لقاء الناتو وموسكو يفشل في تهدئة الأجواء المتوترة

لم تنجح المحادثات الأولى منذ نحو سنتين بين حلف شمال الأطلسي وروسيا في تهدئة الأجواء المتوترة بين الطرفين خاصة في ظل خلافات عميقة بشأن عدد من الملفات وأبرزها الأزمة في أوكرانيا على خلفية ضم روسيا لشبه جزيرة القرم.
الخميس 2016/04/21
صوت الحوار ضعيف في حضور المناورات

لندن - أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ الأربعاء أن المحادثات الأولى التي تجري منذ قرابة عامين بين الدول الأعضاء في الحلف وروسيا كانت “صريحة وجدية” لكن لم تصل إلى تسوية “الخلافات العميقة بين الطرفين”.

وقد استأنف الحلف وروسيا اللذان تضررت علاقتهما بسبب الأزمة الأوكرانية، في بروكسل “حوارا” على مستوى السفراء فيما التوتر لا يزال على أشده . وقال ستولتنبرغ “عقدنا اجتماعا صريحا وجديا، بالواقع يمكنني القول إنه كان جيدا جدا” لكن الحلف وروسيا “لديهما خلافات عميقة ومستمرة واجتماع الأربعاء لم يغير شيئا” .

وكان سفراء الحلف وروسيا يجتمعون بانتظام إلى حين اندلاع الأزمة الأوكرانية التي أعادت الأجواء إلى ما يشبه حقبة الحرب الباردة.

واحتجاجا على ضم روسيا لشبه جزيرة القرم والهجوم الذي شنه الانفصاليون الموالون لروسيا في شرق أوكرانيا في 2014، علق الناتو كل تعاون عملي مع موسكو متهما إياها بدعم المتمردين بالسلاح والمقاتلين.

ولا يزال مستقبل القرم غير أكيد حيث يصر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أنه لن يتخلى عنا فيما يشدد الأطلسي في المقابل على عدم الاعتراف بضمها.

وبقيت نظريا قنوات الحوار مفتوحة لكن العلاقات بين الطرفين بقيت متوترة ولم يحصل أي تواصل منذ ذلك الحين، باستثناء بعض اللقاءات التي تبعتها تعليقات حادة، بين ستولتنبرغ ووزير الخارجية الروسي.

لكن في ديسمبر وعلى خلفية تقارب مع موسكو بهدف تسوية الأزمة السورية حيث أدى تدخل روسيا إلى جانب قوات النظام السوري إلى تغيير المعطيات الميدانية، قرر الحلفاء وبدفع من الولايات المتحدة محاولة إعادة إحياء مجلس حلف الأطلسي- روسيا.

وقال ستولتنبرغ الثلاثاء “أتوقع أن يعرض الروس وجهة نظرهم (…) لا نخشى الحوار بل نعتقد على العكس أن الحوار أكثر أهمية في الأوقات الصعبة والتوتر الشديد”.

ينس ستولتنبرغ: الأطلسي لا يسعى إلى حرب باردة جديدة ولا يريد سباقا جديدا إلى التسلح

وأضاف أن سفراء الحلف يأملون في إيجاد “آليات معززة لخفض المخاطر المرتبطة بالنشاطات العسكرية مثل تلك التي شهدناها في بحر البلطيق من حوادث خطيرة في الأيام الأخيرة”، حين حلقت مقاتلات روسية فوق سفينة أميركية ثم قرب طائرة أميركية.

ويدعو حلف شمال الأطلسي الذي لم يعقد كبار مسؤوليه العسكريين أي اتصال مع الروس منذ ربيع 2014، مع وقوع كل حادث إلى “وقف التصعيد”. وبلغ التوتر ذروته في نوفمبر الماضي حين أسقطت تركيا مقاتلة روسية اتهمتها بانتهاك مجالها الجوي.

وتصدرت اتفاقات مينسك الهادفة لتسوية النزاع الأوكراني واعتماد الشفافية في المجال العسكري وكذلك الوضع في أفغانستان المواضيع التي أدرجت على جدول الأعمال.

وينشر الأطلسي الآلاف من الجنود في أفغانستان في إطار مهمة دعم للقوات المحلية في مواجهة تمرد طالبان التي دعيت في المقابل إلى محادثات سلام مع كابول.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الثلاثاء خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان مارك آيرولت في موسكو “لقد قبلنا اقتراحا من الحلف الذي كان هو من بادر إلى تجميد الاتصالات واليوم يعتبر أنه من الضروري إعادة الاتصالات معنا”.

من جهته اعتبر آيرولت أن استئناف الحوار بين الأطلسي وروسيا “ضروري” من أجل “إحراز تقدم في اتجاه المصلحة المشتركة وهي مصلحة السلام والأمن”.

وأكد ستولتنبرغ أن “الأطلسي لا يسعى إلى حرب باردة جديدة ولا يريد سباقا جديدا إلى التسلح”، وذلك ردا على انتقادات روسيا التي تتهم الحلف بتعزيز عسكري “غير مبرر إطلاقا” في دول البلطيق منذ 18 شهرا.

وفي مواجهة الأزمة الأوكرانية والقلق من المناورات الروسية التي حشدت ما يصل إلى 100 ألف جندي، نشر الأطلسي في الشرق طائرات قتالية وسفنا وقام بتخزين أسلحة وبعمليات تبديل للقوات في تعزيز لـ”دفاعه الجماعي” لا سابق له منذ الحرب الباردة.

وعبر سفير روسيا لدى الأطلسي عن أسفه لأن “العلاقات بين حلف الأطلسي وروسيا سيئة جدا. بالواقع ليس لدينا جدول أعمال إيجابيّ” مستنكرا “منطق الردع” لدى الحلف.

5