لقاء تاريخي بين أوباما وراؤول كاسترو في قمة الأميركتين

الخميس 2015/04/09
هل تبوح قمة بنما بأسرارها في ظل التقارب الأميركي الكوبي المعلن

بنما - يبدو أن صفحة تطوى حاليا من العلاقات المتوترة في النصف الغربي من العالم، فللمرة الأولى سيلتقي الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الكوبي راؤول كاسترو وجها لوجه أثناء قمة للقارتين الأميركتين ليكرسا التقارب بين العدوين التاريخيين.

تبدأ كوبا اليوم الجمعة في رسم علاقة جديدة مع جيرانها في نصف الكرة الأرضية الغربي بحضور رئيسها راؤول كاسترو قمة بنما إلى جانب زعماء دول القارتين الأميركيتين وأبرزهم الرئيس باراك أوباما.

وقمة الأميركتين هذه التي ستكون كوبا حاضرة فيها للمرة الأولى منذ 21 دورة سابقة ستحتفل على مدار يومين في العاصمة بنما بوفاق جديد بين الدول الأميركية الـ35 على ضوء الانفراج المعلن بين واشنطن وهافانا.

ورغم التوتر الذي برز في الأسابيع الأخيرة بين الولايات المتحدة وفنزويلا قد يعكر صفو أجواء المناسبة بعد رفض زعماء دول أميركا اللاتينية بصوت واحد الاتهامات التي وجهها البيت الأبيض إلى نيكولاس مادورو بأنها تشكل “خطرا على أمن الولايات المتحدة”.

إلا أن واشنطن تسعى إلى استغلال هذه الفرصة “التاريخية” لرسم علاقة جديدة مع كوبا بشكل جدي خصوصا بعد أن أعلن أحد المسؤولين الأميركيين عشية قمة بنما عن أن وزارة الخارجية “ستوصي خلال بضعة أيام برفع كوبا من قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب”.

وكان أوباما أمر بمراجعة وضع كوبا في القائمة بعد الإعلان عن الانفراجة الدبلوماسية مع هافانا منتصف ديسمبر الماضي حيث تعهد بالتحرك بسرعة ما إن يتسلم توصية وزارة خارجية بلاده.

35 زعيما من القارتين الأميركيتين يحضرون اجتماعات قمة بنما "التاريخية"

وباستثناء حدوث مفاجأة لا ينتظر صدور أي إعلان رسمي في بنما حول استئناف العلاقات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وكوبا جراء تواصل المفاوضات بينهما على العديد من النقاط التي تبدو جوهرية في نظر هافانا قبل إعادة حبل الود.

فبعد ثلاث جولات من اللقاءات بين كبار المسؤولين ترغب واشنطن في إعادة فتح سفارتين مع حلول الشهر المقبل، لكن كوبا تشترط لذلك شطب اسمها من القائمة الأميركية للدول المساندة للإرهاب وهو ما سيتم على الأرجح في الأيام القليلة القادمة.

ويلفت نائب رئيس المنتدى الخاص لمجلس الأميركيتين والمستشار السابق للبيت الأبيض إريك فارنزورث إلى أن رؤية أوباما وكاسترو جنبا الى جنب “ستكون اللحظة الأساسية في القمة”.

ولا يعتقد كثير من المراقبين أن يعرقل التوتر الأميركي الفنزويلي التقارب بين الولايات المتحدة وكوبا، حتى وإن عبرت هافانا عن دعمها دون مواربة لحليفها الكبير الذي يزودها بنصف كميات نفطها بشروط تفضيلية.

ويؤكد مدير مركز الأبحاث حول أميركا اللاتينية في جامعة فلوريدا والمسؤول السابق الإقليمي في البنتاغون فرانك مورا أن الولايات المتحدة وكوبا لن تسمحا لأي قضية إقليمية بالتأثير على علاقتهما المقبلة رغم أن هافانا ستواصل التعبير علنا عن تضامنها مع الحكومة الفنزويلية.

فرانك مورا: الولايات المتحدة وكوبا لن تسمحا لأي توتر إقليمي بالتأثير على علاقتهما

ومن المتوقع ألا يلتقي الرئيسان بشكل رسمي بحسب البيت الأبيض سوى أثناء تبادل الحديث في اجتماعات القمة، فيما تؤكد واشنطن اللقاء المرتقب بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الكوبي برونو رودريغيز.

وعلى هامش قمة رؤساء دول الأميركيتين المكرسة رسميا للتنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المنطقة، من المقرر تنظيم أربع منتديات للمجتمع المدني وكذلك اجتماع بديل باسم “قمة الشعوب” في جامعة بنما.

وأثار إعلان أوباما إعادة العلاقات الدبلوماسية مع هافانا الكثير من الجدل في الولايات المتحدة ولاسيما بالكونغرس بعد الإفراج عن ثلاثة كوبيين سجنوا على خلفية قضايا تجسس، في تحول مفاجئ بين بلدين تميزت علاقتهما بالجفاء طيلة عقود.

ويعود آخر لقاء بين رئيسي البلدين إلى 1956 بين فولغنسيو باتيستا ودوايت إيزنهاور، لكن في ديسمبر 2013 جرت مصافحة خاطفة بين الرئيسين الحاليين إذ حظيت بتغطية إعلامية واسعة في جوهانسبورغ على هامش إحياء ذكرى وفاة زعيم جنوب أفريقيا الراحل نيلسون مانديلا.

والجدير بالذكر أن الولايات المتحدة قطعت صلتها مع كوبا في عام 1961 بعد فترة وجيزة من قيام الزعيم الكوبي فيدل كاسترو بثورة في بلاده.

ومنذ ذلك الحين باتت الدولتان على خلاف مع غليان التوترات في عدة مناسبات أبرزها أزمة الصواريخ الشهيرة التي أسهمت في تعميق الخلاف الأميركي الكوبي وكادت أن تودي إلى نشوب حرب عالمية ثالثة وغزو خليج الخنازير.

5