لقاء السويحلي وصالح.. جهود إيطالية لاختراق جمود الأزمة الليبية

لم يحمل اللقاء الأخير بين رئيس المجلس الأعلى الليبي عبدالرحمن السويحلي ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح أي اختراق لتفاصيل الأزمة السياسية بالبلاد، لكن حصاد المحادثات التي لم تخرج عن نطاق التعبير عن التفاؤل والنوايا الإيجابية، قد يكون مقدمة للوصول إلى توافقات حول النقاط الخلافية بين الفريقين.
الخميس 2017/04/27
التوافق السياسي ضروري لعودة ليبيا إلى الساحة الدولية

طرابلس – يأتي اللقاء الذي استضافته مدينة روما تتويجا لجهود دبلوماسية إيطالية حثيثة لتحريك الحل السياسي وتجاوز حالة الجمود الراهنة بين الأطراف الرئيسية في الساحة الليبية، وهو ما يؤكد بحسب خبراء في الشأن الأوروبي الثقل الاستراتيجي الذي تضطلع به إيطاليا، بحكم العوامل التاريخية والجغرافية والسياسية.

ويدعم المتابعون للشأن الليبي هذا الرأي، بالتأكيد على أن إيطاليا تعد الطرف الدولي الأكثر تأثيرا وقدرة على دفع آفاق الحل السياسي في ليبيا في الوقت الراهن، وذلك بالتعاون مع دول الجوار وخاصة تونس والجزائر.

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن اللقاء انعقد بمبادرة مشتركة بين ايطاليا والدبلوماسية التونسية، التي وظفت ثقلها السياسي لإقناع الطرفين بالجلوس إلى مائدة الحوار، في ظل إخفاق محاولات سابقة لإعادة الفرقاء الليبيين إلى منصة اتفاق الصخيرات.

وكان رئيس مجلس النواب عقيلة صالح قد أعلن أن المقابلة جاءت بناء على ووساطة تونسية إيطالية للاستماع إلى السويحلي، بما قد يسهم في حل الأزمة الراهنة.

لكن مجريات اللقاء لم تنجح في النفاذ إلى عمق القضايا الخلافية، التي تحكم رقعة الخلاف بين حكومة الوفاق الوطني ومجلس النواب والمجلس السياسي الأعلى، مكتفية بتداول محاور عامة وفضفاضة.

وناقش اللقاء بحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب “ضرورة العمل على المصالحة الوطنية الشاملة، وعودة النازحين والمهجرين إلى ديارهم، والإسراع في حل الأزمات التي يعاني منها المواطن الليبي، والاستمرار في الحوار، وتعديل الاتفاق السياسي، وتشكيل حكومة وحدة وطنية”.

واعتبرت صحيفة لاستامبا الإيطالية أنه لا يجب التعويل على ذلك اللقاء كثيرا في إحداث اختراق في جدار الأزمة الليبية.

وقالت الصحيفة إن لقاء صالح والسويحلي “لم يتطرق إلى إشكاليات حيوية تتعلق بإدارة الأزمة في ليبيا”.

لكن الصحيفة الإيطالية بينت أن أهمية الحدث تكمن في العمل على تليين مواقف عقيلة صالح الذي يُعتبر من “الصقور الرافضين” لمنح مجلس النواب ثقته لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج.

وأبدت الحكومة الإيطالية والمبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر دعما وترحيبا كبيرا باللقاء.

ففى أول تعقيب منه، رحب كوبلر باللقاء الذي وصفه “بالمشجع”، وبأنه “خطوة جيدة على مسار الاتفاق السياسي”.

وقال كوبلر “الاجتماع بين رئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الأعلى للدولة في روما خطوة جيدة يبنى عليها في الدفع نحو تنفيذ الاتفاق السياسي”.

وأشاد وزير الخارجية الإيطالي أنجيلينو ألفانو باللقاء، وقال ألفانو إنه “خطوة نحو الحوار من أجل وحدة ليبيا”.

