لقاء المعادلات الصعبة بين السيسي والحريري

الجمعة 2014/02/21
زيارة الحريري تأتي في إطار دعم العلاقات الثنائية بين مصر ولبنان

القاهرة – اختتم زعيم تيار المستقبل اللبناني سعد الحريري أمس الخميس زيارة إلى القاهرة استغرقت يومين، بلقاء وزير الخارجية المصري نبيل فهمي.

واكتسبت الزيارة أهميتها البالغة من الظروف الإقليمية الصعبة التي تمر بها المنطقة منذ ثورات الربيع العربي، وحساسية المواقف السياسية في مصر ولبنان وسوريا.

واعتبر متابعون أن هذه الزيارة بعثت بالعديد من الرسائل إلى أطراف عربية ودولية، خاصة أن الحريري استهل زيارته للقاهرة بلقاء المشير عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع ونائب رئيس الوزراء المصري، الذي ينتظر الجميع لحظة خلعه للرداء العسكري وترشيح نفسه للرئاسة، في الوقت الذي يهدد فيه شبح الفراغ الرئاسي وعودة التفجيرات الإرهابية استقرار لبنان ويضع استمرار الاقتتال في سوريا المنطقة كلها على صفيح ساخن.

وتناول لقاء الحريري ووزير الخارجية المصري نبيل فهمي العلاقات الثنائية بين مصر ولبنان وتطورات المشهد الداخلي اللبناني ومسار الأزمة السورية وانعكاساتها الإقليمية على دول الجوار.

وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبدالعاطي أن الوزير فهمي شدد خلال اللقاء على أهمية تطوير العلاقات بين مصر ولبنان بما يليق بالروابط التاريخية بينهما والوشائج التي تجمع بين الشعبين.

وأضاف أن “فهمي” أكد حرص مصر الكامل على تطوير العلاقات المصرية اللبنانية فضلا عن دعمها للدولة اللبنانية ومؤسساتها وإدانتها الكاملة للتفجيرات الإرهابية التي تحدث هناك والتي طالت الأبرياء وتؤثر على استقرار الدولة اللبنانية.

وقال “عبدالعاطي” إن “فهمي” أكد على أن مصر لن تتوانى عن التعاون مع أشقائها العرب للتصدي إلى كل المحاولات الرامية إلى التقسيم الطائفي والمذهبي.

وذكر أن “الحريري” أعرب من جانبه عن سعادته البالغة لاستعادة مصر دورها الإقليمي وتحمل مسؤوليتها التاريخية تجاه لبنان وأشقائها العرب.

وأوضح المتحدث أن اللقاء تناول تطورات المشهد الداخلي اللبناني بعد تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، حيث رحب فهمي بذلك معتبرا إياها خطوة هامة على صعيد تحقيق الاستقرار في لبنان واستعادة حيويته.

كما تناول الاجتماع تطورات الأزمة السورية وتداعياتها الإقليمية ودور القوى الإقليمية غير العربية في مسار التطورات في المنطقة العربية والشرق أوسطية، حيث شدد فهمي على ضرورة بناء سوريا الجديدة التي تحقق تطلعات الشعب السوري وتحافظ على وحدة أراضيها، وضرورة التشاور مع الدول العربية في ما يتعلق بالقضايا الخاصة بالأمن الإقليمي ومنع الانتشار النووي.

وأوضحت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، أن الحريري اجتمع صباح الأربعاء في مقر وزارة الدفاع المصرية مع السيسي.

وذكر بيان صدر عن المكتب الإعلامي للحريري أن “اللقاء تم في حضور أعضاء الوفد المرافق الذي ضم النائبين سمير الجسر وجمال الجراح والنائبين السابقين باسم السبع وغطاس خوري، والمستشار الدكتور رضوان السيد ونادر الحريري لبحث آخر المستجدات”.

والتقى الحريري أيضا في القاهرة، نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية، الذي صرح عقب اللقاء، قائلا:“إنه في الوقت الذي نقدم فيه التعازي للبنان إثر العمل الإرهابي الأخير إلا أننا نقدم التهنئة على التوافق على الحكومة الجديدة برئاسة سلام تمام، وأكد على دعم الجامعة العربية لاستقرار لبنان الذي وصفه بمنارة للحضارة في المنطقة العربية”.

وحول تأثير انضمام تيار المستقبل للحكومة وانعكاسه إيجابيا على الأوضاع في سوريا ومبادرة ميشيل عون للتوفيق بين حسن نصر الله زعيم حزب الله والحريري، قال العربي إنه يأمل أن تؤدي تلك المعطيات إلى الاستقرار المرجو في لبنان، رافضا الإجابة على سؤال حول تأثير ذلك على سوريا قائلا “هذا موضوع آخر”.

وتعليقا على زيارة الحريري للقاهرة في ذلك التوقيت، قال طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية بالقاهرة لصحيفة “العرب” إن الزيارة تأتي في إطار دعم العلاقات الثنائية وإطلاع الجانب المصري على كيفية تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان وتوجهاتها، والتأكيد على رفضه وجود فراغ رئاسي في لبنان.

وقبل مغادرته إلى إيطاليا، شدد رئيس الحكومة السابق سعد الحريري على أن تيار المستقبل لن يقبل بحصول فراغ في الرئاسة اللبنانية “لافتا إلى أنه سيلتقي البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قائلا “لأطلع على توجهاته في ما خص موضوع الرئاسة”.

1