لقاء "الفرصة الأخيرة" بين الحكومة التونسية واتحاد الشغل يفشل في تأجيل الإضراب

الاتحاد العام التونسي للشغل يهدد بخطوات موجعة والحكومة تحذر من تأثيرات الإضراب على صورة تونس.
الخميس 2019/01/17
مخاوف من تكرار سيناريوهات 1978

تونس - فشل اجتماع الربع ساعة الأخير بين الحكومة التونسية، والاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد)، في التوصل إلى تفاهمات تُجنب تونس الإضراب العام في الوظيفة العمومية والقطاع العام المُقرر تنفيذه اليوم الخميس.

وأغلق الطرفان باب المفاوضات في أعقاب اجتماع عُقد، الأربعاء، بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد، والأمين العام للمنظمة النقابية نورالدين الطبوبي، وسط اتهامات مُتبادلة، وتهديدات بالمزيد من الخطوات التصعيدية.

ومباشرة بعد انتهاء الاجتماع، الذي وُصف بـ”اجتماع الفرصة الأخيرة”، عقد الاتحاد العام التونسي للشغل مؤتمرا صحافيا، تحدث فيه عدد من أعضاء مكتبه التنفيذي، منهم سامي الطاهري، الذي قال إن اجتماع الشاهد-الطبوبي، “لم يدم سوى 3 دقائق”.

نورالدين الطبوبي: الحكومة لا تعرف ما ينتظرها من قرارات داخل اتحاد الشغل
نورالدين الطبوبي: الحكومة لا تعرف ما ينتظرها من قرارات داخل اتحاد الشغل

وأضاف أن هذا الاجتماع “اجتماع مُجاملة، لم يخض لا في مفاوضات ولا في تأجيل للإضراب”، بينما كشف كمال سعد، الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، أن رئيس الحكومة أبلغ الأمين العام لاتحاد الشغل خلال هذا الاجتماع، أن حكومته “لا يمكنها تقديم اقتراحات جديدة”.

وأكد أعضاء المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل أن الإضراب العام سيُنفذ، الخميس، وسط تهديدات بخطوات تصعيدية عبر عنها عبدالكريم جراد، الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل، الذي قال إن الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد ستجتمع، السبت، “لتحديد الأشكال النضالية القادمة بعد تنفيذ الإضراب العام”.

واعتبر أن ”القرارات التي سيتم اتخاذها في المرحلة القادمة ستكون موجعة”، مُتهما في نفس الوقت الحكومة بأنها “لم تكن لها رغبة في التوصل إلى حل مع الاتحاد حول الزيادة في رواتب أفراد وأعوان الوظيفة العمومية، لأنها خاضعة لإملاءات صندوق النقد الدولي”.

وقبل ذلك، قال نورالدين الطبوبي، الأمين العام لاتحاد الشغل، إن “الحكومة لا تعرف ما ينتظرها من قرارات داخل الاتحاد”، مؤكدا في هذا السياق أن “جميع المطارات والموانئ والقطاعات سوف تتوقف”.

ويُنتظر أن يُشارك في هذا الإضراب، موظفو وأفراد وأعوان الوظيفة العمومية، وكافة العاملين في القطاع العام والدواوين والمنشآت والمؤسسات العمومية، لا سيما منها النقل البري والجوي والبحري”.

وحذرت الخطوط التونسية (الناقل الجوي الرسمي)، من اضطرابات متوقعة في حركة الطيران المدني، الخميس، متأثرة بالإضراب العام، وأنها تسعى إلى تأمين رحلاتها الجوية من وإلى كافة المطارات التونسية، حسب الصيغ القانونية المعتمدة في مثل هذه الحالات.

وأصدرت نقابات في قطاعات النقل والطيران والبريد والتعليم بيانات بإجراءات الإضراب إلى منخرطيها والدعوة إلى التجمع أمام مقرات الاتحاد.

ودفع هذا الوضع الحكومة إلى التحذير على لسان الناطق باسمها، إياد الدهماني، من أن تشريك القطاع العام في الإضراب المقرر الخميس، “ستكون له نتائج وخيمة على الاقتصاد الوطني وعلى صورة تونس″.

ووصف في تصريحات له تشريك القطاع العام في الإضراب، بأنه “خطوة تصعيدية”، داعيا إلى ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل بعد تنفيذ الإضراب العام.

وتواجه الحكومة ضغوطا من المؤسسات المالية العالمية المقرضة للسيطرة على كتلة الأجور، بهدف منح توازن للمالية العمومية التي تواجه صعوبات.

وتقول الحكومة إن المفاوضات يجب أن تكون في مستوى قدرة الدولة على تلبية المطالب المالية.

    Thumbnail

    ورغم التحذيرات من مخاطر تداعيات هذا الإضراب على الأوضاع العامة في البلاد، بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، التي تتالت تباعا، تباينت مواقف الأحزاب السياسية، وانقسمت بين مؤيد للإضراب العام ورافض له، وسط حالة من الاحتقان تُنذر باستمرار التوتر.

    وبدأت ملامح هذا الاحتقان واضحة تحت قبة البرلمان، حيث شهدت الجلسة العامة التي عقدها البرلمان، الأربعاء، لمناقشة مشروع قانون الأمان الاجتماعي، مناوشات كلامية سرعان ما تحولت إلى تشابك بالأيادي بين عدد من النواب، في مشهد عكس فصولا غير مسبوقة من الأزمة المستفحلة التي تعصف بالبلاد.

    ويحيل هذا المشهد إلى واقع سياسي لم يعد بالإمكان تجاهل معطياته التي باتت تُشكل سياقا إضافيا استحضر مجموعة من الهواجس المشروعة، كان قد عبّر عنها الرئيس الباجي قائد السبسي عندما دعا قبل يومين، إلى “تجنب اشتعال الأوضاع، والسيناريوهات المشابهة لأحداث 26 يناير 1978″، وذلك في إشارة إلى الإضراب العام الذي نفذه اتحاد الشغل في ذلك التاريخ، والذي تخللته أعمال عنف سقط خلالها عدد من القتلى والجرحى.

    إقرأ أيضاً:

    1