لقاء "بعيد المدى" بين نصرالله والحريري

الأربعاء 2016/03/30
حزب الله ينتظر وضوح صورة الوضع في المنطقة وسوريا ليفرض شروط تسويته

بيروت- قال محللان سياسيان لبنانيان ان اعلان رئيس الحكومة السابق سعد الحريري استعداده للقاء أمين عام "حزب الله" حسن نصرالله لن يؤدي الى لقاء قريب بين الخصمين اللذان يعدان الأكثر تمثيلا لسنّة وشيعة لبنان، واستبعدا حصول ذلك قبل انتخاب رئيس جديد للبلاد.

واوضح المحللان والكاتبان الصحافيان، في حديثين منفصلين ان اعلان الحريري هذا يمثل مبادرة منه لحل الازمات السياسية التي تعاني منها البلاد، لكنه ربط ذلك بخطوات بناء ثقة اولها انتخاب رئيس جديد للبلاد، وهو الامر الذي يمثل نقطة الخلاف الاساسية بين الحريري، رئيس تيار المستقبل الاكثر تمثيلا لسنة لبنان، ونصر الله الاكثر تمثيلا لشيعة لبنان والمرتبط بإيران.

وكان الحريري اعلن في وقت سابق استعداده للقاء نصرالله لما فيه مصلحة لبنان، داعيا خصمه السياسي وامين عام حزب الله الى "العودة الى لبنان"، في اشارة الى انهاء تورطه العسكري في القتال الى جانب النظام السوري وكذلك الحوثيين في اليمن والحرس الثوري الايراني في العراق.

وادى انخراط حزب الله في القتال الى جانب المصالح الايرانية في سوريا والعراق واليمن الى تصنيفه "منظمة ارهابية" من قبل دول مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسها السعودية التي اوقفت مساعداتها العسكرية للجيش اللبناني اعتراضا على هيمنة حزب الله على القرار السياسي، ومن هنا اعتبر استعداد الحريري، المدعوم سعوديا، للقاء نصرالله، خرقا في الجمود السياسي الذي تشهده البلاد وادى الى فراغ رئاسي مستمر منذ 25 مايو 2014.

وقال المحلل السياسي ابراهيم بيرم، القريب من "حزب الله"، ان "الحريري بعث عدة رسائل الى حزب الله انه عاد الى لبنان في 14 فبراير الماضي بعد منفى طوعي استمر منذ 2011 ليفتح مرحلة جديدة. هو ابلغهم (قيادة حزب الله) رسميا بذلك".

فكرة اللقاء مثيرة لكنه لن يحصل في اطار معزول عن المعطيات المحيطة لا سيما قبل الاستجابة لاندفاعة الحريري باتجاه انتخاب رئيس للبلاد

ورأى بيرم انه نتيجة ذلك فإن "ما قاله الحريري (استعداده للقاء نصرالله) اتى تتويجا لذلك". لكن بيرم قال انه "لن يكون هناك تجاوب من الحزب"، مشيرا الى ان الحزب يرى ان "العرض الذي قدمه الحريري هو عرض فارغ من مضمونه لانه يبدو وكأنه يرسم شروطه كمنتصر وذلك تجاهل لموازين القوى الراجحة لصالح الحزب ومحوره الاقليمي".

واضاف "هو عرض واضح لكنه غير مقبول لان الحريري يعتبر ان هناك تعادل بينه وبين نصرالله بينما الواقع انه مهزوم وحزب الله منتصر، هذا ما يراه الحزب".

مشيرا الى ان الحزب لن يقبل ان يفرض الحريري انتخاب النائب سليمان فرنجية رئيسا، بينما مرشح الحزب الرسمي هو زعيم التيار الوطني الحر ميشال عون. وشدد على ان "حزب الله الذي يخوض معركة اقليمية وصل فيها الى اليمن لن يقبل بهذه الشروط والبداية تكون بانتخاب عون رئيسا".

واوضح انه "بالنسبة لحزب الله فقد عاد الحريري الى لبنان مفلسا ماليا وسياسيا بعد فشل رهاناته الاقليمية خصوصا في سوريا، وهو يعيد التواصل مع السنة المحسوبين على حزب الله، بل ويذهب الى حد اعتبار ان رئيس مجلس النواب نبيه بري (حليف نصرالله) هو حليفه بينما عندما تحين ساعة الحسم او الحقيقة فإن بري سيساند قرارات حزب الله".

وقال بيرم، ردا على سؤال حول جدية الحريري من خلال تمايزه عن مواقف السعودية لصالح المصالحة الداخلية اللبنانية، ان الحزب لا يرى الامر بهذه الطريقة. واضاف "يعتقد الحزب ان الحريري لا يفعل ذلك كخدمة للحزب، بل لانه اساسا لا يستطيع تقديم شيء للسعودية في الداخل اللبناني وغير قادر على المواجهة مع الحزب كما تريد الرياض".

