لقاء بين النهضة وتحيا تونس ينتهي بمواقف متناقضة

تساؤلات بشأن الأبعاد والخفايا التي دفعت حركة النهضة الإسلامية إلى إشاعة توصلها إلى تفاهم مع تحيا تونس حول الحكومة.
الأربعاء 2019/11/06
إشاعة التناقضات

تونس - أدخلت التصريحات والمواقف المتناقضة التي أطلقها مسؤولو حركتي النهضة الإسلامية، برئاسة راشد الغنوشي، وتحيا تونس، برئاسة يوسف الشاهد، حول المشاورات والاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة، المزيد من الغموض الذي عمق ضبابية العلاقة المُلتبسة بين الحركتين.

ففي الوقت الذي تعمد فيه القيادي في حركة النهضة، نورالدين البحيري، إلى إشاعة أجواء إيجابية عبر الإشارة إلى توصل حركته إلى تفاهمات مع حركة تحيا تونس للمشاركة في الحكومة التي تسعى إلى تشكيلها، سارع سليم العزابي، أمين عام تحيا تونس، إلى تبديد تلك الأجواء من خلال التأكيد على رفض حركته المشاركة في حكومة برئاسة النهضة.

واعتبر العزابي في تصريحات نُشرت، الثلاثاء، أن حركة تحيا تونس، ترى أن رئاسة حركة النهضة للحكومة القادمة، “لن تكون إيجابية لا لتونس ولا للحكومة القادمة ولا للنهضة… ونحن موقفنا مبدئي… نرفض رئاسة النهضة للحكومة”.

نورالدين البحيري: تحيا تونس وافقت على المشاركة في الحكومة
نورالدين البحيري: تحيا تونس وافقت على المشاركة في الحكومة

وأكد في هذا السياق، أن لقاء جمع، مساء الاثنين، بين وفدين من حركتي النهضة وتحيا تونس، قدمت خلاله حركة النهضة “أرضية عمل ورؤيتها لكيفية تشكيل الحكومة، فيما كان موقفنا نحن واضحا إذ أننا نعتبر أن النهضة انطلقت في المشاورات ببداية متعثرة بحكم تمسكها برئاسة الحكومة”.

وقبل ذلك، أكد القيادي بحركة تحيا تونس، مبروك كورشيد، أن أعلى هيكل في حركته، سبق له أن أكد عدم مشاركته في حكومة تقودها حركة النهضة، و”هي بذلك ليست معنية بحكومة تشكلها النهضة لا مباشرة أو عبر وساطة”.

وكان نورالدين البحيري أعلن أن حركة تحيا تونس أبدت خلال اللقاء المذكور “موافقتها على المشاركة في الحكومة القادمة”، لافتا في تصريحات بثتها، مساء الاثنين، القناة التلفزيونية الخاصة التاسعة، إلى أن قيادة تحيا تونس، “سجلت العديد من نقاط التفاهم مع حركة النهضة”.

وجاءت هذه التصريحات والمواقف في أعقاب لقاء جمع بين مسؤولي الحركتين وُصف بأنه “لقاء الضرورة” أو “لقاء الحد الأدنى” بالنظر إلى المتاعب الداخلية لحركة تحيا تونس التي توسعت في الآونة الأخيرة، وكذلك أيضا بالنسبة إلى حركة النهضة التي بدأت تُدرك أن خياراتها لتشكيل الحكومة مرفوضة من غالبية الأحزاب والقوى السياسية في البلاد.

وعلى هذه القاعدة، تؤشر تأكيدات سليم العزابي، وتصريحات نورالدين البحيري، إلى أن المسافة ما زالت واسعة بين الحركتين، وأن هذه المواقف والتصريحات تدفع إلى ضبط المشهد السياسي في البلاد على إيقاع من المتناقضات التي تحمل رسائل قابلة للتأويل في اتجاهات مُتعددة.

ومع ذلك، تباينت ردود الفعل، كما ارتفعت وتيرة التكهنات حول الأبعاد والخفايا التي دفعت حركة النهضة الإسلامية إلى إشاعة توصلها إلى تفاهم مع تحيا تونس في هذا التوقيت الذي يبدو مقصودا، خاصة مع التداعيات التي يرسمها اصطدام حركة النهضة برفض لها من أحزاب كانت تُراهن عليها حتى وقت قريب.

ويرى مراقبون أن ما صدر عن نورالدين البحيري من تصريحات ليس بريئا في توقيته، وهو مناورة من مناورات حركة النهضة التي بدأت تلعب في الوقت المستقطع، استعدادا للتراجع عن مواقفها السابقة، وخاصة منها تمسكها برئاسة الحكومة الذي أدخلها في مأزقها الراهن.

سليم العزابي: نرفض رئاسة حركة النهضة للحكومة القادمة
سليم العزابي: نرفض رئاسة حركة النهضة للحكومة القادمة

وفي هذا السياق، لم يستبعد المحلل السياسي، خالد عبيد إمكانية تراجع حركة النهضة الإسلامية عن تشبثها برئاسة الحكومة القادمة، حيث قال لـ”العرب”، إن “هذه الإمكانية واردة، باعتبار أن هذه الحركة تستشعر أن البلاد تتجه نحو أزمة حادة في قادم الأيام، وهي لا تريد أن تتحمل مسؤوليتها لوحدها”.

واعتبر أن تخلي حركة النهضة عن هذا الشرط الذي ما زالت تتمسك به إلى غاية الآن، يُعد بمثابة “طوق نجاة لها كي لا تتحمل مسؤولية ما ستؤول إليه الأوضاع، لذلك فإن تصريحات البحيري تدخل في هذا الصدد ذلك أن حركة تحيا تونس على استعداد للمشاركة في الحكومة القادمة شرط ألا تكون برئاسة النهضة”.

ويجد هذا الرأي صدى له في مجمل القراءات السياسية التي تُقر بوجود حزام واسع من الافتراضات الموازية، التي تشي بأن غاية حركة النهضة في نهاية المطاف إيجاد مُرتكزات جديدة لسياق الترتيبات الجارية لتشكيل الحكومة، بعيدا عن “الخطاب الثوري” الذي أدخلها في عزلة سياسية.

وتكشف ما تشهده الأروقة الجانبية من المشاورات والاتصالات التي تُجريها حركة النهضة أن لقاءها، مساء الاثنين، مع حركة تحيا تونس كان لقاء الحد الأدنى، رغم أن ما تسرب عما دار أو ما أعلن عنه لا يمثل سوى جزء من التباينات حول الخيارات، لاسيما وأن ما يجمع بين الحركتين أكثر مما يفرقهما، وما تتوافقان عليه أكثر مما تختلفان حوله.

1