لقاء السفير الأميركي بقيادات سياسية يثير جدلا في تونس

الأحد 2014/07/13
احتفاء اميركي بقادة الاحزاب التونسية

تونس - أثارت مأدبة إفطار أقامها سفير الولايات المتحدة في تونس جاكوب والس على شرف عدد من القيادات السياسية جدلا حادا لدى الرأي العام الذي لم يخف توجسه من الأبعاد السياسية لهذا “الاحتفاء الأميركي” الذي قد يستبطن إرادة للتدخل الأجنبي في الشأن التونسي خاصة وأن البلاد مقبلة على انتخابات برلمانية ورئاسية خلال نوفمبر القادم.

ويطرح المتابعون أسئلة كثيرة عن الأهداف السياسية للمأدبة ولتحركات السفير في مثل هذه الفترة الدقيقة حيث يبدو المسار الانتخابي متعثرا نتيجة عزوف المواطنين عن التسجيل كما يتساءلون عن الأسباب الحقيقية التي تجعل من السفير الأميركي يخصص حفاوة خاصة برئيس حركة النهضة راشد الغنوشي وبزعيم حزب حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي.

يذكر أنه وخلال هذا الأسبوع كثف والس من تحركاته واتصالاته بقيادات وأحزاب سياسية من بينها تلك الزيارة إلى مقر حركة النهضة بحي مونبليزير الراقي حيث التقى راشد الغنوشي وبحث معه الوضع في تونس بما فيه طبعا الانتخابات ثم زيارته في نفس اليوم مقر حزب حركة نداء تونس وحديثه مع زعيمه الباجي قائد السبسي حول آفاق العملية الديمقراطية.

وعلى الرغم من التكتم الشديد الذي يحيط به السفير الأميركي اتصالاته بقيادات المعارضة، التي تحجم بدورها عن كشف محتويات اللقاءات، فإن تسريبات دبلوماسية أكدت أن جاكوب والس نقل لكل من الغنوشي وقائد السبسي “اهتمام واشنطن” بالانتخابات و”حرصها على ضمان الشفافية والنزاهة” كما أعرب عن دعم بلاده للعملية الديمقراطية حتى تنأى تونس بنفسها عن الحالة المصرية.

وتحدثت مصادر دبلوماسية عربية وأجنبية أن واشنطن تتابع عن كثب الوضع في تونس عن طريق سفيرها وأنها بذلت جهودا لتشخيص المشهد السياسي ومعرفة موازين القوى المؤثرة وأنها باتت مقتنعة بأن الانتخابات ستشهد منافسة قوية بين حزبين كبيرين هما النهضة ونداء تونس فيما تبدو حظوظ الأحزاب الأخرى ضئيلة.

وأرجع المراقبون اهتمام واشنطن بحركة النهضة وبنداء تونس إلى أن الإدارة الأميركية حريصة على دعم الحزبين معا لخلق توازن على الساحة السياسية ودفع المسار الانتخابي باتجاه “سلطة” منبثقة تعبر عن ذلك التوازن.

ويضيف المراقبون بأن واشنطن التي كثيرا ما دعمت حركة النهضة خلال انتخابات 2011 وربما راهنت عليها راجعت موقفها بعد تجربة النهضة في الحكم وما تخللها من أعمال إرهابية واغتيالات والزج بالبلاد في أتون أزمة اضطرتها إلى ترك الحكم لحكومة كفاءات تحت ضغط المعارضة العلمانية.

وعلى الرغم من تلك المراجعة التي تعد مؤشرا قويا على تخوف واشنطن من حركات الإسلام السياسي بصفة عامة يبدو أن الإدارة الأميركية ما زالت “معجبة بالنهضة” خاصة وأن علاقاتها بها تعود إلى عقدين.

2