ويلفت مراقبون إلى أن جهود الحكومة الإيطالية في ليبيا ستحتاج إلى المزيد من العمل المشترك المكثف مع جيران ليبيا في المرحلة القادمة.

ويرجح الباحث السياسي في العلاقات الخارجية بالمجلس الأوروبي ماتيا توالدو هذه النظرية بالقول إن “إيطاليا تستطيع أن تعزز الحوار بين الأطراف الليبية، لكن لا يمكنها الوصول منفردة إلى حل”.

من المهم أن تواصل روما التنسيق مع تونس والجزائر، نظرا لأنهما العاصمتان اللتان تؤيدان التوصل إلى حل توافقي للأزمة الليبية

ويضيف توالدو “كان الاجتماع بين عقيلة صالح والسويحلي ضربة كبيرة تحسب للدبلوماسية الإيطالية، لا سيما أن مراقبين اعتبروا إعادة افتتاح السفارة الإيطالية في طرابلس بمثابة خطوة موالية لحكومة السراج، ما قد يجعل روما غير مؤهلة لدفع الحوار السياسي الليبي”. وقال الباحث الإيطالي “من المهم أن تواصل روما التنسيق مع تونس والجزائر، نظرا لأنهما تبدوان العاصمتين العربيتين اللتين تؤيدان أكثر من غيرهما ضرورة التوصل إلى حل توافقي للأزمة الليبية”.

ويشير توالدو إلى أنه وعلى الرغم من أهمية جهود الوساطة الدولية، إلا أنها لن تكون حاسمة دون دفعة قوية من اللاعبين الليبيين الرئيسيين؛ ولهذا فإن دور كل من عقيلة صالح وعبدالرحمن السويحلي مهم في هذا الصدد، انطلاقا من موقعهما وتأثيرهما على الجماعات المسلحة.

وحول فرص تحقيق الحل الوسط بين الطرفين الرئيسيين للنزاع في ليبيا، أعرب الخبير توالدو عن اعتقاده بأن “هناك اتفاقا عاما حول ثلاث نقاط، يشمل تخفيض عدد أعضاء مجلس الرئاسة إلى ثلاثة أعضاء، وفصل المهام بين رئيس مجلس الرئاسة ورئيس الوزراء، والانتخابات البرلمانية، فيما ترتبط العقدة المركزية للخلاف بدور قائد الجيش الليبي الجنرال خليفة حفتر”.

ورجح توالدو أن الوساطة الإيطالية قد تعتمد على “صيغة لتنفيذ النقاط المتفق عليها بين الطرفين، وترك مسألة دور الجنرال حفتر إلى ما بعد الانتخابات”.

وترى أطراف ليبية أنه لا يجب التعويل كثيرا على لقاء صالح والسويحلي في الخروج بحل للأزمة الليبية.

ووصف عضو هيئة الحوار السياسي الشريف الوافي اللقاء بأنه “لقاء المتشابهين بحب السلطة والتطلع والأحلام بالرئاسة”.

وأضاف الوافي أنه لا يعتقد بأن جلوس صالح والسويحلي سيسهم في حل مشكلة ليبيا، مشيرا إلى أن تأييده لمبادرة جلوس الأطراف المتنازعة مع بعضها مرتبط بإيجاد حلول سريعة للمشكلة الليبية؛ لأن مشكلة البلاد ليست مختزلة في منصب معين.

ولفت عضو مجلس النواب فرج بوهاشم إلى أن الأمنيات كانت في تحقق اللقاء الذي جمع صالح والسويحلي في ليبيا وليس في العاصمة الإيطالية، وبأن يتم في وقت مبكر وتطبيقا للاتفاق السياسي.

ووجه بوهاشم اللوم إلى عقيلة صالح على تأخير عقد مثل هذا اللقاء مع السويحلي، بعد أن أعلن رفضه في السابق الجلوس والحوار معه بحجة مسؤولية السويحلي عن توسيع رقعة الاقتتال الداخلي.

4