك والوقوف على تنفيذ الاتفاق من أجل إحلال السلام.

وتتهم أوكرانيا والغربيون موسكو بتسليح الانفصاليين وبنشر قوات نظامية في شرق أوكرانيا، لكن الكرملين نفى بشدة في مناسبات عديدة أي ضلوع له في النزاع.

والجدير بالذكر أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تسعى إلى دعم أوكرانيا بالسلاح لمواجهة الانفصاليين رغم أنها ليست عضوا في حلف الشمال الأطلسي “الناتو” الأمر الذي ينبئ بمزيد من التوتر مع روسيا.

5