ورأى ان الحريري حين دعا نصرالله الى العودة الى لبنان "فهذه دعوة الى تسوية عنوانها العريض ان الداخل هو الاولوية". واضاف انه مع ذلك "سيبقى الحزب متمسكا بالاطر الثلاثة الحالية للحوار مع "المستقبل"، وهي الحوار الثنائي، والحوار الوطني الشامل، بالاضافة الى التمسك بالحكومة".

لكن بيروم اكد أنه "بالنسبة لحزب الله فإن اي تسوية بشروط 2005 اي تحالف رباعي (يضم بري – الحريري – نصرالله والزعيم الدرزي وليد جنبلاط) ليست مقبولة اطلاقا، وكذلك اي تسوية بشروط مايو 2008 اي اتفاق الدوحة، والإتيان برئيس وسطي مثل ميشال سليمان ينقلب ضد الحزب لاحقا لن يتكرر ابدا".

وشدد على ان "حزب الله ينتظر وضوح صورة الوضع في المنطقة وسوريا ليفرض شروط تسويته. وقيادته ترى ان صمود الحزب وتعنته الداخلي سيجعل الحريري يتنازل. باختصار يتصرف الحزب على ان المستقبل لنا وليس لهم (خصومه)".

من جهته، يقدم المحلل السياسي أحمد عياش، القريب من قوى 14 آذار، قراءة مختلفة للوقائع وان كان يتفق مع بيرم في ان اعلان الحريري المشار إليه لن تؤدي الى لقاء قريب بينه ونصرالله. وقال عياش "في قراء هادئة، اذا وضعنا هذه الرغبة التي ابداها الحريري بلقاء امين عام "حزب الله"، فهو ربطها بوجود مصلحة للبنان وما اسماه "خطوات بناء ثقة"، وتحدث تحديدا عن انتخاب رئيس للجمهورية كأهم اجراءات بناء الثقة واولها قبل اي لقاء".

حزب الله يرى ان العرض الذي قدمه الحريري هو عرض فارغ من مضمونه لانه يبدو وكأنه يرسم شروطه كمنتصر

واضاف ان "فكرة اللقاء مثيرة لكنه لن يحصل في اطار معزول عن المعطيات المحيطة لا سيما قبل الاستجابة لاندفاعة الحريري باتجاه انتخاب رئيس للبلاد". واستبعد ذلك لأن "ايران لا تؤجل انتخاب رئيس لانها تريد مرشحا ثالثا بل في الحقيقة هي لا تريد حاليا اي انتخابات رئاسية".

ولفت الى ان الحريري "اعطى اكثر من اشارة عن تمايزه عن الموقف السعودي لا سيما حين بدا وكأنه يناقش ما قاله وزير الخارجية السعودي عادل الجبير حين قال ان حزب الله يهيمن على القرار في لبنان، فكان رد الحريري وتوضيحه بأن حزب الله لا يهيمن على القرار اللبناني بل هو عنصر سلبي يملك بل ويفرض الفيتو على القرارات".

واشار الى ان الحريري تمايز ايضا في "اشادته بالمحكمة العسكرية" التي لطالما انتقدتها السعودية واتهمتها بالانحياز لحزب الله. لكن عياش شدد على ان ذلك "لا يعني اطلاقا فراقا بين الحريري والسعودية، فعلاقتهما ممتازة، وهو يثبت اقدامه في لبنان كسياسي محنّك وليس بصفته بوقا لما يصدر عن الرياض وهذا من مصلحة السعودية والحريري ايضا".

واضاف "لا تحتاج السعودية الى ابواق في بيروت بل الى سياسيين يتمتعون بحيثية وهذا ما يقوم به الحريري الآن على خطى والده الشهيد رفيق الحريري". وقال "هذه المبادرة من قبل الحريري هي تعبير عن حسن نوايا لكن اعتقد ان الحزب سيتريث في الرد عليها، وهو محرج ازاء هذا الضغط المعنوي وقوة المنطقة التي يبديها الحريري".

واوضح ان "قيادة حزب الله غير مرتاحة لأداء الحريري لكن ليس من منطلق العداء له بل لأن قوة المنطق التي يحاجج بها وسياسة المد الممدودة لا تعطيهم نافذة للمناورة، كما ان تمايز الحريري عن السعودية بات يضعهم امام تحد وهو ضرورة ابراز انهم هم ايضا لا يتلقون اوامرهم من ايران في ما خص لبنان كما يقول نصرالله دائما". ورأى عياش ان حزب الله الآن "في مرحلة تأمل وتقدير موقف واعتقد ان مفتاح اي لقاء بين الرجلين هو انتخاب رئيس للجمهورية".

1